النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

فقاتلوا التي تبغي

رابط مختصر
العدد 9485 الأحد 29 مارس 2015 الموافق 9 جمادى الاخر 1436

لم تكن الدول العربية تريد التدخل في شؤون بعضها البعض، وتلك سياسة متفق عليها ضمنيا دون الإعلان عنها ومستمرة منذ عقود، ولم يكن من السهل اتخاذ قرار «عاصفة الحزم» وتنفيذه بأسرع وقت ممكن، حتى أنه باغت إيران التي قالت في تصريحات أن جهاز الاستخبارات العسكرية التابع لها لم يكن على علم بعاصفة الحزم ولا قرار دول مجلس التعاون الخليجي أوحتى الترتيب للضربة وموعدها.
ولم تتدخل المملكة العربية السعودية في اليمن عندما اشتعلت الحرب مع علي عبدالله صالح والحوثيين في يونيو عام 2004، وهي الحرب التي لامست الجنوب السعودي وردت عليه المملكة بالقدر الكافي واللازم في نوفمبر 2009 عندما شنت القوات السعودية هجوما على مقاتلين حوثيين سيطروا على جبل الدخان في منطقة جازان، ولم تستغل السعودية هذا الهجوم للتوغل وسحق الحوثيين وقد كان في استطاعتها ذلك وبسهولة أكثر مما هو عليه الأمر الآن، وكان لديها العذر الكافي والتبرير السياسي للقضاء على الحوثيين دون أي انتقاد دولي، لكنها آثرت أن تكون بعيدة عن مشاكل فرقاء اليمن وتركت لهم القرار من قبل ومن بعد.
وحاولت كل الدول العربية في الآونة الأخيرة وبعد تنامي السيطرة الحوثية على اليمن، أن ينتهي الأمر بالحوار الداخلي مع المحافظة على الشرعية المتمثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، وهو الرجل الذي قدم تنازلات غير مسبوقة للحوثيين، ولم يكتفوا بها بل اتسعت شهيتهم وبتحريض إيراني للسيطرة على كامل اليمن شمالا وجنوبا وإبعاد هادي عن الحكم ومناهضة كل من يعارضهم في الداخل، وأصبح الدور الإيراني معلنا في تسليح الحوثيين وإنزال سفن إيرانية أسلحة في وضح النهار إلى الموانئ اليمنية.
التدخل الإيراني بات واضحا للعيان في دول عربية عدة منذ أن فتحت لهم بوابة العراق على مصراعيها، بل وزادت أطماع إيران بعد ما دانت لها أرض الرافدين كاملة وبموافقة حكومية وتغافل دولي استبعد مشاهد قتل وتعذيب السنة في العراق من قبل إيران، ووضع انتهاكات داعش في مقدمة المشهد، وتحركت إيران عبر العراق لتتحكم في الصراع السوري وبات لها السيطرة الكاملة على الجيش الذي يدعى بـ«الجيش العربي السوري» وهو أبعد ما يكون عن القومية العربية، فلماذا لا تسيطر على اليمن خاصة وأنه يعيش مرحلة هشة يمكن استغلالها ليكتمل الهلال الصفوي.
إيران وجدت أن تقويض الدول العربية بالوكالة وعبر أتباعها في تلك الدول أصبح لا يكفي وبدأت أطماعها واضحة جلية بعد إعلان مقتل قائد لواء «فاطميون» علي رضا توسلي وأحد أقرب مساعديه، إضافة إلى خمسة مقاتلين في سوريا، وتعيين الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني مسؤولاً عسكريًا إيرانيًا لقواته في جنوب سوريا، وتصريحاته التي قال فيها إن “بلاده حاضرة في لبنان والعراق، وإن هذين البلدين يخضعان بشكل أو بآخر لإرادة طهران وأفكارها”، وتصريحات مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، التي قال فيها أن النفوذ السياسي الإيراني يمتد من اليمن إلى لبنان.
وهذه العملية العسكرية كان لابد لها أن تحدث قبل أي اتفاق أمريكي إيراني على المشروع النووي الذي لا نعلم إلى أي مدى وصل حتى الآن وهل بإمكان إيران تصنيع سلاح نووي، فالشواهد كلها تفصح بأن إيران مقبلة على شهر عسل مع أمريكا، يسمح لها بالتدخل في أي دولة عربية دون اعتراضات دولية، لكن جاءت «عاصفة الحزم» لتوقظ إيران من حلمها بالتمدد في أرض اليمن، ولتؤكد أن الدول العربية والخليجية لن تسمح لإيران بالسيطرة على باب المندب خاصة مع وجود تهديدات سابقة بإغلاق مضيق هرمز، وقد صرح السيناتور الأمريكي جون ماكين، بأنه يتفهم الموقف السعودي العربي في اليمن، مشيرا إلى أن الدول العربية فقدت ثقتها في الولايات المتحدة الأمريكية.
والرسالة الأخيرة التي حملتها «عاصفة الحزم» في رأيي أن على إيران إعادة حساباتها في المنطقة والأخذ في الاعتبار بميزان القوى الحالي الذي لن تستطيع التغلب عليه في ظل إجماع عربي على قرار منع تدخلها في دول المنطقة، فلا أحد يريد حربا في أي دولة عربية، لأن الحرب نقيض للاستقرار والتنمية، وإذا كان للحوثيين رغبة بالمشاركة في صنع القرار اليمني، فلن يعترض أحد كما حدث في الفترة الأخيرة، التي شهدت نداءات عربية ودولية بالجلوس إلى طاولة الحوار، أما إذا كانت تريد أن تبغي على كافة القوى الوطنية، فلن يتركها أحد، ولنا في قوله تعالى في كتابه المبين (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا