النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

«الفكر التآمري» الوهم الحاكم

رابط مختصر
العدد 9484 السبت 28 مارس 2015 الموافق 8 جمادى الاخر 1436

يحتل «التفكير التآمري» عقول ونفوس السواد الأعظم في المجتمعات العربية والإسلامية، أفراداً وجماعات، رأيا عاما ونخباً سياسية وثقافية، مجتمعات ودولاً، فما من حدث «غير حميد» يقع في ساحتنا إلا والتفسير التآمري، هو الذي يحتل الصدارة، ويلاقي الرواج، ويتقبل من الغالبية العظمى من الناس، لا شيء عندنا كما يبدو «ظاهراً» بناء على أسباب ومقدمات وشروط موضوعية تؤدي إلى وقائع وأحداث وفق قاعدة: الأسباب والنتائج، ولكن دائماً هناك مخططات تآمرية «خفية» من قبل قوى كبرى ومخابرات عالمية، تضمر العداوة للإسلام والمسلمين، والعرب خاصة، تزرع الفرقة بينهم وتسعى لتقسيم أوطانهم ولمنع توحدهم ونهوضهم ومن ثم التحكم في مقدراتهم واستنزاف ثرواتهم، يؤمن العرب -خاصة- والمسلمون -عامة- بالفكر التآمري الذي يستهدفهم ويتربص بهم، إيمانهم بالحقائق العلمية، وهو إيمان يتجاوز العصر الحديث ليمتد في عمق التاريخ الإسلامي، فنحن «أمة مستهدفة» من دون الأمم الأخرى، دائماً وأبداً، قديماً وحديثاً، «الفتنة الكبرى» التي قصمت ظهر المسلمين وأودت بحياة الآلاف في حروب دموية وحولت «الخلافة الراشدة» إلى «ملك عضوض» وراءها مخطط تآمري من اليهودي عبدالله بن سبأ، «سقوط الخلافة العثمانية» على يد أتاتوك 1924 تم بفعل تآمر «يهود الدونمة» و«زرع إسرائيل» في قلب الوطن العربي، مؤامرة بريطانية، لمنع توحد العرب، و«الحدود القطرية» تم بناء على اتفاقية «سايكس بيكو» لتقسيم الدول العربية وإشغالها بالخلافات الحدودية على طريقة «فرق تسد» و«احتلال الكويت» تم بوحي أمريكي عبر السفيرة جلاسبي التي أعطت الضوء الأخضر لصدام «سقوط الشاه» مؤامرة غربية أمريكية لصالح مجيء «آية الله الخميني» و«كارثة 9/11» من عمل المخابرات الأمريكية، ذريعة لاحتلال أفغانستان وضرب القاعدة وطالبان.

وشن حرب على الإسلام تحت شعار «الحرب على الإرهاب» وأن أمريكا تعلم علم «اليقين» براءة «الشيخ بن لادن» كما صرح -في حينه- رمز إسلامي كبير.

وأما ثورات «ربيع العرب» مخطط مدروس لإغراق المنطقة في مستنقع من «الفوضى» و«الاضطرابات» لصالح إسرائيل، ومازالت الغالبية من العرب تردد بأن «داعش» صناعة أمريكية، وكافة «جماعات العنف» تعمل لحساب مخططات خارجية، إما «ديانا» فقد صفتها المخابرات البريطانية لانها أرادت الزواج بمسلم حتى «انفجارات الرياض» في الماضي، وراءها أمريكا كما قال إستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود، و«الطائرة المصرية» التي سقطت أمام شواطئ أمريكا أسقطها صاروخ أمريكي للقضاء على الكفاءات العسكرية المصرية.

ومازال المسلمون يعتقدون بصحة «بروتوكولات حكماء صهيون» للسيطرة على العالم، مع أنها من صنع المخابرات الروسية ! 

وكيف لا يصدقون، وتاريخنا يوثق تآمر «يهود المدينة» ضد الدولة الإسلامية الأولى في «المدينة المنورة»؟!

لا عجب في سيادة «الفكر التآمري» في الساحة، وفي هيمنته على «العقلية» العربية، فمن كان له ماض مَجِيد وزاهر، ويرى حاضره متردياً، محبطاً، تعساً، لا يملك إلا أن يتهم «الآخر» الشرير، بأنه المسؤول الأول عن معاناته وتعاسته، هو لم يقصر أبداً، صح منه العزم وسعى وبذل جهده، لكن لم يحالفه النجاح لأن الآخر «المتربص» خطط وتآمر وتغلب «لا تلم كفي إذا السيف نبا - صح مني العزم والدهر أبى» وبطبيعة الحال فليس العرب والمسلمون، بدعاً بين الأمم في الإيمان بالفكر النآمري، هناك درجات مختلفة بين الشعوب والمجتمعات في تصديق «أوهام» التامر، لكن «العرب» من بين الأمم والشعوب -جميعاً- هم الأكثر، إيماناً بهذه الأوهام وتصديقاً لها! 

لماذا تزدهر شجرة التامر بأرضنا وتؤتي ثمارها؟! 

هناك عوامل عديدة، منها:

«النفسي» اتهام الأخر، يريحنا ويعفينا من المسؤولية، و«التاريخي» دور يهود المدينة وابن سبأ وزرع إسرائيل و«الثقافي» اليهود مصدر الشرور و«التراثي» أبدية الصراع مع الآخر ومنها، عامل «التوظيف السياسي» لكل من التيارين «القومي» و«الإسلام السياسي».

الأول وظف فكرة «التآمر الغربي» على العرب، لكسب الرأي العام وشحنه بأيدلوجية المواجهة، ولتبرير «الانقلابات» العسكرية على «الأنظمة الملكية»

وأما الثاني فوظفها في اتهام «الأنظمة» ما بعد الملكية، بأنها تنفذ المخططات الغربية، كسباً للشعبية ووصولاً إلى السلطة، واليوم يوظفها «الغلاة» الإرهابيون لتثبيت دولة «الخلافة» وتبرير أعمالهم الوحشية. 

ختاماً: ما كان لهذه العوامل أن تنجح في زرع «وهم» التآمر في العقلية العربية لولا تغييب منهج «نقد الذات» وشجاعة الاعتراف بـ «الأخطاء» وتحمل المسؤولية وإعمال ظ«العقل الفاحص» في أوضاعنا وأحوالنا. 

وهي مسؤوليات أمرنا القرآن الكريم بها في قوله تعالى «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» وتغيير ما بالنفس إنما يبدأ بـ «نقد الذات» ومواجهتها ومصارحتها بأن ما نشكو منه، هو من عند أنفسنا «قل هو من عند أنفسكم» لا الآخر، وأن مصائبنا بما كسبت ايدينا -نحن- «وما أصابكم من مصيبة، فبما كسبت أيديكم» وأن شحن نفوس شبابنا بكراهية الآخر بحجة أنه يتآمر علينا، لن يصلح الأوضاع، ولن يعين على حسن تشخيص المشكلات بل يضيع شبابنا الذين يتحولون إلى «قنابل» رخيصة انتقاماً وثأراً من الآخر المتآمر، كما ان توظيف فكرة «التآمر» في خدمة منهج «الصراع والمواجهة» سيكون على حساب معركة «البناء والتنمية».

نعم هناك صراعات ومطامع دولية وإقليمية من حولنا، لكن يحكمها منطق «المصالح» لا وهم «التآمر» وهناك فرق كبير بين المنطق والوهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا