النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

غياب النواب عن جلسات المجلس

رابط مختصر
العدد 9480 الثلاثاء 24 مارس 2015 الموافق 4 جمادى الاخر 1436

في الثاني من مارس 2015 أصدرت هيئة مكتب النواب تعميماً أهابت فيه النواب بضرورة الالتزام بحضور جلسات المجلس واجتماعات اللجان في مواعيدها المحددة وعدم الغياب إلّا بعد أخذ الإذن كتابة من رئيس المجلس أو رئيس اللجنة المختصة. ومما يؤكد على عدم التزام عدد من النواب بحضور جلسات المجلس واجتماعات اللجان هو توبيخ رئيس مجلس النواب أحمد المُلا للنواب في جلسة مناقشة البرنامج الحكومي الشهر الماضي حين وجد أن النصاب القانوني لانعقاد الجلسة غير مكتمل بسبب خروج عدد كبير من النواب من الجلسة، وقد خاطبهم وهو يرأس جلسة تاريخية بقوله:«اللي راح يصلي واللي راح يسولف واللي راح يأكل، هذي جلسة تاريخية، جلسة إقرار البرنامج الحكومي، فهل الاكل أهم من الجلسة؟».
واضح من تعميم هيئة مكتب النواب وتوبيخ رئيس مجلس النواب للنواب من أن غياب النواب عن حضور جلسات المجلس واللجان هي حالة سائدة حتى أنها أصبحت اعتيادية بالنسبة للنواب، وأن هذا الغياب يتدرج من ظاهرة الغياب الكامل الى ظاهرة الحضور الغائب عندما يكون النائب موجوداً في المبنى العام لمجلس النواب ولكنه غائب عن جلسات المجلس أو أنه يترك قاعة المجلس، أثناء الجلسات، لأسباب غير مبررة في أكثر حالاتها، إضافة الى الحضور المتأخر ومغادرة الجلسة قبل أن يقرر رئيس المجلس نهاية الجلسة.
هناك لائحة داخلية ملزمة تهدف الى تنظيم ورصد حضور وغياب النواب، وتتضمن هذه اللائحة عقاباً ناعماً في حالة الغياب وهو إسقاط حق النائب في المكافأة عن فترة الغياب.
جلسات المجلس مرة في الأسبوع، ولا يمكن أن تتعدى جلسات اللجان مرتين في الأسبوع، أي أن النواب ملزمون بحضور جلسة أسبوعية واحدة للمجلس وجلستين للجان، هذا هو جهد النائب في الحياة النيابية، اي أن طاقة عطائه لا تتعدى سويعات ناعمة في الأسبوع، بينما الناخب الذي أوصل النائب الى كرسي المسؤولية التشريعية يبذل من طاقة عطائه أضعافاً مضاعفة قياساً بما يبذله النائب، الناخب يقاسي ويعاني بينما النائب يعيش في سياحة نيابية مدللة، وهذا الكرسي التشريعي المصيري اتخده النائب مطية للترفه والوجاهة واسترخاء الحال الى الدرك الأسفل من اللامبالاة وفقدان الإحساس بالمسئولية والتجرد من الذوق الى متاهات العبث بالقيم وحتى الأخلاق.
حتى هذه السويعات الناعمة، والتي لا تتعدى العشر بالمائة من ساعات العمل المضني التي يبذلها الناخب، يستكثرها النائب على نفسه ولا يلتزم بها، هذا بشأن الحضور فقط، لا بشأن القدرة والكفاءة في العطاء التشريعي والالتزام الوطني بالعطاء، والذي يعني أن حضوره في المجلس قد يساوي غيابه عن المجلس، إن أكثر النواب يحضرون جلسات المجلس وهم في صمت الكراسي التي يجلسون عليها، فحضورهم الجسدي غياب عملي. وهذا الحضور الصامت أسوئ من الغياب الكامل، لأن اللائحة الداخلية تنظم وترصد الغياب المباشر، إن كان كلياً أو جزئياً، أما الغياب غير المباشر، وهو الحضور الصامت، ليس في وارد الرصد والتنظيم، وليس هناك في اللائحة الداخلية ما يشير الى هذه الحالة من الصمت الحاضر، هذا الحضور الصامت هو مثل الموظف الكسول الذي يسجل حضوره وغيابه بينما إنتاجه في العمل صفر اليدين.
نسترجع صرخة رئيس المجلس أحمد المُلا في جلسة إقرار البرنامج الحكومي، وهي جلسة تاريخية ووطنية بامتياز وبكامل مبادراتها وتفاعلاتها وعطاء نتائجها، عندما كان أكثر النواب خارج قاعة المجلس الى درجة أن النصاب لم يكتمل، والذي يعني أن النصاب لو كان قد اكتمل لما صرخ رئيس المجلس باستياء وغضب لأن هذا الغياب اللامسؤول واللاوطني يعطل عمل المجلس، إذاً فإن هؤلاء النواب مسؤولون ومساءلون أمام الناخب خاصة والوطن عامة والدستور أصلاً بما يقترفون من جريمة في حق الوطن والناخب بتعطيل أعمال السلطة التشريعية، إن هؤلاء النواب يطبق عليهم المثل الشعبي «حاميه حراميه».
إذاً هؤلاء النواب يعطلون أعمال السلطة التشريعية وامام انظار وسمع الوطن ويستخفون باللائحة الداخلية ويستهترون بالدستور، كل هذه الحالات تتطابق مع معايير الخيانة في حق الوطن. فهل من الممكن المبادرة باستصدار جملة من القوانين، من السلطة القضائية بالتنسيق مع مجلس الشورى، يمكنها أن تدين وتحكم وتعاقب خونة الوطن في المجلس النيابي؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا