النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

العمل في القطاع الخاص ليس جذاباً

رابط مختصر
العدد 9477 السبت 21 مارس 2015 الموافق 1جمادى الثاني 1436

 

بهذا العنوان قدمت صحيفة محلية استطلاعا لرأي مواطنين في العمل بالقطاع الخاص، وأجمع كل المشاركين فيه على أنه لا يعطي البحريني حقه ويمتص دمه ويجعله يعمل ليل نهار ويعطيه راتبا متدنيا بدون علاوات تذكر وتقاعد لا يبشر بمستقبل يستريح فيه العامل بعد إنهاء رحلة عمره وإفناء زهرة شبابه، بل وصفه أحدهم بأنه بيئة غير صالحة فلا زيادات ولا تطوير ولا تشجيع والرواتب جامدة، وقارنت بحرينية الوضع مع القطاع العام قائلة ان الاستقرار الوظيفي أكبر في القطاع الحكومي، وبه ساعتا رضاعة مدة سنتين للمرأة العاملة في العام، بينما تقتصر المدة إلى ستة أشهر في القطاع الخاص، كما ان الحد الأدنى لرواتب حملة شهادات البكالوريوس 400 دينار في القطاع الخاص، بينما خريج الثانوية يحصل على 500 دينار وأكثر في القطاع الحكومي، بالإضافة إلى خمس سنوات شراء خدمة في العام، لا يقابلها شراء سنوات افتراضية في الخاص، ومقارنات أخرى لا يتسع المقال لذكرها فاختصرناها لما هو أبرز. ويمكن استخلاص نتيجة واحدة من آراء المشاركين في الاستطلاع، وهي أن القطاع الخاص في نظرهم هو وحش لا يعرف الرحمة ولا تحكمه سوى قواعد الربح والخسارة ولا وجود لمراعاة ظروف العامل رغم ادعاء ذلك، لكن للأسف هذا هو حال القطاع الخاص في جميع دول العالم وليس البحرين فقط، بحث عن الربح بأقل تكلفة ولا نستطيع أن نلوم أصحاب العمل، لكن اللوم المفترض أن يقع على الحكومة أو الحكومات في جميع دول العالم، في كيفية تحقيق مصالح مواطنيها خاصة مع وجود منافسة شرسة من أجانب متواجدين في ملعب العمل بدولة مثل مملكة البحرين. السؤال الأهم في هذه المعضلة هو هل تسعى الحكومة بشكل فعلي لإيجاد حلول تساعد على تخفيف معاناة العاملين في القطاع الخاص ومحاولة تحقيق المساواة بينهم وبين أقرانهم في القطاع العام؟ سيقول كثيرون ان الدولة قدمت الكثير من الحلول في هذا الشأن عن طريق اشتراطات استقدام العمالة وضرورة توظيف عمالة بحرينية فضلا عن تقديم إعانة الغلاء «رغم أنها لا تسمن ولا تغني من جوع لكنها أفضل من عدمها» وتقديم برامج تدريب للخريجين من موظفي القطاع الخاص والحكومي، وحافظت على حقوق العمال بقانون العمل الجديد الذي سرع في عملية إنهاء القضايا العمالية، وغيرها من أمور لا أستطيع حصرها هنا، لكن ماذا يجب على الدولة أن تفعله بعد انكشاف الأمور والواقع المرير بأن العامل البحريني يعاني وينظر لشقيقه الذي يعمل في القطاع العام نظرة حسد ويعيش حياته كلها يرى أنه مظلوم حتى بعد تقاعده وإلى أن يتوفاه الله. المشكلة ربما تنحصر في ثلاثة أمور رئيسية، أولها الراتب المنخفض وثانيها ساعات العمل الزائدة، وثالثها التقاعد، ولقد طرحت فكرة في منتصف الخبر بشأن إنشاء صندوق لدعم الرواتب في القطاع الخاص وقيل ان هذا المشروع لم يرَ النور، فما السبب وراء اختفاء هذا المشروع ولماذا لا يتم إحياؤه مرة أخرى بدلا من زيادة الرسوم على أصحاب العمل والتي يعتبرونها تعسفية وتضر بالاقتصاد، فهذا المشروع يحتاج إلى دفعة من المسؤولين في الدولة وأقصد هنا القيادة الحكيمة التي أظهرت حسا غير مسبوق في التعامل مع قضايا كثيرة وبشكل سريع لم يكن يحدث في السابق عن طريق توجيهات سامية تنهي معاناة الكثيرين وتحقق أمانا وظيفيا غير مسبوق بعمل معادلة للرواتب بين القطاعين وتعويض أصحاب الكفاءات عن سنوات العمل العجاف في القطاع الخاص. وبشأن ساعات العمل الطويلة والتي يعاني منها المواطن العامل في القطاع الخاص فإن القوانين ورغم حمايتها لحقوق العمال في أكثر من قضية إلا أنها لن تستطيع تحقيق ما يتطلع إليه العاملون في هذا الشأن سوى إلزام الشركات بعدد ساعات محدد، لكن ما أود الإشارة إليه هو أن كثير من الدول لا تعطي موظفي القطاع الخاص إجازة يومين في الأسبوع ويتقارب في تلك الدول مستوى الفرق في ساعات العمل بالقطاعين، بل ان دولا كثيرة يتمنى مواطنوها العمل في القطاع الخاص نظرا لرواتبه المرتفعة مقارنة بالعام، وبالمميزات التي تمنح للمنتسبين إليه ولا يجدها موظف القطاع الحكومي. أما عن إشكالية التقاعد فإن الدولة لا بد وأن تساوي بين جميع المواطنين في حقوقهم التقاعدية سواء بإلزام شركات القطاع الخاص بإجراءات تخدم هذا الاتجاه، أو تحمل مسؤولية إيجاد راتب تقاعدي يحترم آدمية كل بحريني سواء الذي خدم في القطاع العام أو الخاص، فكلاهما وصل إلى مرحلة عمرية لا يستطيع فيها أن يبذل مزيدا من الجهد لتحقيق ما لم توفره له الدولة لسنوات طويلة، ولا نريد أن نسمع كلاما عن عجز اكتواري أو غيره ﻻننا سوف نتحدث عن ذلك في مقاﻻت قادمة، فكما تحرص الدولة على احتياطي الأجيال يجب عليها أن توفر العيش الكريم لمن أنجبوا تلك الأجيال، بل يجب أن يكون نصيبهم هو الأكبر في الاستقرار، وإذا كان المواطن لم يحالفه الحظ في العمل الحكومي وكابد في شبابه، فيجب أن تعمل الدولة على تعويضه بتقاعد أفضل من أصحاب القطاع العام. كلمة أخيرة أود أن أقولها، وهي أن كثيرا من الأمور تم حلها بتوجيهات سامية، لكن لا نريد أن تسير كل أمور المملكة بالتوجيهات السامية رغم أنها أصبحت الحل الأنجع لكثير من المعضلات البحرينية، وتضع المسؤولين في الدولة على صحفيح ساخن فتبدأ خلية النحل التي كانت نائمة في العسل بالحركة مرة أخرى وانتاج العسل. هناك صلاحيات واسعة لدى كل مسؤول يستطيع أن يستخدمها لإعلاء المصلحة الوطنية ولن يلومه في هذا الشأن أحد، وسيثبت بالفعل أنه صاحب قرار ويستحق منصبه، فمن يقرأ دستور مملكة البحرين ويطلع على قوانينها يعرف أننا نعيش في دولة تتمتع بديمقراطية نادرة في المنطقة ويعرف أن المسؤول لديه صلاحيات ربما لم يستوعبها أو يخشى استعمالها حتى لا يفقد منصبه، ويتبع هؤلاء المثل القائل «ان تعمل كثيراً تخطئ كثيراً وتعاقب، وإن تعمل قليلاً تخطئ قليلاً فتكافأ».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا