النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الثقافة والتنمية

رابط مختصر
العدد 9484 السبت 28 مارس 2015 الموافق 8 جمادى الاخر 1436

رغم كل ما يقال عن الابداع والثقافة فان تنميتها تحتاج إلى تربة خصبة وإلى دعم كبير وآليات وانظمة وتشريعات تحميها من اعدائها وخصومها وهذا لا يحدث الا باشاعة المناخ الديمقراطي واحترام حقوق الانسان، وليس هناك ما هو اخطر على الثقافة المستنيرة من الدعوة إلى محاربتها وفرض القيود عليها باسم الدين، وما اكثر ما ادى هذا في البلدان العربية والإسلامية إلى اغتيال الابداع والعقل والحرية.

فإذا كانت النصوص التشريعية تؤكد ان احترام حرية الرأي والتعبير القاعدة الاساسية للتعددية السياسية فان احترام دور الثقافة في تنمية المجتمع احد الشروط الضرورية للتقدم الاجتماعي والاقتصادي.

وحول هذه العلاقة الضرورية كتب جميل حمداوي في بحثه المقاربة الثقافية اساس التنمية البشرية المستدامة.

ان الثقافة هي من العوامل الاساسية التي تساهم في تحقيق التنمية المستدامة، وتطور الاقتصاد بكل قطاعاته، والرفع من الانتاج الوطني والقومي ولابد من مراعاة هذا البعد في مجال التخطيط والتدبير والتقويم ويعني هذا ان الاولوية تعطى للبعد الثقافي على حساب الابعاد والمكونات التنموية الاخرى.

وفي مقابل ذلك يقول «لا يمكن ان تتحقق ديمقراطية الثقافة الا اذا تحققت الديمقراطية الحقيقية في المجتمع».

في مجتمعاتنا العربية تتعرض الثقافة النيرة وبسبب غياب الديمقراطية إلى إرهاب نظم عربية ديكتاتورية ومرجعيات دينية بتفرعاتها المختلفة تتخذ من النص الديني ومن كتب التراث والحقيقة المطلقة مرجعاً اساسياً في تكفير الآخر المختلف وفي الاقصاء المذهبي والفكري لكل رأي متجدد منفتح ديمقراطي يدعو إلى التعددية والتسامح واحترام الاختلاف الفكري والعقائدي.

ولاشك ان الاصولية الاسلامية بأشكالها المختلفة سلفية واخوانية وخمينية مرجعيات ليست فقط مناهضة للابداع والعقل بل مرجعيات تسعى لاسلمة المعرفة وكل القوانين العصرية في المجتمع.

وليس هنا مجال لذكر العديد من الامثلة التي تبين ارهاب تلك المرجعيات التي تتبنى فكر التعصب والتطرف في خطابها للوصول إلى السلطة ونعني ان التطرف الديني واستخدام العنف والتكفير واغتيال المبدعين والمفكرين والتعدي على حقوق القوميات والمرأة منهجاً واسلوباً يعكس حقيقة وجوهر التيارات الاصولية الدينية وهو انتهاك صارخ للحريات والديمقراطية وحقوق الانسان!.

المتهمون من رجال الفكر والاقتصاد بالعلاقة الجدلية بين الثقافة والتنمية يقولون: لقد مضى العهد الذي كانت تقاس فيه التنمية عبر مؤشرات رقمية بحتة فقط، واضحى مفهوم التنمية اليوم اكثر عمقاً وشمولية، تتداخل فيه عوامل كثيرة ومتعددة ومختلفة، ويقاس بمدى قدرة اية استراتيجية على النهوض والتقدم بكافة المناحي الاجتماعية، فلقد اضحى محور العملية التنموية وهدفها المركزي في مفهومها المعاصر، الانسان والجماعات البشرية، وتبعاً لذلك ظهرت مفاهيم جديدة مثل «التنمية المستدامة» ومفهوم «التنمية البشرية» ومفهوم «التنمية الثقافية» التي تؤكد على الدور المحوري للثقافة في تحقيق تنمية متكاملة وشاملة للانسان وللمجموعات البشرية.

وهذا بالفعل ما أكدت عليه «اليونسكو» في وثائقها ومؤتمراتها وتحديداً اكدت على اهمية وضع الثقافة في صميم سياسة التنمية وهو ما يشكل استثماراً اساسياً في مستقبل العالم وشرطاً مسبقاً لعمليات عولمة ناجحة تأخذ في عين الاعتبار مبادئ التنوع الثقافي.

وفضلاً عن هذا تؤكد منظمة «اليونسكو» ان التطور لا يترادف مع النمو الاقتصادي وحده، بل هو وسيلة لصنع حياة فكرية وعاطفية ومعنوية وروحية اكثر اكتمالاً.

ولا يمكن بالتالي فصل التنمية عن الثقافة، ويشكل تعزيز مساهمة الثقافة في التنمية المستدامة هدفاً من اهداف التطور والتقدم.

ومن هنا فالتحدي الاكبر – كما تراه هذه المنظمة – يمكن في اقناع صانعي القرارات السياسية والفاعلين الاجتماعيين المحليين والدوليين بدمج مبادئ التنوع الثقافي وقيم التعددية الثقافية في مجمل السياسات والآليات والممارسات العامة، لاسيما عبر الشراكات العامة والخاصة.

وباختصار تهدف هذه الاستراتيجية إلى دمج الثقافة في مجمل سياسات التنمية سواء ارتبطت بالتعليم أو العلم او الاتصالات او الصحة او البيئة او السياحة، وتهدف من جهة اخرى إلى دعم تطوير القطاع الثقافي عن طريق الصناعات الابداعية والفعاليات الثقافية والمؤتمرات.

صحيح لا يمكن لمجتمع ان يزدهر من دون الاهتمام بالثقافة وصحيح ايضاً لا يمكن تحقيق تنمية في غياب الثقافة، ومع ذلك ان مستقبل الثقافة لا يكون مزدهراً الا في ظل بيئة ديمقراطية حضارية محفزة لا تخضع لوصايا قوى الظلام والارهاب وفتاوى التفكير وتدمير المنجزات الثقافية والتراث الانساني، بيئة لا يختلط فيها حابل العداء للحريات والحداثة والثقافة الوطنية بنابل الفساد والطائفية واقصاء الرأي الآخر!.

 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا