النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

القوة العربية المشتركة وتعديل الميثاق..الطريق نحو عالم عربي جديد

رابط مختصر
العدد 9494 الثلاثاء 7 ابريل 2015 الموافق 18 جمادى الآخرة 1436

يشهد الوطن العربي الآن أحداثاً فاصلة في تاريخه، وستكون بلا شك مؤثرة في مستقبله، فهناك ارهاب داعش، وإرهاب الحوثيين، وإرهاب حزب الله، والعبث الذي تقوم به إيران في دعم هذا الإرهاب، وتصديرها للثورة، والتدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج العربي والدول العربية، وإثارة الفتن والشقاق بين أبناء العقيدة والدين الواحد، فبعد أن انتهينا من الانتفاضات والمظاهرات والثورات التي شهدتها عدد من الدول العربية عام 2011 والتي طالب بعضها بإحداث الاصلاحات والتغييرات الجذرية في المجتمعات العربية، بينما اتخذ بعضها الآخر من هذه الاصلاحات مطية او وسيلة لتحقيق أهداف سياسية قائمة على استغلال مبادئ حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير، كشعارات وذرائع تصب جميعها في خدمة أهداف وأطماع إيران في التمدّد والسيطرة على الدول العربية سياسياً واقتصادياً ودينياً، وهي التي لم يعرف شعبها المغلوب على أمره طريقاً وردياً يأخذه نحو تحقيق الديموقراطية والتعددية وحرية الرأي والتعبير. إن الحديث عن الوضع العربي الراهن بعد القمة العربية ال «26» في شرم الشيخ يقودنا إلى التركيز على جدول أعمال هذه القمة والقرارات التي صدَرت عنها، وموقف القادة العرب إزاء الكثير من القضايا والتطورات التي تشهدها عدة دول عربية كالعمليات العسكرية في اليمن وردع الحوثيين ودعم الحكومة الشرعية في ليبيا وتطورات الأوضاع في الازمة السورية والجزر الاماراتية المحتلة من ايران واقرار النظام الأساسي لمجلس السلم والأمن العربي والعراق والقضية الفلسطينية إلى جانب القرار الخاص والمهم بإنشاء القوة العربية المشتركة وقرار تعديل ميثاق الجامعة العربية لتفعيل دور الجامعة العربية في المرحلة المقبلة التي ترهَّل أداؤها ولم تعد تواكب المتغيرات المتسارعة التي تمر بها الدول العربية والعالم. أن أهم ما يسترعي الانتباه في القمة ال»26» من وجهة نظري: قراران أرى أنهما يضعان الأسس الصحيحة والعملية لمستقبل الدول العربية وشعوبها وتطوير الأساليب والآليات الجماعية اللازمة لصيانة الأمن القومي العربي بما يحفظ وحدتها الوطنية وسيادتها واستقلالها ويعزز دورها ومكانتها على المستوي الإقليمي والدولي إذا تم التنفيذ الصحيح لما اتفق عليه القادة العرب في هذه القمة. وقد يكون لعاصفة الحزم والإجراءات العسكرية التي قام بها التحالف العربي الإسلامي للدفاع عن الشرعية في اليمن، استناداً إلى معاهدة الدفاع العربي المشترك وميثاق جامعة الدول العربية والمادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة، دور مهم وتأثير مباشر في ضخ دماء الأمن والتضامن في شرايين العمل العربي المشترك في الذكرى السبعين لإنشاء جامعة الدول العربية، وفي بلورة الأهداف وتنفيذ القرارات العربية بخطوات فعَّالة لا يعوزها التنظيم أو الإرادة السياسية. ❖ القرار الأول: قرَّر القادة العرب إنشاء قوة عسكرية عربية تشارك فيها الدول العربية اختيارياً، ونصَّ القرار على ما يلي: «تضطلع بمهام التدخل العسكري السريع وما تُكلف به من مهام أخرى لمواجهة التحديات التي تهدد أمن وسلامة أي من الدول الأعضاء وسيادتها الوطنية وُتشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي، بما فيها تهديدات التنظيمات الإرهابية....» وعند الدراسة المتأنية لهذا القرار الهام جداً نلاحظ الآتي: • جدّية القادة العرب في صيانة الأمن القومي العربي، ليس من أخطار وتهديدات الدول وإنما من تهديدات التنظيمات الإرهابية المنتشرة في عدد من الدول العربية، والتي توغلت في جسم المجتمع العربي الإسلامي، مُشكِّلة أزمة غير مسبوقة تواجهها الأمة الإسلامية، ويجب علينا كمسلمين أن نوضح موقفنا بأن روح الإسلام وتعاليمه ومبادئه قائمة على التسامح والتعايش والأخوة، فالحرب التي تخوضها الامة العربية ضد الاٍرهاب ليست صراعاً داخل الإسلام وإنما حرباً يخوضها الإسلام ضد التطرف والعنف. • إنشاء هذه القوة للتدخل السريع يعكس ويترجم حق الدفاع الشرعي العربي الموجود أساساً في ميثاق جامعة الدول العربية والأمم المتحدة. • مرونة هذه القوة العربية يكمن في طبيعة التهديدات كقوة ردع أو لحفظ السلام في المنطقة اواي منطقة في العالم أو للإغاثة الإنسانية. • إنشاء هذه القوة يؤكد على وجود هوية عربية تتخطى مجرد اللغة والثقافة والتاريخ المشترك لتدفع نحو زمام المبادرة وتأمين الحاضر وصنع المستقبل ويعزز دورها ومكانتها الإقليمية والدولية. ومع ان قرار تشكيل القوة العربية المشتركة، قرار في مكانه الصحيح ويترجم كما قلت حرص القادة العرب على سيادة وامن واستقرار البلاد العربية، الا انني اعتقد بأنه سيواجه صعوبات مختلفة بسبب اختلاف مواقف كل دولة عربية من الأزمات العربية القائمة وارتباطاتها وتحالفاتها الاستراتيجية ومصالحها العليا مع الدول الكبرى في العالم. لذلك فان انشاء قوة عربية تمثل معسكرا عربيا واحدا معينا تربطه مصالح واهداف مشتركة على غرار تحالف عاصفة الحزم، - في نظري -سيتحقق لها النجاح على ان يكسب شرعيته تحت مظلة الجامعة العربية بصفته يعمل على حماية الامن القومي العربي. القرار الثاني: إنشاء فرق عمل خاصة لتعديل ميثاق جامعة الدول العربية، فقد اطَّلع القادة العرب على مشروع التعديلات المقترحة على ميثاق جامعة الدول العربية، وحثَّ القرار رؤساء اللجان وفرق العمل على الانتهاء من مهامها في غضون ثلاثة أشهر من تاريخ صدور هذا القرار. وملاحظاتي تأتي في السياق الآتي: • إن التوجه نحو تعديل ميثاق جامعة الدول العربية بعد مرور سبعين عاماً على إنشائها خطوة إيجابية مهمة جداً نظرا للروتين والبطء الذي عشعش في جهاز الجامعة، واصبح ما يتم اتخاذه من قرارات على مستوى القمة مجرد قرارات لاترى طريقها للتنفيذ مطلقا. • أهمية أن توضِّح جامعة الدول العربية دورها وتجديد موقفها ومسؤولياتها في كيفية مواكبة التحولات الكبرى والتطورات المتسارعة التي يموج بها الوطن العربي، ووضع التصور المناسب لمستقبل التضامن العربي والعمل العربي المشترك ودور جامعة الدول العربية في قيادة المرحلة المقبلة. 0 استعادة الدول العربية دورها في تقرير مصيرها كدول مستقلة ذات سيادة ودورها في صنع القرار الإقليمي والدولي سواء كانت هذه القرارات سياسية او اقتصادية او تنموية اوتتعلق بالسياسات البيئية المتعلقة بتغيير المناخ التي تشغل الامم المتحدة هذه الفترة. وحيث إنني لست على اطلاع بماهية هذه التعديلات التي عرضتها جامعة الدول العربية على القمة العربية ال 26 إلا أنني أودّ التوضيح بأن أية تعديلات لا تعطي جامعة الدول العربية وأمينها العام قوة تنفيذ القرارات المتفق عليها من قِبل الدول العربية الأعضاء في الجامعة، فإنها تصبح حبراً على ورق كما هو الحال بالنسبة للقرارات السابقة طوال السبعين عاماً الماضية من عمر الجامعة العربية. وفي تصوري بأن المبدأ الأساس لهذه التعديلات يجب أن يقوم بالاستفادة من التجارب القائمة للتجمعات السياسية والاقتصادية الكبرى كالاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية التابعة له، التي تعتبر الإدارة العليا التنفيذية للقرارات الأوروبية عدى ما يتعلَّق منها بالسيادة الوطنية كالدفاع والقضاء والخارجية. لقد أَثبتت الأحداث التي مرَّت بها الأمة العربية منذ عام 2011 وانعكاساتها وتأثيرها على الشعوب العربية التي تطالب بالتغيير وإحداث الإصلاحات الأساسية في المجتمعات العربية مثل تعزيز الحريات الأساسية وترسيخ دعائم الديموقراطية وحقوق الإنسان واستقلال القضاء وتوسيع نطاق المشاركة السياسية وإطلاق الحريات وتسريع عملية التنمية وتوفير فرص العمل للشباب، أهمية التزام الدول العربية وحكوماتها بهذه الأسس ووضعها موضع التنفيذ للحفاظ على استقرار وأمن الدول العربية وتطوير مجتمعاتها وتأمينها من التدخلات الأجنبية، وإلا فإن أية تعديلات على ميثاق جامعة الدول العربية لا تأخذ في اعتبارها تلك التغييرات والإصلاحات، لن تكون لها فائدة تُذكر وسيؤدي عدم الاستجابة لمطالب الشعوب العربية في الإصلاح الى ثورات ومظاهرات جديدة تهدد أمن واستقرار الأنظمة العربية وفرصة ذهبية للدول الأجنبية ومنظمات المجتمع المدني الدولية بالتدخل في الشؤون الداخلية والاستجابة للاملاءات التى تنتهك السيادة الوطنية والدخول في دوامة العنف والتطرف والإرهاب الذي سيأخذ أشكالا وصورا متعددة لتحقيق أهدافه. #وكيل وزارة الخارجية للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون وسفير مجلس التعاون لدى الاتحاد الاوروبي سابقا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا