النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الشباب سلاح ذو حدين

رابط مختصر
العدد 9506 الاحد 19 ابريل 2015 الموافق 30 جمادى الآخرة 1436

لقد‭ ‬كان‭ ‬للشباب‭ ‬النصيب‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬مسيرتي‭ ‬البرلمانية‭ ‬ومنذ‭ ‬أن‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬النشاط‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والسياسي‭ ‬حيث‭ ‬حرصت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أضع‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬كل‭ ‬الأنشطة‭ ‬لأنهم‭ ‬مستقبل‭ ‬البحرين‭ ‬ومستقبل‭ ‬أي‭ ‬وطن‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬الواجب‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬يعي‭ ‬مصير‭ ‬أي‭ ‬أمة‭ ‬أن‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬شبابها‭ ‬ويعرف‭ ‬منهم‭ ‬كيف‭ ‬يفكرون‭ ‬ويحاول‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬بترشيد‭ ‬هذا‭ ‬الفكر‭ ‬ووضعه‭ ‬في‭ ‬المسار‭ ‬الصحيح‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬مهمة‭ ‬صعبة‭ ‬وتحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مجهودات‭ ‬كبيرة‭ ‬وجماعات‭ ‬اضغطب‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬اتجاه،‭ ‬سواء‭ ‬المنزل‭ ‬أو‭ ‬المدرسة‭ ‬أو‭ ‬النادي‭ ‬وكذلك‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬ووسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭.‬

وفي‭ ‬24/8/2010‭ ‬والذي‭ ‬تزامن‭ ‬مع‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬الفضيل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬كان‭ ‬لي‭ ‬تصريح‭ ‬دعوت‭ ‬فيه‭ ‬الشباب‭ ‬البحريني‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭ ‬والانخراط‭ ‬في‭ ‬أنشطة‭ ‬بناءة‭ ‬تعود‭ ‬بالنفع‭ ‬والفائدة‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬وقلت‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن‭ ‬الصالحين‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬يبنون‭ ‬الوطن‭ ‬ولا‭ ‬يتبعون‭ ‬المغرضين‭ ‬الذين‭ ‬يعملون‭ ‬في‭ ‬الظلام‭ ‬بغية‭ ‬التغرير‭ ‬بصناع‭ ‬مستقبل‭ ‬البحرين‭ ‬وزجهم‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬مرفوضة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن‭ ‬الواحد‭ ‬والتي‭ ‬لن‭ ‬تعود‭ ‬إلا‭ ‬بالوبال‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬أسهموا‭ ‬وشاركوا‭ ‬فيها‭.‬

وناشدت‭ ‬عبر‭ ‬هذا‭ ‬التصريح‭ ‬جميع‭ ‬الفئات‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بأعمال‭ ‬خارجة‭ ‬عن‭ ‬القانون‭ ‬وعن‭ ‬تقاليد‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬الأصيل،‭ ‬بطاعة‭ ‬ولاة‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬طاعة‭ ‬ولي‭ ‬الأمر‭ ‬واجبة‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬كونها‭ ‬أمرا‭ ‬إلهيا‭ ‬وتصب‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬لما‭ ‬يمثل‭ ‬مصلحة‭ ‬الوطن‭ ‬ومواطنيه،‭ ‬وأكدت‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬بحريني‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تنعم‭ ‬بلده‭ ‬في‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬يكرهه‭ ‬المغرضون‭ ‬ومن‭ ‬يريدون‭ ‬لتلك‭ ‬البلد‭ ‬أن‭ ‬تعيشه،‭ ‬وقد‭ ‬تزامن‭ ‬وقتها‭ ‬الكلام‭ ‬مع‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬الفضيل‭ ‬الذي‭ ‬دعانا‭ ‬فيه‭ ‬المولى‭ ‬عز‭ ‬وجل‭ ‬إلى‭ ‬الإكثار‭ ‬من‭ ‬التعبد‭ ‬وفعل‭ ‬الخيرات‭ ‬وتقديم‭ ‬أعمال‭ ‬البر‭ ‬والإحسان،‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬يتسبب‭ ‬المسلم‭ ‬بالأذى‭ ‬لأخيه‭ ‬المسلم‭ ‬بكثرة‭ ‬الحرائق‭ ‬المفتعلة‭ ‬على‭ ‬الطرقات‭ ‬والشوارع‭ ‬والممتلكات‭ ‬العامة‭ ‬والخاصة‭ ‬التي‭ ‬يستفيد‭ ‬منها‭ ‬الأهالي‭ ‬وأبناء‭ ‬الوطن‭ ‬وما‭ ‬يسببه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬استقرار‭ ‬وهدم‭ ‬للبنية‭ ‬التحتية‭ ‬التي‭ ‬تحرص‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬توفرها‭ ‬للمواطنين‭ ‬كي‭ ‬يعيشوا‭ ‬حياة‭ ‬كريمة،‭ ‬وشددت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬سيمثل‭ ‬تراجعا‭ ‬في‭ ‬المكتسبات‭ ‬التي‭ ‬رعاها‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حفظة‭ ‬الله‭ ‬وجعلت‭ ‬من‭ ‬البحرين‭ ‬مثلا‭ ‬يحتذى‭ ‬به‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭.‬

ولعل‭ ‬هذا‭ ‬التصريح‭ ‬وتوقيته‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬رأي‭ ‬سابق‭ ‬لما‭ ‬شهدته‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬التالي،‭ ‬وكان‭ ‬مثل‭ ‬جرس‭ ‬الإنذار‭ ‬لتلك‭ ‬الأحداث‭ ‬التي‭ ‬آلمت‭ ‬كل‭ ‬بحريني،‭ ‬والمتابع‭ ‬لتلك‭ ‬الأحداث‭ ‬وما‭ ‬جرى‭ ‬بعدها‭ ‬يجد‭ ‬أن‭ ‬الفاعل‭ ‬الرئيسي‭ ‬فيها‭ ‬عنصر‭ ‬الشباب‭ ‬والذي‭ ‬ربما‭ ‬يكون‭ ‬نسبته‭ ‬تناهز‭ ‬100%‭ ‬من‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الأحداث،‭ ‬ولذلك‭ ‬كان‭ ‬لي‭ ‬رأي‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬ومازلت‭ ‬متمسكا‭ ‬به،‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬الشباب‭ ‬سلاح‭ ‬ذو‭ ‬حدين‭ ‬وسلاح‭ ‬خطير‭ ‬وفعال‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تستخدمه‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬البناء‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬يستغله‭ ‬المغرضين‭ ‬في‭ ‬الهدم،‭ ‬ويبقى‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬أن‭ ‬تعي‭ ‬ذلك‭ ‬وتحاول‭ ‬بأقصى‭ ‬ما‭ ‬تملك‭ ‬من‭ ‬إمكانيات‭ ‬مادية‭ ‬وبشرية‭ ‬أن‭ ‬تستقطب‭ ‬هؤلاء‭ ‬الشباب‭.‬

ولعل‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬العالمي‭ ‬الآن‭ ‬وما‭ ‬تشهده‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬إرهاب‭ ‬اداعشب‭ ‬يمثل‭ ‬تجسيدا‭ ‬حقيقيا‭ ‬لما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يمثله‭ ‬خطر‭ ‬إهمال‭ ‬الشباب‭ ‬وعقولهم،‭ ‬وعدم‭ ‬الاهتمام‭ ‬بفهم‭ ‬ما‭ ‬يجول‭ ‬في‭ ‬عقولهم‭ ‬من‭ ‬أفكار‭ ‬وإيجاد‭ ‬الحجج‭ ‬والأسانيد‭ ‬المقنعة‭ ‬لتوجيه‭ ‬تلك‭ ‬الأفكار‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬الصحيح،‭ ‬فقد‭ ‬أفاقت‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬على‭ ‬صاعقة‭  ‬وكارثة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬في‭ ‬حسبان‭ ‬أي‭ ‬أحد،‭ ‬عندما‭ ‬وجدت‭ ‬دولا‭ ‬كثيرة‭ ‬سواء‭ ‬عربية‭ ‬أو‭ ‬أوروبية‭ ‬شبابها‭ ‬يهاجر‭ ‬ويترك‭ ‬كل‭ ‬سبل‭ ‬الراحة‭ ‬والرفاهية‭ ‬ليرتمي‭ ‬في‭ ‬أحضان‭ ‬اداعشب‭ ‬المنظمة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أحد‭ ‬يسمع‭ ‬عنها‭ ‬ولا‭ ‬تقارن‭ ‬حتى‭ ‬بتاريخ‭ ‬االقاعدةب‭ ‬التي‭ ‬نشأت‭ ‬منذ‭ ‬قرابة‭ ‬20‭ ‬عاما‭ ‬ومثلت‭ ‬المنهج‭ ‬الأساسي‭ ‬لفكر‭ ‬اداعشب‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬استقطاب‭ ‬هذا‭ ‬الكم‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬مثلما‭ ‬فعلت‭ ‬داعش،‭ ‬ونرى‭ ‬الآن‭ ‬دولا‭ ‬تتخبط‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لفهم‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬لشبابها‭ ‬وكيف‭ ‬أثرت‭ ‬تلك‭ ‬المنظمة‭ ‬الإرهابية‭ ‬على‭ ‬تفكيرهم‭ ‬واستطاعت‭ ‬أن‭ ‬تجذبهم‭ ‬إليها‭ ‬طوعا‭ ‬لا‭ ‬كرها‭ ‬وأن‭ ‬تجعلهم‭ ‬يحلمون‭ ‬بالانضمام‭ ‬إليها‭ ‬وكأنها‭ ‬االحلم‭ ‬الأمريكيب‭ ‬الذي‭ ‬كنا‭ ‬نسمع‭ ‬عنه،‭ ‬ولم‭ ‬يحدث‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬بقوة‭ ‬السلاح‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬قوة‭ ‬أخرى،‭ ‬ولكنها‭ ‬فقط‭ ‬قوة‭ ‬الإقناع‭ ‬والتأثير‭ ‬على‭ ‬العقول‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تجاهلته‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬ولم‭ ‬تفكر‭ ‬فيه‭ ‬لتجد‭ ‬نفسها‭ ‬بين‭ ‬ليلة‭ ‬وضحاها‭ ‬في‭ ‬أعقد‭ ‬مشكلة‭ ‬يواجهها‭ ‬العالم‭ ‬ولا‭ ‬يجد‭ ‬لها‭ ‬حلا‭.‬

لعل‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الأطروحات‭ ‬التي‭ ‬ناقشت‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬الشباب‭ ‬كركيزة‭ ‬لأي‭ ‬دولة‭ ‬تسعى‭ ‬للتقدم‭ ‬والتفوق‭ ‬على‭ ‬نظيراتها،‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬افيصل‭ ‬فقيد‭ ‬الشبابب،‭ ‬وبناصر‭ ‬بن‭ ‬حمد‭.. ‬قائد‭ ‬بالفطرةب،‭ ‬واللذين‭ ‬لامسا‭ ‬مرحلة‭ ‬الشباب‭ ‬لدى‭ ‬الشخصيتين،‭ ‬كنماذج‭ ‬في‭ ‬مجتمعنا‭ ‬يمكن‭ ‬الاقتداء‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬تربية‭ ‬جيل‭ ‬سيُحدث‭ ‬طوفان‭ ‬من‭ ‬الأفكار‭ ‬والأعمال‭ ‬والأحداث‭ ‬التي‭ ‬سيسجلها‭ ‬المستقبل‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬ولكي‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬الطوفان‭ ‬خيرا‭ ‬لا‭ ‬شرا،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ننتبه‭ ‬جميعا‭ ‬وأن‭ ‬نضع‭ ‬هذا‭ ‬السيل‭ ‬الجارف‭ ‬في‭ ‬مساره‭ ‬الصحيح‭ ‬وأن‭ ‬نستخدمه‭ ‬في‭ ‬الخير‭ ‬ونتحاشى‭ ‬شروره‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬احتضان‭ ‬هؤﻻء‭ ‬الشباب‭ ‬كل‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬كافة‭ ‬محافظات‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬برامج‭ ‬شبابية‭ ‬مستمرة‭ ‬سوف‭ ‬نتحدث‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬مقاﻻت‭ ‬قادمة‭ ‬ان‭ ‬شاء‭ ‬الله‭.‬

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا