النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

العلاقات مع إيران .. والرؤية المستقبلية للتعامل معها (2)

رابط مختصر
العدد 9487 الثلاثاء 31 مارس 2015 الموافق 11 جمادى الاخر 1436

تناولت في مقالي السابق « العلاقات مع ايران.. والرؤية المستقبلية للتعامل معها» وما تمر به وتعانيه  هذه العلاقات منذ الثورة الايرانية عام 1979 ونشوب الحرب العراقية الايرانية عام 1980 حتى الان من حالة مستمرة من القلق والتوتر وعدم الثقة بين دول مجلس التعاون وإيران  وذلك لأسباب اهمها، تدخل ايران في الشأن الداخلي الخليجي واصرارها على استغلال الطائفية كوسيلة استراتيجية رخيصة لتحقيق أهدافها واطماعها خاصة بالعراق وسوريا ولبنان والبحرين واليمن الى جانب احتلالها للجزر الاماراتية الثلاث واستمرارها في رفض حل خلافاتها الحدودية مع عدد من دول المجلس، وسيكون لي حول موضوع الحدود الخليجية الايرانية مقال قادم.
وامام هذه العلاقة التي لا اجد وصفا لها الا بالعدائية من ايران ضد دول مجلس التعاون والعرب رغم كل محاولات التقرب والتوجه الصادق من دول المجلس في إقامة علاقات قائمة على حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وفي ضوء عاصفة الحزم التي فتحت صفحة جديدة في التاريخ العربي، أضع امام القارئ تصوري حول كيفية التعامل المستقبلي مع هذه الدولة الجارة والمسلمة والمهمة في المنطقة ، التي ضربت بكل الاعراف من اجل تحقيق أهدافها وأطماعها في السيطرة على القرار السياسي والاقتصادي في المنطقة، و يمكن بلورة هذا التصور في مسارين هما :
 اولا :المسار الخليجي ويقوم على الأسس التالية:
 • المحافظة على المجتمع الخليجي بانتمائه الاسلامي غير الطائفي وعلى عروبته وانتمائه للأمة العربية
• وضع مشاريع إعلامية مشتركة تؤصل في المجتمع الخليجي انتمائه وولاء الوطني وثقافته العربية الأصيلة .
• التأكيد على عروبة الخليج في التبادلات الثقافية والتجارية مع كافة الدول في العالم وبالأخص مع ايران وعدم التنازل عن هذا الحق .
• دعم المرجعيات الشيعية المعتدلة التي تدعو الى بقاء المرجعية الشيعية في العالم بمدينة النجف بالعراق لعروبتها والوقوف امام المحاولات الايرانية بنقلها الى قم .
• دعم المرجعيات الشيعية المعتدلة والمثقفين الذين يعارضون المشروع الايراني الصفوي ومساعدتهم في بلدانهم ومواقعهم في العراق ولبنان ودول المهجر وإيجاد التقارب والتواصل بينهم وبين اتباع الطائفة في دول الخليج العربي.
• التقليل من الاعتماد على العمالة الايرانية الجديدة الوافدة او من يتعاطف مع المشروع الايراني الصفوي لإمكانية استغلال هؤلاء في تنفيذ مخططات طهران في دول الخليج العربي.
• وضع الضوابط على (مال الخمس)- كما هو متبع مع تبرعات الجمعيات الخيرية الاخرى - وتوجيه هذا المال في المشاريع الخيرية والتعليم وصرفه على المحتاجين من الطائفة.
 ثانيا: المسار الايراني ويقوم على ما يلي:
• توجيه مراكز الدراسات العلمية والبحثية في دول الخليج العربي لمتابعة الأنشطة الايرانية في الصحافة او البرلمان وترجمة كل ما يصدر منها باللغة الفارسية الى العربية والرد على ثقافة الكراهية الدينية في مناهج المدارس خاصة ما يتعلق منها بسب صحابة الرسول صلى الله عليه و سلم.
•        تكثيف العمل الاستخباراتي في ايران لجمع المعلومات المتعلقة بالتسلح الايراني وبرنامجها النووي والاوضاع السياسية الداخلية من خلال قنوات داخل ايران ومع قوى المعارضة الايرانية في الخارج لكشف خطط واهداف النظام الايراني ضد دول المنطقة وعلاقته ببعض الجمعيات او التنظيمات الخليجية الموالية لإيران ورصد أنشطتها التي تخدم النظام في ايران وتروج له بما يخدم المصالح الاستراتيجية الايرانية ويهدد دول المجلس.
• مراقبة البعثات الدبلوماسية الايرانية ومتابعة أنشطتها الاستخباراتية في دول المجلس وكل من سوريا والعراق ولبنان وغزة وفضح أنشطتها لشل حركتها في الاوساط السياسية والشعبية بهذه الدول لضمان عدم قيامها بزعزعة الامن والاستقرار في دول المجلس بما يخدم المشروع الايراني في المنطقة .
• الاستفادة من الصراع السياسي والمذهبي القائم في ايران بين المحافظين والإصلاحيين وتوجيهه لخدمة مصالح دول المجلس .
• احتواء الأقليات السنية والشيعية العربية غير الطائفية من خلال خطة إعلامية ترتكز على نشر المفاهيم الوطنية وثقافة الحوار والتواصل والوسطية والاعتدال ونبذ الطائفية وتأكيد قيم التسامح كمنهج إسلامي تتبناه دول المجلس .
• ضرورة الاطلاع بصورة مستمرة على ما يتم التوصل اليه في المباحثات النووية بين دول 6+1  واهمية قيام دول المجلس بامتلاك السلاح النووي لأحداث توازن استراتيجي في المنطقة اذا فشلت المفاوضات الحالية من وقف البرنامج النووي الايراني .
 ان بلورة موقف خليجي موحد مع ايران بعد عاصفة الحزم والتحالف العربي ضد ايران وحلفائها الحوثيين وعلى عبدالله صالح واتباعه من اجل اعادة الشرعية والأمن والاستقرار في اليمن ، واستخدام الضغط السياسي بتخفيض التمثيل الدبلوماسي مع ايران وربط رفعه بتصحيح مواقفها وعدم تدخلها في الشؤون الداخلية واحترامها لحسن الجوار ، تعتبر وسائل ضغط دبلوماسية وسياسية جماعية آنية مهمة لإبراز وحدة الصف والموقف الخليجي الموحد ، لوقف سلوكيات وتصرفات وسياسات ايران غير المسؤولة وذات الطابع المتعالي تجاه دول مجلس التعاون في هذه المرحلة، لحين تقييم العلاقات المستقبلية مع ايران على أسس وركائز جديدة تأخذ في الاعتبار الى جانب المسارين الخليجي والايراني البعد العربي والاقليمي  والدولي.  
ولكي تستطيع دول مجلس التعاون ان تكون اكثر دقة ومعرفة ودراية بإيران وسياستها تجاه دول المجلس ، سيكون مناسبا انشاء مراكز او مكاتب تابعة للدواوين الملكية او الأميرية او في وزارات الخارجية ، تكون مهامها متابعة الشؤون الايرانية اولا بأول ، والتنسيق في ذلك مع الأجهزة الاستخباراتية في كل دولة لتقديم تقارير سياسية او اقتصادية او اجتماعية موحدة وبصورة مستمرة للاستفادة منها في بناء علاقات صحيحة وقائمة على المصالح الحيوية لدول مجلس التعاون.

 # وكيل وزارة الخارجية للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون
وسفير مجلس التعاون  لدى الاتحاد الاوروبي السابق

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا