النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

من تجليات الوهن..!!

رابط مختصر
العدد 9480 الثلاثاء 24 مارس 2015 الموافق 4 جمادى الاخر 1436

 آثرنا هذه المرة ان نتوقف مجدداً عند بعض القضايا، ولكن بالإشارة السريعة، مع ملاحظة احسب انه من المهم التأكيد عليها، ان كل نقطة، كل إشارة، بمجموعها وبكل مضمونها ليست مجرد خواطر عابرة، إنما هي بعض ما يتداوله الناس العاديون، ويشغل بالهم، واذا نظرنا الى واقع الحال بالعين المجردة حتماً سنخلص الى ان هذا الذي نثيره اليوم ماهو الا غيض من فيض من قضايا أساسية احسب ان منها ماقد يعد من تجليات الوهن الذي نعيشه، قضايا تحتاج بمجملها الى وقفة صادقة وجادة، ومعالجات صائبة وملحة، ونعلم ان منها ما يحتاج الى بعض التضحيات:
ـ عندما تجد وزيراً او مسؤولاً مثالاً فى الاستقامة والنزاهة، لا يعطي امتيازاً لقريب او حسيب، لا يستغل منصبه فى مصالح شخصية، لا ينفٌع احدا، ولا يخالف القانون، ويرفض ثقافة النفاق والحاشية ولا يخضع لفقه الاستئناس بالبطانات، لا يعطي الفرصة الا للعلماء واصحاب الكفاءة ولا يخلق بطانة تتبعه فى هرولة دون ان يكون لأي من أفرادها عمل حقيقي، ولا يضيق الخناق على كل صاحب موهبة او كفاءة، لا يضغط عليه، اويسيئ اليه، او يحاصره، او يستعلي عليه، او يحجمه، او يتجاهله، ويعتبره جزءاً معتبراً من قدرات البلد وثروته.
وحين يعي الوزير او المسؤول فن التعامل مع استحقاقات المنصب دون انتظار لتوجيهات او تعليمات من فوق، ولا يتنصل او يتملص من مسؤولية اي خطأ، ولا يسرف فى الظهور الاعلامي والشكلي على حساب العمل والمهنية والانجاز، وحين لا تكون تكلفة بقاء هذا او ذاك او تكلفة إنجازه مادياً وعملياً باهظة باي معيار، حين يتحقق كل ذلك نكون قد بدأنا السير في الاتجاه المأمول..
ـ ليس الحكمة في تغيير وزراء، او الإبقاء على وزراء، او مناقلة وزراء، وإنما الحكمة تغيير العقلية والمنهجية وفهم احتياجات المرحلة، وإلا سنظل في مكاننا نراوح، وكأنه يكفي ان نستمع او نقرأ الكلام الجميل عن مشروعات وخطط وبرامج، وخدمات، ومشاريع، واستراتيجيات، وإنجازات في كل مجال وميدان، الصحة، التعليم، الاسكان، خدمات اجتماعية، ومشاريع بنى تحتية وخدمات عامة، ومنها ما وجدناه مقروناً بمفردات من نوع « الأكبر « و»الأضخم « و» الاول « و» الأفضل « مما قد يشعرنا بانه ليس هناك ابدع مما هو كائن، وليس هناك مجال للشكوى والتذمر، يكفي ان نتابع على مدى السنوات الماضية ما حفلت به الصحف من تصريحات الوزراء ومسؤولين أطلقت بلا حساب، لم يراجعهم احد فيما قالوه، ولم تجر متابعة او مساءلة لكل الوعود والمشاريع التى بات كثير منها طي النسيان، لنظل فى مكاننا نراوح.. يصرح من يشاء ما يشاء، وينتقد من يشاء اي شيء يشاء، ويعترض من يشاء على ما يشاء، لأن هناك من يؤمن ب « قولوا ماتشاؤون ونحن نعمل ما نشاء «، والخاسر هو الوطن..!!
ـ مسؤوليات العمل العام يجب ان يدركها كل من يتولى مسؤولية عامة، ومن هذه الزاوية نقول للوزراء، لانريد ان ننام على حرير من الوعود، ولا إنجازا بسرعة السلحفاة، او إنجازا من باب تمشية الحال، او انجازاً لا يتحقق الا بتوجيه، ولا نريد احاديث تطلق عن التقدم والنهضة، ولا نريد خطباً مناسباتية قد تطرب الاسماع، او تصريحات تشد البعض، لا نريد كل ذلك طالما لا يتغير من واقع الحال شيء، بل نريد انجازاً يرتكز على معاني المسؤولية واحترام القانون وأداء الواجب والقبول بالمساءلة والالتزام بمقتضياتها، ونريد التوجه نحو المستقبل بآليات ديناميكية وعقلية عملية تعترف بالمشكلات وأوجه الخلل والقصور، وتدرك بانه من دون ذلك يكون التفكير فى الحلول مضيعة للوقت، او نوعاً من العبث الذي يجعلنا نتعايش مع مشكلات تلو مشكلات، او حلول ترقيعية تفاقم المشكلات، وتثير الالتباسات، عقلية لا تغتر بالأضواء، ولا تنطلي عليها لعبة متزلفين يجعلون المصلحة العامة لا يختلف حالها عن حال الأيتام على مائدة اللئام، قناعتنا تظل بان تطلعات الوطن لن يحققها غير الأكفاء المخلصين الذين يفترض انه ليس هناك مكان لغيرهم، والتكهن بمناسبة هذا الكلام اتركه لكم..!
ـ هذا الوطن مبتلى بكثر يفهمون مصالح الوطن بانها تلك الى تتوافق مع مصالحهم، ومصالحهم تقتضي ان نعيش أزمة تلو أزمة، حتى الحلول فى رأيهم تكون ضد مصلحة الوطن اذا جاءت ضد مصالحهم. حتى حين يضطرون الى الدعوة الى معالجات، نكتشف بان دعواتهم هذه تعني تعقيد الأزمات، ودفع اي حلول الى كمائن صامتة، و«تمويت» كل جهد وطني مخلص..!
ـ نتحسر على ذلك الزمان الذي كانت فيه الضمائر طاهرة وحية، ولها اعتبار، ومحل من الاعراب فى القلوب والنفوس، أما الضمائر المستترة، الميتة، فلم نسمع عنها الا في كتب النحو، واذا كان ثمة مجال في ان يؤذن لنا في الإلحاح على الدعوة لعمل ما، عمل لا يشكل عدواناً على الضمير، بل يحيي الضمائر الميتة، ضمائر أولئك الذين لا يريدون لنا سوى ان ندور فى فلك الانشطار والتفريق والعداء والضغينة، وما يهبط المعنويات، ويفرض الانتماء الى الطائفة او الجماعة بديلاً عن الانتماء للوطن، والعيش في واقع مبتلى بما يؤرق ويقلق الضمائر الحية..!!
- كثر ممن ينصبون انفسهم رقباء على الحياة العامة، يرتكبون انفسهم الكثير من الأقوال والأفعال المستنكرة التى يطلقون لأنفسهم العنان فى لوم الغير عليها، أقوال وأفعال يجنون عوائدها في السر..!!
ـ ينسب لأحد دهاة السياسة قوله: ان السياسة هى ان تخفي كذبك فى صدقك، وان تخفي سرك فى صراحتك، وتعلم ان الطريق المستقيم، هو عدة خطوط ملتوية ببراعة.
اذا كان هذا القول صحيحاً، ويبدو انه كذلك، فان علينا ونحن نراقب الألاعيب من حولنا، ان نمسك فى صبر وتأن بداية خط السياسيين عندنا، ومن فرضوا علينا قسراً وباتوا يعدون انفسهم سياسيين، لعل الصورة تكون أوضح أمام الجميع، تعالوا نرى ونفحص وندقق، وبعقول تملك جرأة المكاشفة وتسمية الأشياء بمسمياتها الصحيحة. لعلنا نستطيع إيقاف العروض العبثية التى تجرنا الى حسابات وانانيات واستحواذات ثمة من يريد ان يوهمنا بانها مستحقات وطنية لا نجد انفسنا نقدرها او نقرها او نقبل بها ولا نراها تقيم وزنا للعقلً بأي شكل من الأشكال.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا