النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الوعي الطائفي والوعي الطبقي

رابط مختصر
العدد 9505 السبت 18 ابريل 2015 الموافق 29 جمادى الآخرة 1436

هل‭ ‬يشكل‭ ‬الوعي‭ ‬الطائفي‭ ‬وعياً؟‭ ‬أليس‭ ‬هو‭ ‬ضد‭ ‬االوعيب‭ ‬سؤال‭ ‬طرحة‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬الاديب‭ ‬المفكر‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬له‭ ‬االوعي‭ ‬الطائفي‭ ‬والوعي‭ ‬الطبقىب‭.‬

وفي‭ ‬اطار‭ ‬رؤيته‭ ‬العلمية‭ ‬المادية‭ ‬ناقش‭ ‬خليفة‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬موضوعي‭ ‬عقلاني‭ ‬علماني‭ ‬لا‭ ‬يكتفي‭ ‬بتفكيك‭ ‬النص‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬التاريخية‭ ‬بل‭ ‬توغل‭ ‬في‭ ‬علاقته‭ ‬الجدلية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬تشكيلة‭ ‬اقتصادية‭ ‬اجتماعية‭ ‬والاضاع‭ ‬التاريخية‭ ‬الضاجة‭ ‬بالتناقضات‭ ‬والصراعات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والطبقية‭.‬

ولهذا‭ ‬يرى‭: ‬كان‭ ‬الاساس‭ ‬الفكري‭ ‬هو‭ ‬تصور‭ ‬العقيدة‭ ‬بأنها‭ ‬شيء‭ ‬غيبي‭ ‬خالص،‭ ‬وليس‭ ‬فكرة‭ ‬اجتماعية‭ ‬كذلك،‭ ‬وانها‭ ‬ضمت‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬تاريخية‭ ‬انقساماً‭ ‬اجتماعياً‭ ‬بين‭ ‬الأغنياء‭ ‬والفقراء‭ ‬لاسباب‭ ‬سياسية‭ ‬اجتماعية‭ ‬مرحلية‭ ‬وكان‭ ‬توحيدا‭ ‬مؤقتاً‭ ‬لا‭ ‬يلغي‭ ‬التمايز‭ ‬بين‭ ‬الاغنياء‭ ‬والفقراء،‭ ‬وان‭ ‬الصراع‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬هو‭ ‬صراع‭ ‬اجتماعي‭ ‬وليس‭ ‬دينياً،‭ ‬وان‭ ‬المتصارعين‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يضعوه‭ ‬فيما‭ ‬هو‭ ‬اجتماعي‭ ‬وليس‭ ‬فيما‭ ‬هو‭ ‬ديني،‭ ‬فوقع‭ ‬الوعى‭ ‬الاسلامي‭ ‬في‭ ‬اشكاليات‭ ‬راح‭ ‬يتلمس‭ ‬الخروج‭ ‬منها‭ ‬عبر‭ ‬قرون‭.‬

وبعد‭ ‬تحليل‭ ‬خليفة‭ ‬للوعي‭ ‬الديني‭ ‬بتشكليه‭ ‬الوثني‭ ‬والاسلامي‭ ‬وتحليله‭ ‬ايضاً‭ ‬لكل‭ ‬بنية‭ ‬لها‭ ‬تاريخها‭ ‬والعناصر‭ ‬التي‭ ‬تتألف‭ ‬منها‭ ‬والوعي‭ ‬المؤسس‭ ‬للدولة‭ ‬الاسلامية‭ ‬وطابع‭ ‬الملكية‭ ‬وقوى‭ ‬العمل‭ ‬ومستويات‭ ‬الثقافة‭ ‬يستتنج‭ ‬الم‭ ‬يستطع‭ ‬الوعي‭ ‬الديني‭ ‬الاسلامي‭ ‬التالي‭ ‬لمرحلة‭ ‬التأسيس‭ ‬الا‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬طائفياًب‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬فان‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬الصراعات‭ ‬لا‭ ‬يخرج‭ ‬في‭ ‬رأية‭ ‬اعن‭ ‬رؤى‭ ‬كانت‭ ‬تنسخ‭ ‬الجوهري‭ ‬المطلق‭ ‬غير‭ ‬الاجتماعي‭ ‬من‭ ‬الرؤية‭ ‬العامة‭ ‬الدينيةب‭ ‬وبعبارة‭ ‬اكثر‭ ‬وضحاً‭ ‬يقول‭ ‬الم‭ ‬تأخذ‭ ‬الرؤية‭ ‬النهضوية‭ ‬التي‭ ‬تشكلت‭ ‬في‭ ‬الثورة‭ ‬الاسلامية‭ ‬التأسيسة،‭ ‬بل‭ ‬تأخذ‭ ‬هيكلها‭ ‬المجرد‭ ‬وتحيله‭ ‬لجوهر‭ ‬مطلق‭ ‬خارج‭ ‬التحليل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬السياسي،‭ ‬فلم‭ ‬تكن‭ ‬ترى‭ ‬كيف‭ ‬كان‭ ‬التحالف‭ ‬الطبقي‭ ‬وكيف‭ ‬اسس‭ ‬التكون‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يحله‭ ‬الي‭ ‬تحالف‭ ‬ديمقراطي‭ ‬سياسي،‭ ‬اي‭ ‬لم‭ ‬تنشأ‭ ‬تنظيمات‭ ‬مختلفة‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬القسمين‭ ‬الاجتماعيين‭ ‬المختلفين‭ ‬طبقياً،‭ ‬المتحدين‭ ‬سياسياً،‭ ‬بل‭ ‬كانا‭ ‬في‭ ‬كيان‭ ‬واحد،‭ ‬رفض‭ ‬حتى‭ ‬الشكل‭ ‬السياسي‭ ‬المحددب‭.‬

ومن‭ ‬الامثلة‭ ‬البارزة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الفكرة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬الأشارة‭ ‬اليها‭ ‬في‭ ‬مقالة‭ ‬خليفة‭ ‬هي‭ ‬ان‭ ‬الصحابة‭ ‬لم‭ ‬يكونو‭ ‬حزبيين،‭ ‬ولم‭ ‬يوجد‭ ‬تنظيم‭ ‬حزبي،‭ ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬الرفض‭ ‬الباتر‭ ‬لفكرة‭ ‬الحزبية‭ ‬خوفاً‭ ‬على‭ ‬الكيان‭ ‬التوحيدي‭ ‬الهش‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الزمان،‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬خلفة‭ ‬كيانات‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬الهياكل‭ ‬القبلية‭ ‬والآراء‭ ‬الوثنية‭ ‬المتجذرة‭ ‬والآراء‭ ‬الدينية‭ ‬المختلفة‭ ‬المناوئة‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالبراهين‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬يختصرها‭ ‬في‭ ‬قوله‭: ‬ان‭ ‬البناء‭ ‬الشمولي‭ ‬تغلغل‭ ‬في‭ ‬التجربة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬بشكل‭ ‬تاريخي‭ ‬مستتر‭ ‬متصاعد،‭ ‬وحين‭ ‬عادت‭ ‬الاستقراطية‭ ‬للحكم‭ ‬ناقضة‭ ‬البناء‭ ‬الاجتماعي‭ ‬المُقنن‭ ‬دينياً‭ ‬محافظة‭ ‬على‭ ‬شكله‭ ‬السياسي‭ ‬الشمولي،‭ ‬حدث‭ ‬تصدع‭ ‬هائل‭ ‬في‭ ‬الذهنية‭ ‬المشتركة‭ ‬الروحية‭ ‬الجماعية‭ ‬التعاضدية‭ ‬بين‭ ‬المسلمين‭ ‬فكأن‭ ‬زلزالاً‭ ‬اجتماعياً‭ ‬قد‭ ‬حدث،‭ ‬ولم‭ ‬تسمح‭ ‬ادوات‭ ‬الوعي‭ ‬المتوافرة‭ ‬لمثقفي‭ ‬المسلمين‭ ‬حينذاك‭ ‬ان‭ ‬يفهموا‭ ‬الانقلاب‭ ‬الاجتماعي‭ ‬السياسي،‭ ‬الذي‭ ‬حاربوه‭ ‬ولكنه‭ ‬سيطر‭ ‬عليهم‭. ‬لقد‭ ‬صارعوه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العناصر‭ ‬الفكرية‭ ‬المتاحة‭ ‬لزمنهم،‭ ‬كفكرة‭ ‬اللقدر‭ ‬ونقيضها،‭ ‬لكن‭ ‬الانقلاب‭ ‬الاجتماعي‭ ‬انتصر‭ ‬وساد‭ ‬التاريخ‭.‬

وفي‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬فكرة‭ ‬التوحيد‭ ‬والاشكال‭ ‬العبادية‭ ‬والتنظيمات‭ ‬الدينية‭ ‬المصاحبة‭ ‬لها،‭ ‬وادوات‭ ‬القسر‭ ‬الحكومية‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬جعل‭ ‬القبائل‭ ‬والأقوام‭ ‬والامم‭ ‬تتحد‭ ‬وتعيش‭ ‬في‭ ‬كيان‭ ‬سياس‭ ‬واحد‭ ‬هائل‭.‬

وعلى‭ ‬هذا‭ ‬الاساس‭ ‬كانت‭ ‬فكرة‭ ‬التوحيد‭ ‬كما‭ ‬يبينها‭ ‬خليفة‭ ‬لم‭ ‬يدخل‭ ‬فيها‭ ‬التنوع‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬وان‭ ‬قوى‭ ‬القسر‭ ‬والاستغلال‭ ‬هيمنت‭ ‬بقوة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التوحد‭ ‬السياسي‭. ‬وبشكل‭ ‬عام‭ ‬نظر‭ ‬خليفة‭ ‬الى‭ ‬عوامل‭ ‬التحلل‭ ‬في‭ ‬القرون‭ ‬الثلاثة‭ ‬الاولى‭ ‬من‭ ‬الاسلام‭ ‬نظرة‭ ‬تعود‭ ‬الى‭ ‬مجمل‭ ‬الظروف‭ ‬المادية‭ ‬والتاريخية،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬كان‭ ‬الوعي‭ ‬الديني‭ ‬لم‭ ‬يزلْ‭ ‬متجوهراً‭ ‬على‭ ‬ذاته،‭ ‬والتراكمات‭ ‬تتجه‭ ‬لبلورة‭ ‬كيانات‭ ‬مغلقة‭ ‬شمولية‭ ‬داخلها،‭ ‬فالاجتهاد‭ ‬يقل‭ ‬مع‭ ‬الزمن‭ ‬وفصل‭ ‬الديني‭ ‬عن‭ ‬الفلسفة‭ ‬وعن‭ ‬التاريخ‭ ‬الاجتماعي‭ ‬يجري‭ ‬ويغدو‭ ‬الوعي‭ ‬الديني‭ ‬جوهراً‭ ‬لا‭ ‬تاريخاً‭ ‬الا‭ ‬في‭ ‬نصوصه‭ ‬المغلقة،‭ ‬والسلطات‭ ‬تحيل‭ ‬الأفكار‭ ‬الدينية‭ ‬والمحاكم‭ ‬الى‭ ‬قوى‭ ‬ملحقة‭ ‬بها‭.‬

هكذا‭ ‬كانت‭ ‬رؤيته،‭ ‬وهكذا‭ ‬يقول‭: ‬أخذت‭ ‬المذاهب‭ ‬مع‭ ‬الإنهيار‭ ‬المتدرج‭ ‬للشكل‭ ‬السياسي‭ ‬القائم‭ ‬صيغاً‭ ‬مغلفة‭ ‬يعبر‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬منها‭ ‬عن‭ ‬كونه‭ ‬الاسلام‭ ‬مطلقاً،‭ ‬فتكونت‭ ‬تدريجياً‭ ‬الطوائف‭.‬

وهنا‭ ‬تحدث‭ ‬عن‭ ‬الخوارج‭ ‬والكيانات‭ ‬المدنية‭ ‬الأخرى‭ ‬مثل‭ ‬القرامطة‭ ‬والاسماعيلية‭ ‬وعن‭ ‬خطابات‭ ‬هذه‭ ‬الفرق‭ ‬وعدم‭ ‬انجازها‭ ‬اي‭ ‬تحول‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬العاملين‭ ‬والنساء‭ ‬والثقافة‭ ‬العلمية‭ ‬وتحدث‭ ‬ايضاً‭ ‬عن‭ ‬عودة‭ ‬المحافظين‭ ‬مرة‭ ‬اخرى‭ ‬ليبقوا‭ ‬قروناً‭ ‬طويلة‭ ‬ويسلموا‭ ‬المسلمين‭ ‬مادة‭ ‬نهب‭ ‬للاستعمار‭ ‬الحديث‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الاطار‭ ‬التحليلي‭ ‬للوعي‭ ‬الطائفي‭ ‬والوعي‭ ‬الطبقى‭ ‬يتوصل‭: ‬الان‭ ‬لدينا‭ ‬القوى‭ ‬الطائفية‭ ‬تقول‭ ‬انها‭ ‬ديمقراطية‭ ‬وحديثة،‭ ‬تريد‭ ‬ان‭ ‬تخدعنا‭ ‬بعد‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬سنة‭ ‬وتريد‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬ركائز‭ ‬الاقطاع‭ ‬الاجتماعي‭ ‬المذهبي‭: ‬تخلف‭ ‬النساء‭ ‬وعدم‭ ‬مساواتهن‭ ‬بالرجال،‭ ‬وقمع‭ ‬العقول،‭ ‬وغياب‭ ‬المسواة‭ ‬امام‭ ‬القانون،‭ ‬ورفض‭ ‬فصل‭ ‬الدين‭ ‬عن‭ ‬الدولة‭. ‬يحدث‭ ‬الان‭ ‬الاختطاف‭ ‬السياسي‭ ‬المتسرع‭ ‬بدون‭ ‬تأثيث‭ ‬ديمقراطي‭ ‬عميق،‭ ‬بدون‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬قوى‭ ‬الطبقات‭ ‬والفئات‭ ‬كالعمال‭ ‬والنساء‭ ‬والمثقفين‭ ‬والبرجوازية‭ ‬الوطنية‭ ‬قد‭ ‬اسست‭ ‬نقاباتها‭ ‬ومصالحها‭ ‬ومعارفها‭ ‬وجذورها‭ ‬في‭ ‬الواقع،‭ ‬وتلعب‭ ‬قوى‭ ‬التطرف‭ ‬من‭ ‬اليسار‭ ‬واليمين‭ ‬كادوات‭ ‬للاختطافات‭ ‬المتعددة،‭ ‬وعبر‭ ‬مصالح‭ ‬دول‭ ‬شمولية‭ ‬مهيمنة‭ ‬كذلك،‭ ‬ولهذا‭ ‬فان‭ ‬البناء‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الجديد‭ ‬ينبغي‭ ‬ان‭ ‬يرى‭ ‬كل‭ ‬لوحات‭ ‬التاريخ‭ ‬العربي‭ ‬الاسلامي‭ ‬السابقة،‭ ‬واهمية‭ ‬تفكيك‭ ‬الشموليات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الراسخة‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬ان‭ ‬تأتي‭ ‬البرلمانات‭ ‬ثماراً‭ ‬تتوج‭ ‬دور‭ ‬القواعد‭ ‬الشعبية‭ ‬العميق‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬البني‭ ‬العربية‭ ‬الاسلامية،‭ ‬والا‭ ‬تكرر‭ ‬الحقبة‭ ‬الراهنة‭ ‬دورات‭ ‬التاريخ‭ ‬المغلقة‭.‬

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا