النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

المنطقة الدبلوماسية.. بحاجة إلى معالجة جذرية وليس مخالفات مرورية

رابط مختصر
العدد 9492 الأحد 5 ابريل 2015 الموافق 16 جمادى الآخرة 1436

حينما وافق مجلس النواب على إقرار قانون المرور الجديد كان الهدف من ورائه الحفاظ على أرواح الأبرياء من المواطنين والمقيمين والحد من الحوادث المرورية التي تحدث جراء استهتار المتهورين من سائقي المركبات بسرعة جنونية، مما يتطلب من الجميع الالتزام بقواعد المرور واحترام الغير لوقف نهر الدماء على الطرق والتقليل من الإصابات الخطيرة الناجمة عن اصطدام السيارات. لكن هذه القواعد، والجزاءات الخاصة بمخالفتها لا يجب أن تستخدم في معاقبة المواطن ومطاردته في كل مكان دون مراعاة الظروف الخاصة بكل حالة، فنحن نعلم أن رجل المرور هو اﻹنسان الذي يجب ان يعمل على توعية سائقي السيارات وتنبيههم إلى مدى خطورة مخالفة قواعد المرور، وأن يفكر أكثر من مرة في السبب الذي جعل سائق السيارة ان يفعل تلك المخالفة المرورية البسيطة قبل أن يسجلها عليه، وبذلك يرتفع مستوى الوعي والتثقيف المروري عند المواطنين والمقيمين وقد يتطلب ذلك جهدا كبيرا ووقتا طويلاً وكل ذلك من اجل تقليص عدد المخالفات المرورية قبل وقوعها. ما أود الإشارة إليه هنا هو شكوى جاءتني من أحد المواطنين الذي يتطلب عمله أن يتواجد بصفة يومية ولساعات طويلة في المنطقة الدبلوماسية لمراجعة وزارة العدل والشؤون الإسلامية، وكالعادة في كل يوم لا يجد موقفا لسيارته المتواضعة في حجمها وسعرها، ويمضي فترة ليست بالقصيرة في البحث عن موقف، وربما يصادفه الحظ العثر ويتلقى مخالفة أو اثنتين شهريا رغم حرصه الشديد على الالتزام بإيجاد موقف ودفع الرسوم الخاصة بساعات الانتظار في وقتها، وكان يواسي نفسه بأنها بضعة دنانير يستطيع ان يتحملها كل شهر، لكن وبعد تطبيق القانون الجديد حدث أن ترك سيارته في احد المواقف وتأخر في تجديد الرسوم بعد انتهاء فترة الساعتين المقررة مدة قصوى، وعاد لسيارته ليجدها مزينة بورقة مخالفة كبيرة نسبيا مع حجم السيارة، ويؤكد لي المواطن أنه لو باع السيارة فلن تجلب له أكثر من قيمة 4 مخالفات طبقا للقانون الجديد. تلك المشكلة يواجهها عشرات العاملين في المنطقة الدبلوماسية والمترددين عليها، فلا توجد مواقف تكفي سياراتهم، بل ان معظم الموظفين بوزارة العدل يعانون من عدم توفير مواقف لهم، وينطبق ذلك على غالبية العاملين في وزارات وبنوك ومؤسسات متنوعة تقع في تلك المنطقة فما بالك بالمراجعين لتلك المؤسسات. ثم يأتي رجل المرور لينشط في تلك المنطقة بشكل مكثف بحثا عن المخالفين ومن جاوزهم الزمن لدقائق في المواقف العامة، ويبدأ في تطبيق القانون وكأنه يحصل على عمولة من كل مخالفة يلصقها على السيارات، بل إنه بدأ باﻻستعانة بمتدربين في المرور لمعاونته على لصق المخالفات. هي ليست دعوة لتجاهل تطبيق القانون أو التغاضي عن المخالفين، لكنها نداء إنساني إلى رجال شرطة المرور، أن يُعملوا ويطبقوا روح القانون وأن يفكروا بالمنطق قبل توقيع الغرامة على أي من المخالفين، وأن يميزوا بين مخالفة اضطرارية بسبب ظرف قهري وذلك بتجاوز الزمن لعدة دقائق في موقف عام للسيارات يمكن التغاضي عنها بالنصح واﻻرشاد، وأخرى استفزازية واستهتارية تتطلب عقوبة رادعة لحماية اﻻرواح على الطرق. ولقد عمد المشرع في قانون العقوبات إلى وضع حد أدنى وأقصى للعقوبة وجعلها غير جامدة بهدف إعطاء القاضي الأداة التي يمكن من خلالها تقييم ظروف الجريمة وملابساتها والحكم بالعقوبة المناسبة في كل حالة، وهو ما يسمى روح القانون المتمثل في إنسانية القاضي وقدرته على تفهم كل قضية واختيار العقوبة الأنسب، كما وضع المشرع كذلك تدرجا في عقوبات قانون المرور بهدف عدم تكرار الخطأ لأكثر من مرة، لكن يبقى العامل الإنساني هو الأهم ونظرة رجال تطبيق القانون لظروف الواقعة وتقديرها وإلا سنتحول إلى آلات تنفذ دون تفكير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا