النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

العلاقات مع إيران .. والرؤية المستقبلية للتعامل معها

رابط مختصر
العدد 9480 الثلاثاء 24 مارس 2015 الموافق 4 جمادى الاخر 1436

تمر العلاقات الخليجية الإيرانية منذ الثورة الايرانية عام ١٩٧٩ ونشوب الحرب العراقية الايرانية عام ١٩٨٠بمرحلة من الفتور والحذر الشديد، نتيجة توتر الأوضاع في منطقة الخليج العربي ورفع ايران شعار تصدير الثورة وبرنامجها النووي المثير للجدل وتورط بعض الجهات في ايران بتدريب ودعم العناصر الشيعية لزعزعة الامن والاستقرار في مملكة البحرين كالمحاولات الانقلابية في الثمانينيّات والتسعينيات وأبان الأحداث الاخيرة تحت غطاء الربيع العربي المشؤوم ، وماتقوم به من زعزعة للامن في السعودية خلال مواسم الحج واثارة النعرات الطائفية في المدن والقرى ذات الأغلبية الشيعية ومحاولة اغتيال المغفور له الشيخ جابر الاحمد الصباح أمير الكويت وضرب ناقلات النفط في مياه الخليج اثناء الحرب العراقية الايرانية والاحتلال الايراني للجزر الاماراتية الثلاث، الذي لا اجد له تشبيها الا بالاحتلال الاسرائيلي لفلسطين منذ اكثر من ستين عاما.
وبالرغم من حرص دول مجلس التعاون المستمر في إقامة علاقات طبيعية مع ايران تقوم على أسس حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ، تظل ايران تعمل في الاتجاه المعاكس بالعمل على تأجيج الطائفية في دول المجلس وتمويلها وتدريبها على اعمال العنف والارهاب لاسقاط الأنظمة في دول المجلس تحت شعارات حماية حقوق الانسان وحرية الرأي والتعبير والعمل على شق الصف الخليجي من خلال إقامة علاقات متميزة مع بعض دول المجلس. الا ان الحقيقة المؤلمة يترجمها الواقع على الارض والممارسات والتصريحات الهادفة لتحقيق الاستراتيجية الايرانية في الهيمنة على المنطقة والسيطرة التامة على قرارها السياسي ، وتتجلى هذه الاطماع  في التصريحات التي ادلى بها السيد علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى الايراني قبل عام تقريبا حيث قال: «بأن سقوط نظام بشار الأسد مقدمة لسقوط الكويت، وأضاف: بأن الكويت تشكل عمقا استراتيجيا لن تتنازل بلاده عنه، وعلى دول الخليج الفارسي  ـ كما أدعى ـ الا تعرقل طموحات ايران العظمى وإلا فإن العرب سينحسرون الى مكة كما كانوا قبل ١٥٠٠ عام.
ماذا نريد اكثر من هذا الكلام الخطير والتهديد الواضح جداً ، الذي لا اعتقد إن أي مسؤول خليجي قام بالرد عليه او اي دولة من دول المجلس أصدرت بيان احتجاج ضده او قام مجلس التعاون بالرياض بمخاطبة الامم المتحدة بنيويورك ليسجل على اقل تقدير موقفا للتاريخ بسبب هذه التهديدات التي تجاوزت حدود اللياقة  وغير المقبولة جملة وتفصيلا والتي لا يمكن ان تصدر الا من دولة فاشلة.
وأمثلة التدخل الايراني في شؤون مجلس التعاون متعددة وبوجوه مختلفة وتتلون حسب الظروف والاحداث التي تمر بالمنطقة وهنا تكمن خطورتها، فخلال الازمة الاخيرة التي مرت بها البحرين كان التدخل الايراني واضحا وسافرا ووقحا في الشأن الخليجي لتأزيم الأوضاع في البحرين من خلال الدعم السياسي منذ اليوم الاول،  الى جانب التشوية الإعلامي المتعمد في القنوات الإعلامية الايرانية والتابعة لها في العراق ولبنان وتقديم مذكرات وشكاوي الى المنظمات الإقليمية والدولية ومحاولة الزج وإثارة موضوع البحرين في مفاوضاتها النوية مع دول ٦+١ والإدلاء بالتصريحات اليومية الرسمية وغير الرسمية للمتحدثة الرسمية بأسم الخارجية الايرانية او السفير السابق في البحرين عبداللهيان نائب وزير الخارجية الايراني الذي كانت آخر تصريحاته -للأسف- منذ يومين  من مسقط عاصمة سلطنة عمان.
واتخذت ايران من تواجد درع الجزيرة في البحرين موقفا معاديا، وصورت هذا التواجد وكأنه احتلالا سعوديا للبحرين وشبهته باحتلال صدام حسين للكويت وشنت حملة إعلامية ودبلوماسية دولية تصوره كاحتلال هدفه ضرب الشعب البحريني واخماد ثورته ومطالبه السلمية للوصول الى الديمقراطية والتعددية وحرية التعبير والرأي، هذه الشعارات التي تنسجم مع الأهداف الأوروبية والأمريكية بالتغيير في دول مجلس التعاون.
واستمرت ايران في البحث عن الدعم الإقليمي والدولي والجماهيري ضد البحرين بتأجيج الطائفية وتحريك عملائها واتباعها في العراق (الجعفري الاعلامى العراقي، حزب الدعوة) او النواب العراقيين الموالين لها كأحمد الجلبي و المالكي رئيس الوزراء السابق ، لابراز إن دولتين خليجيتين هما العراق وإيران لا ترضيان بدخول قوات درع الجزيرة الى البحرين، كما قامت ايران بتشكيل لجان شعبية ودولية في العراق والدول الأوروبية وخاصة الإسكندنافية التي يتواجد بها أعداد من شيعة ايران والعراق ولبنان وسوريا للتظاهر امام البرلمانات الأوروبية والسفارات البحرينية في هذه العواصم  وتنظيم الورش والندوات وإقامة معسكرات التدريب لنصرة مطالب الشعب البحريني، وحركت حزب الله ليأخذ دورا محوريا في تصعيد الموقف الداخلي في البحرين بخطب حسن نصرالله.
والسؤال المطروح الى متى ستستمر دول مجلس التعاون في سياسة المهادنة والحرص على إقامة علاقات صداقة مع ايران؟ اثبتت بإنه ومنذ قيام الثورة الخمينية في عام ١٩٧٩ لم تتغير، وكذلك أطماعها ثابتة لم تتغير. للإجابة على هذا السؤال الهام سوف أضع امام القارئ في مقالي القادم رؤيتي في كيفية التعامل مع هذه العلاقة المتوترة التي تستلزم من دول مجلس التعاون ان تكون اكثر تشددا بعد ان «بلغ السيل الزبا» وتجاوز الحدود.

# وكيل وزارة الخارجية للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون
وسفير مجلس التعاون لدى الاتحاد الاوروبي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا