النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

عاصفة الحزم.. تفتح الطريق للاتحاد الخليجي

رابط مختصر
العدد 9508 الثلاثاء 21 ابريل 2015 الموافق 2 رجب 1436

أعادت عاصفة الحزم الحسابات السياسية في المنطقة ومهدت الطريق نحو قيام الاتحاد الخليجي الذي كم أتمنى ان يعلن عنه قبل اجتماع القمة الخليجية الامريكية فى 13-14 مايو القادم في كامب ديفيد. فمنذ قيام ثورة الخميني عام 1979م ومنطقة الخليج العربي والعالم العربي يعيش فترة عصيبة من التوتر والإرهاب والتمدّد والعربدة الإيرانية التي تجاوزت كل الأعراف والأصول الدبلوماسية التي تحكم العلاقات بين الدول، وضربت بعرض الحائط مبادئ حُسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول عندما وقفت وراء المحاولة الانقلابية الفاشلة في البحرين عام 1981م التي كان هدفها إقامة الدولة الإسلامية على نمط النظام الإيراني، ثم قامت بتنظيم ودعم عدد من الاضطرابات والمظاهرات والاحتجاجات في البحرين والقطيف ومكة المكرمة أثناء مواسم الحج في التسعينيات لتستغل بعد ذلك ثورات الربيع العربي التي شهدها الوطن العربي عام 2011م رغم ما تعانيه إيران نفسها كدولة فاشلة من مشاكل داخليه لا حصر لها في الداخل وسخَّرت أموالها وإعلامها للترويج لدولة إرهابية مارقة يعيش شعبها في حالة من الفقر والمعاناة، هذا الشعب الذي ارتد عن شعارات الثورة نتيجة سيطرة الحرس الثوري، وتكليفه بمواجهة الشعب الإيراني بالقوة المفرطة حمايةً للنظام، فيما تضخّ المليارات على برنامجها النووي الذي تحاصره مجموعة دول «6+1» بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في لوزان مؤخراً والذي مازال مثيراً للجدل في الكونجرس الأمريكي وتعارضه إسرائيل بشدّة.
  وأورد للقارئ فيما يلي كيف استطاعت إيران أن تتوغل في بلاد العرب ذات الكثافة السنية الممتدة من موريتانيا إلى البحرين، وتعيث فساداً في أرض العرب رغم كونها دولة فاشلة:
 1. ضعف الأنظمة العربية القريبة من إيران وتحديداً العراق الذي خرج للتو من حربين أدتا إلى هشاشة الأوضاع الداخلية فيه خاصة بعد سقوط نظام صدام حسين وما أدى إليه ذلك من فتح أبواب العراق للنفوذ الإيراني بموافقة أمريكية، أو مكافأة أمريكية على مواقف إيران تجاه الولايات المتحدة التي تعتقد بأن الخطر الذي يهدد مصالحها في المنطقة هو الدول العربية وليس إيران.
2. التوغل في الدول العربية والإسلامية من منطلق عقائدي قائم على المصالح العليا الإيرانية لتعزيز قوتها، وتمدّد فكرها الديني والسياسي عن طريق أذرع تعمل بالوكالة لتحقيق ذلك من داخل المجتمعات العربية كحزب الله في لبنان وسوريا وحزب الدعوة في العراق والحوثيين في اليمن، إلا أنه اصطدم بالأفكار السياسية الإقليمية التي حالت دون تحقيقه لأهدافه في بعض الدول العربية كمصر والبحرين، والأفكار الدينية المتطرفة التي ترجمتها مجموعة داعش الإرهابية في أجزاء من العراق وسوريا.
3. رفع شعار «تحرير القدس» الذي دغدغت به مشاعر الشعوب العربية ووجدت في إيران القوة التي ستتمكَّن من القضاء على إسرائيل خاصة عند امتلاكها السلاح النووي الذي يتداخل مع ثوابت عقائدية واستراتيجية وثورية لحماية نظام ولاية الفقيه، كقوة إقليمية في محيطها العربي والآسيوي ويدعم لغتها السياسية في الانفتاح على العالم كقوة كبرى بحصولها على العضوية الدائمة بمجلس الأمن الدولي لتعزز نظام ولاية الفقيه كنظام سياسي ديني معترف به عالمياً.
 أما كيفية احتواء هذا النظام والوقوف أمام سياسة تصدير مبادئ الثورة التي عبَّر عنها الخميني بعد نجاحها بأن «إيران ستصدّر الثورة إلى كل العالم حتى يعلم الجميع لماذا قامت الثورة الإسلامية كحل لمشاكل العالم»، فيقوم على ثلاثة أبعاد أساسية:
البعد السياسي:
 استغلال الخلل الواضح في عمق النظام السياسي الإيراني بعد أن فَقد الشعب الإيراني ثقته في الثورة التي حولت الحرس الثوري الإيراني إلى أداة قمع لتصفية المعارضين في الداخل، بالعمل على إعداد الدراسات الفكرية والسياسية والإعلامية لكيفية التعامل مع النظام الذي سيكون أكثر شراسة في سياسته الخارجية ضد دول مجلس التعاون ودول الجوار الإقليمي، نظرا لحصوله على الضوء الأخضر من الولايات المتحدة لإعادة رسم قوى النفوذ في المنطقة بما يتفق ومصالح الجانبين الأمريكي والإيراني للقضاء على التطرف السنّي المتمثل في المجموعات الإرهابية في العراق وسوريا وغيرها من الدول العربية.

البعد الاقتصادي:
ستحاول إيران، بعد رفع الحصار الاقتصادي الذي عاشته منذ إعلانها مبادئ تصدير الثورة والضغوط التي تعرضت لها من المجتمع الدولي والأخطاء الفادحة التي وقع فيها النظام، بالانفتاح على دول مجلس التعاون والاستفادة من ثرواتها وأموالها لإعادة الانتعاش والروح إلى اقتصادها المتهالك، وهذا يتطلب - في ظل الضغط الأمريكي المتوقع من أجل إقامة نظام اقتصادي أو منظومة اقتصادية تشمل إيران والعراق ودول مجلس التعاون يكون لها ارتباط مباشر بالولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة - العمل على ترتيب توازنات عسكرية واقتصادية وتجارية استراتيجية مع كل من روسيا والصين للتعامل مع الواقع الجديد والمتغيرات والتحولات الجذرية في المنطقة وذلك بتطوير الحوارات الاستراتيجية القائمة فعلا مع هاتين القوتين العظميين.
 
البعد الخليجي:
ستمر دول مجلس التعاون في السنوات القليلة القادمة بمرحلة صعبة جداً في علاقاتها الاقليمية والدولية بعد توقيع الاتفاق النووي في يونيه القادم ورفع الحصار الاقتصادي عن إيران، مما يصبح لزاماً عليها أن تبحث عن صيغة جديدة لترتيب بيتها في الداخل والعلاقات فيما بينها، فالنظام الأساسي لمجلس التعاون الموقَّع قبل أكثر من ثلاثين عاماً في شكله وأهدافه الاقتصادية والتجارية يحتاج إلى تجديد وذلك بإعداد نظام أساسي جديد يقوم على تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية في ظل نظام كونفدرالي على شاكلة الاتحاد الأوروبي. وسيكون الاجتماع القادم في مايو للقمة التشاورية في الرياض، الفرصة الأخيرة كما ذكرت في مقالي السابق «قمة الفرصة الأخيرة» لإقامة الاتحاد الخليجي الذي ينسجم ومصالح وجودها كقوة إقليمية مهمة في المنطقة يحسب لها ألف حساب خاصة بعد دخولها معارك عاصفة الحزم لصد التمدد الإيراني في اليمن الذي يستهدف وجودها والسيطرة على قرارها السيادي، وبعد أن تجاوزت العربدة الإيرانية الحدود والأعراف وانتهكت مبادئ حُسن الجوار وتدخلت في الشؤون الداخلية للدول.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا