النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10839 الأربعاء 12 ديسمبر 2018 الموافق 5 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

انتهاء ولاية الرئيس الأفقر في العالم!

رابط مختصر
العدد 9498 السبت 11 ابريل 2015 الموافق 22 جمادى الآخرة 1436

هذا العنوان لخبر تناقلته في مطلع الشهر الفائت صحف عربية واجنبية والخبر مفاده: أدى رئيس الأوروغواي الجديد تاباريه فاسكيز الاحد 1 مارس/آذار اليمين الدستورية امام برلمان بلاده خلفاً للرئيس «الأفقر في العالم» خوسيه موخيكا.
الخبر يراه البعض نكتة الموسم وبالتالي كان محط تندر وسخرية في حين يرى البعض الآخر ان العقل لا يستطيع ان يتحرر من قناعة ثابتة وهي ان السلطة تعد وجها آخر للنفوذ، يعني ان اغلب من هم في قمة الهرم ومن يدور في فلكهم يستغلون النفوذ لخدمة مصالحهم الخاصة والشخصية في حين تعاني الشعوب من ظواهر الفقر والتخلف والبطالة والأمية والتبعية!
وبدون الدخول في تفصيلات العلاقة السلبية بين المال والسلطة واستغلال النفوذ كم من الحكام والروساء جمعوا ثروة طائلة دون وجه حق؟! وكم من رجال دين فضلوا مصالحهم على المصلحة بالعام وبقدرة قادر اصبحوا من اصحاب الملايين؟ وكم من المنتفعين استغلوا نفوذهم طمعاً في وظيفة عليا وثروة وجاه!
ولاشك ان الرئيس المعزول علي عبدالله صالح احد النماذج السيئة لرؤساء استغلوا نفوذهم ولاشك ان ممارسات القهر والقمع والاستبداد ضد الشعب اليمني مرتبط بسياسته العدوانية التي دمرت اليمن وقتلت كل شيء جميل فيه وهو البلد الذي يمتلك حضارة وتراثا انسانيا عريقا! كيف جمع صالح ثروة تقدر بـ 60 مليار دولار؟
هذه احدى التهم التي تلاحق صالح الذي يعتبر سبباً لما يجري في اليمن اليوم! ولاشك ايضاً بان هناك الكثير من هم على شاكلة صالح في البلدان العربية!
من هو خوسيه موخيكا؟
هو المناضل اليساري الجميل الذي تولى سدة الحكم في الاوروغواي منذ مارس 2010 عن عمر يناهز 75 عاماً، وكان موخيكا سابقاً من الثوار حيث أمضى نحو 15 عاماً في السجن حتى نهاية النظام الدكتاتوري (1973 - 1985) وقد استطاع وهو يناهز اليوم الثمانين من العمر جعل بلده الصغير الذي يضم 3.3 ملايين نسمة شهيراً في العالم بفضل قوانينه الرائدة.
لماذا يطلق عليه «أفقر رئيس في العالم او رئيس الفقراء»؟ ووفقاً لما كتب عنه في صحيفة (العرب) الصادرة في لندن: تتكبد حكومات العالم مبالغ طائلة لتغطية مصاريف مؤسسة الرئاسة التي لا بد ان يكون لها «برستيجها» المميز وعادة ما يكون راتب الرئيس هو الاعلى في القطاع الحكومي، وذلك لانه من يمثل البلاد في الخارج فهو صورتها وصوتها.. اغلب رؤساء العالم يولون اهتماماً كبيراً لمظهرهم، لكن رئيس الاوروغواي الذي اصبح الان عضواً في مجلس الشيوخ يشذ عن القاعدة، باعتباره افقر رؤساء العالم وفي الآن ذاته اكثرهم كرماً وسخاء واحبهم عند شعبه، خوسيه موخيكا قبل انتخابه للرئاسة عام 2010 كان عضواً في جماعة «توباروس» الثورية اليسارية المسلحة التي استلهمت فكرها من الثورة الكوبية.
وتواصل الصحيفة: يتلقى موخيكا راتباً شهرياً قدره 12 ألف و500 دولار ولكنه يحتفظ لنفسه 10 في المئة فقط من راتبه ويتبرع بالباقي للجمعيات الخيرية في بلاده، وعن ذلك يقول خوسيه: ان المبلغ الذي يتركه لنفسه يكفيه ليعيش حياة كريمة بل يجب ان يكفيه خاصة وان العديد من ابناء شعبه يعيشون باقل من ذلك بكثير. لذلك حصل على اعتراف دولي وعلى لقب «أفقر رئيس في العالم وأكثرهم سخاء» ويعيش موخيكا رئيس الاوروغواي منذ توليه الرئاسة في بيت ريفي بمزرعته ويرفض العيش في القصر الرئاسي، كما انه لا ينتفع بالحراسة المشددة كبقية رؤساء العالم.
ومن جملة ما كتب عنه انه وفي فصل الشتاء الذي عادة ما يكون بارداً للغاية في امريكا الجنوبية ينشغل موخيكا بالتفكير في الفقراء من ابناء شعبه وخاصة المشردين منهم الذين لا يجدون مساكن تأويهم وتحميهم من المناخ البارد وقد عرض في شتاء العالم الماضي على المصالح الاجتماعية في حكومته استعمال بعض اجنحة القصر الرئاسي لتوفير المأوى للمشردين في حالة عدم كفاية المراكز الموجودة في العاصمة.
وفي عهد مُحب الفقراء يشير مؤشر منظمة الشفافية العالمية ان معدل الفساد في الاوروغواي انخفض بشكل كبير خلال ولاية موخيكا، اذ يحتل هذا البلد الواقع في امريكا الجنوبية المرتبة الثانية في قائمة الدول الأقل فساداً في امريكا اللاتينية، ومن اشهر مقولات موخيكا في هذا المجال «اهم أمر في القيادة المثالية هو ان تبادر بالقيام بالفعل حتى يسهل على الآخرين تطبيقه».
وفي مقابلة صحفية معه قال موخيكا بكل فخر: ان اغلى شيء يملكه هو سيارته «الفولس فاغن بيتل» ذات الطراز القديم التي لا تتعدى قيمتها الفي دولار، كما انه لا يملك حسابات مصرفية ولا ديون، ويستمتع بوقته في مزرعته برفقة زوجته، وان كل ما يتمناه في فترة حكمه هو مواصلة العيش بنفس النمط. وعن سيارته رفض موخيكا بيعها مقابل مليون دولار!
وعند انتهاء ولاية الرئيس موخيكا توجه الى شعبه قائلاً بتأثر «لن أرحل، بل أصل، سأرحل عندما الفظ انفاسي الأخيرة. فاينما كنتم سأكون معكم.. شكراً أيها الشعب العزيز».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا