النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10782 الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 الموافق 7 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

«سيدة الكويت الحديدية»

رابط مختصر
العدد 9476 الجمعة 20 مارس 2015 الموافق 29جمادى الاول 1436

العادات والتقاليد هي المشجب التي يستخدمه المحافظون دوما للحيلولة دون إقتحام المبدعات في منطقة الخليج العربي لمجالات عمل معينة من تلك التي يهيمن عليها الذكور ويُقال عنها أنها لا تتناسب مع طبيعة المرأة وقوتها البدنية عموما. من هذه المجالات هندسة البترول التي تتطلب من الملتحقين بها العمل والسهر والمغامرة والارتحال إلى مناطق صحراوية نائية أو مناطق في عرض البحار. وإذا كانت خليجيات كثر قد ترددن في اقتحام ميدان الهندسة البترولية وما يرتبط بها، وفضلن عليه العمل المكتبي والإداري في قطاع البترول، فإن الأمر اختلف مع من أطلق عليها وزير التعليم العالي الكويتي الأسبق المرحوم الدكتور أحمد الربعي لقب «سيدة الكويت الحديدية» حينما خاطبها رحمه الله قائلا «أنت أحق من مارغريت تاتشر بلقب المرأة الحديدية»، ومع من أشادت بها صحيفة الفاينانشال تايمز في عددها ليوم (30/10/1991) لدورها في إخفاء أشرطة الميكروفيلم والتقارير السرية الخاصة بشركة نفط الكويت عن العراقيين، وقيامها من أجل ذلك بالتسلل إلى مقر الشركة في الأحمدي رغم الحصار المفروض على المقر من قبل القوات العراقية الغازية. إنها«سارة حسين أكبر» التي دخلت التاريخ كواحدة من أوائل نساء الخليج العاملات في قطاع النفط، إنْ لم تكن مهندسة البترول الأولى على الإطلاق في منطقتنا. ولهذه السيدة، التي عملت نحو ربع قرن في وزارة البترول الكويتية قبل أن تترك وظيفتها الحكومية وتؤسس لنفسها منذ عام 2005 شركة للاستثمارات البترولية تحت إسم «كويت إنيرجي»، قصة ربما شكلتْ لها دافعا لتخصصها العلمي. صحيح أنها أحبت تخصص الهندسة منذ الصغر، إلا أنّ عشق التخصص في هندسة البترول تحديدا كان بتأثير من والدها الذي كان يعمل في شركة نفط الكويت، ناهيك عن أنّ وظيفة والدها كان أيضا سببا في رؤيتها النور داخل مستشفى الشركة في الخامس والعشرين من أكتوبر 1958. وهكذا ترعرعت الصغيرة سارة بالقرب من حقول النفط، وكانت مرابع لهوها ولعبها هي المساحات الفارغة بين المصافي، وكان الهواء الذي تستنشقه مشبعا بروائح النفط، وكان المنظر الذي تصحو عليه كل صباح هو مشاعل الغاز المحترقة. لذا لم يكن غريبا أن تلتحق بعد إكمالها الشهادة الثانوية بجامعة الكويت وتنضم إلى أول دفعة من طالبات الهندسة الكيميائية بالجامعة، وتتخرج بتفوق في عام 1981 لتبدأ بعده مسيرة تطبيق ما تعلمته ميدانيا من خلال العمل في حقول بلادها النفطية، انطلاقا من إيمانها القوي بأن «المهندس المبدع لابد أن يكون على رأس عمله وأنْ ينزل للمعمل والمشروع والمنشأة والحقل النفطي وغيرها من مجالات عمله ليكتسب خبراته بشكل مباشر ويطبق ما تعلمه في الجامعة، وليعيش روح العمل الجماعي ويتعرف على كل ما يمكن أن يواجهه أثناء التنفيذ، وليضمن أفضل أداء»، طبقا لما صرحت به في مقابلة صحفية مع مجلة «لنا» (22/6/2007). على أن نزول سارة إلى العمل الميداني لم يكن سهلا، وتطلب منها الإصرار والعزيمة وتكرار المحاولة تلو المحاولة لأن رؤسائها الذكور لم يكونوا واثقين من قدراتها وكانوا يخافون أن يحدث لها مكروه فيتحملون المسؤولية. لكنهم اضطروا في نهاية الأمر أن يستجيبوا لإلحاحها، فقامت بأولى مهامها الميدانية وكانت لمدة يومين قضتها في الحقول النفطية المغمورة. وبهذه الخطوة استطاعت سارة أن تكسر القيود الكثيرة التي فرضتها شركة نفط الكويت على عملها كمهندسة، وأن تخلق لنفسها صيتا ووضعا متميزا. غير أن شهرة سارة على صعيد الكويت وإقليم الخليج والعالم لم يتأت من هذه الواقعة، وإنما جاءتها من الدور المتميز الذي قامت به، مع زملائها المهندسين الكويتيين والأجانب وفرق الإطفاء الدولية المتخصصة، في إطفاء نيران أكثر من 700 بئر نفطية من تلك التي أحرقتها قوات الغزو العراقي للكويت في عام 1991، علما بأن فريق الاطفاء الكويتي الذي عملت سارة ضمنه تمكن من اخماد 41 بئرا (5.6% من الآبار المشتعلة) خلال فترة قياسية لم تتعد 40 يوما وقد بدأ هذا الفريق عمله في 11/9/1991 وذلك بعد ستة اشهر من بدء عملية الاطفاء وهي الفترة التي استغرقها تدريب الفريق على تلك العملية. في هذا الحدث أثبتت سارة أنها خير مثال للمرأة الكويتية الصامدة التي تفدي وطنها بروحها وكل ما تملك. وحادثة إطفاء آبار النفط لا تنمحي من عقلها ووجدانها بسهولة، لذا نجدها حاضرة دوما لأنها شكلت نقطة تحول مفصلية في حياتها، وغيرت الكثير من اهتماماتها وقناعاتها، خصوصا وأنها بقيت تحت جحيم الاحتلال ولم تترك وطنها وتولي الادبار كما فعل آخرون كثر. دعونا نسمع مباشرة من سارة عما فعلته وعما شاهدته أثناء الغزو العراقي لبلدها، طبقا لما ورد على لسانها في المقابلة الصحفية المشار إليها آنفا. تقول سارة (بتصرف): «صدرتْ لنا أوامر من القيادة العليا أنْ نبقى في أماكننا لمحاولة تقليل الخسائر. كان لابد من استمرارنا في العمل لأن محطات الماء والكهرباء تعتمد على ما ننتجه، فإذا توقف الانتاج فإن الماء والكهرباء سيتوقفان. كانت مهمتنا أساسية من أجل حياة الكويتيين الباقين في الكويت. كنا حوالي أربعين شخصا، نرسل تقارير يومية للقيادة الكويتية في الخارج عن كل ما يحدث داخل الشركة. لقد بقيت أعمل حتى يوم 15 يناير(1991) وشاهدتُ أثناء ذلك تلغيم آبار البترول في أول إسبوع بعد الغزو، كما شاهدت تفجيرها قبل رحيل العراقيين». وتردف سارة موضحة ظروف تفجير آبار النفط الكويتية فتقول (بتصرف): «أنا ساكنة قريبا جدا من الحقول، وفي ظهر يوم 18 فبراير سمعتُ صوت طلقات. خرجتُ لأستوضح عما يحدث فرأيت العراقيين يطلقون نارا في الجو. أرسلتُ أخي الصغير ليسألهم فقالوا له: خلاص راح نرجع العراق. فرحنا وقلنا خوش خبر. لحظتئذ سمعنا صوت انفجار، فالتفتنا نحو الحقول لنجد الدخان الأسود الكثيف يخرج منها. وبعد قليل سمعنا إنفجارا آخر وهكذا. أخذتُ أمي داخل سيارتي وهربنا من ملاحقة العراقيين واختبأنا إلى أنْ رحلوا. كانت الابار مثل الشمعات الصغيرة المشتعلة. منظر لم أتخيله أبدا». وفي مقابلة اخرى أجرتها معها صحيفة القبس الكويتية (29/8/2009) استكملت سارة المشهد بعد دحر القوات العراقية وانسحابها فقالت (بتصرف): «كانت فترة عصيبة أولا في ظل قوات الاحتلال، ومن ثم بعد هزيمتها حيث الدخان الأسود الناتج من حرائق ابار النفط يغطي السماء ويحجب نور الشمس ولا وجود للكهرباء والماء، ورغم ذلك أنستنا فرحة النصر والتحرير المعاناة الناتجة من ذلك، حيث كنا نعد الطعام على الخشب والفحم لعدم وجود غاز، حتى (الصمون) افتقدناه خلال تلك الفترة، لان الافران كانت تنتج الخبز فقط، ولذلك كان للصمون استقبال خاص عندما بدأ يحضره معهم العائدون إلى الكويت وكذلك الأمر بالنسبة للموز. بعيدا عن هذه التفاصيل كان رمضان في عام 1991 مميزا حيث استعدنا صورة الماضي حيث الاطباق بسيطة ومعدودة على مائدة افطار رمضان وكل العائلة تجتمع حولها، أما في النهار فكنت اعمل يوميا حوالي 8 – 9 ساعات مع الفريق الخاص بمسح حقول النفط، وكنت اترأس فريق حقول شمال الكويت لإعداد تقارير عن وضع الآبار والمنشآت لإعداد الخطط الخاصة باطفاء الحرائق واعادة الترميم، وكنا كلنا صائمين، واتذكر انه في إحدى جولاتنا وصلنا إلى قرب أحد الآبار الذي يتفجر منه النفط الخام حيث لم يكن محترقا وكان معي عبدالرحيم قاسم حيث قام باقفاله، ولم يبال بالنفط الذي يتدفق عليه وغطاه كليا، خلال هذه اللحظات التفت فوجدت خندقا ترك فيه الجنود العراقيون بعض معدات الحرب الكيماوية ومنها ثياب، فأخذت ثوبا واعطيته له ولبسه في طريق عودتنا، وفي اليوم التالي كنت اشعر بالدواخ ورغم ذلك قمنا بجولتنا التفقدية المعتادة». وبطبيعة الحال فمن عاش مثل هذه الظروف والمشاهد الصادمة غير المتوقعة فلا بد أن يشعر بالزهو. وفي هذا السياق تقول سارة: « شعرت بالنشوة.. بكى الشباب معي عندما نجحنا في إطفاء أول بئر.. بكوا هم الرجال فما بالك بي أنا». قلنا أن ما عاشته سارة من أهوال في فترة احتلال بلدها جعلها تغير الكثير من قناعاتها. فقد تحولت إلى ناشطة إجتماعية تتبنى الكثير من المواقف والأفكار التي لم تكن تعبر عنها سابقا. وصارت بعد تحرير الكويت وعودتها إلى أهلها من دعاة تمكين المرأة كي تشارك في اتخاذ القرارات على أعلى المستويات وكي يكون لها حضور لا يقل عن 25 بالمائة في مجلس النواب، وباتت تنتقد صراحة الأداء البيروقراطي الحكومي القاتل للمواهب والطموحات الشابة، وراحت تصف القطاع النفطي الكويتي بالمترهل الذي يحتاج إلى بنائه من جديد سواء لجهة البشر أو المنشآت أو البنية التحتية. كما راحت تنتقد بشدة تفشي ظاهرة الواسطة في التعيينات الرسمية وغير الرسمية وإنجاز المعاملات، وتدعو قريناتها إلى انخراط أوسع في منظمات المجتمع المدني وجمعياته عبر الحضور والمشاركة وإبداء الرأي من أجل تقويم المعوّج. ومما يُعرف عن المهندسة سارة أكبر أنها لا تنتمي إلى أي فصيل سياسي، وليست عضوة في أي جمعية نسائية، لكنها في المقابل تنتمي إلى جمعيات مهنية عديدة مثل: (جمعية المهندسين الكويتية، وجمعية مهندسي البترول العالمية، وجمعية مفاوضي البترول، إضافة إلى كونها عضو في مجلس إدارة شركة التنقيب الكويتية)، وتدعم الجمعيات النسائية بحضور ندواتها وفعالياتها، كما تدعم المترشحات للبرلمان. أسست سارة مشروعها الخاص المتجسد في «شركة كويت إينرجي» في يوليو 2005 وصارت مذاك تشغل فيها منصب رئيسة المديرين التنفيذيين. وهذه الشركة، التي تقوم بالتنقيب عن النفط والغاز وحفر الآبار والانتاج وتتركز استثماراتها حاليا في مصر واليمن وأوكرانيا، بدأت بثلاثة موظفين وصار لديها اليوم 250 موظفا، فيما ارتفع رأسمالها من مليون دينار كويتي إلى 103 ملايين دينار. لكن قبل أن تدشن مشروعها الخاص، عملت المهندسة سارة في الفترة ما بين 1996 2005 كمديرة للتطوير والتخطيط في الشركة الكويتية للاستكشافات البترولية الخارجية (كوفبيك). كما شغلت منصب مدير في مجلس إدارة الشركة الكويتية لنفط الخليج من عام 2004 حتى عام 2009. غير أن الخبرات العملية التراكمية التي حصلت عليها جاءت كلها من عملها في شركة نفط الكويت التي شغلت فيها منذ أوائل التسعينات وظائف مختلفة منها: اعداد استراتيجية التطوير والهندسة ومكافحة الحرائق، وقيادة فريق الدراسات التخطيطية، ورئاسة الفريق الاستثماري لحقول شمال الكويت، وقيادة فريق إدارة الموارد. وتحاول سارة بنبرة حزينة أن تخفي مشاعر الأسى التي احست بها وهي تغادر المكان الذي اعتبرته دوما بيتها الأول وهو شركة نفط الكويت فتقول (بتصرف): «كانت KOC كويت أويل كومباني بيتي.. وعندما انتقلت إلى شركة الإستكشافات لم يقل لي أحد مع السلامة، ولم يكلف أحد نفسه ليبادر باقامة حفلة وداعية كما جرت العادة في الشركة التي كنت أعمل بها يوميا حوالي 12 ساعة وبذلتُ كل ما استطيع من جهد لمصلحتها». لقد جربتْ سارة العمل في القطاعين العام والخاص فصار بإمكانها عمل مقارنة حصيفة بين القطاعين. وفي هذا السياق سُجل عنها قولها (بتصرف) «بالنسبة لعدد ساعات العمل اليومي، وكذا بالنسبة للإخلاص والجهد والمثابرة لا يوجد فرق، لكن الفرق هو أن نتائج الجهد في القطاع الخاص تظهر سريعا، بينما الأمر مختلف في الحكومة لأنه لا يوجد فرق وتمييز بين الذي يعمل والذي لا يعمل، ناهيك عن أن علاقات الموظف بالمسؤول هي المحدد والمعيار بدلا من معايير الكفاءة والجدية والاخلاص والمثابرة»، مضيفة «وبالنسبة لي كان منصبي جيدا في الحكومة حيث كنت مديرة دائرة، لكن لم استطيع ان استغل كل طاقاتي وقدراتي في الوظيفة بسبب الروتين والحواجز البيروقراطية، ولذلك انتقلت إلى القطاع الخاص حيث المجال مفتوح لاستثمار طاقاتي وامكاناتي لثقتي بأنني سوف أحصل على المردود». ومن كان هذا رأيه فإنه ليس من المستغرب عليها التصريح بأنها لو حملت حقيبة الطاقة في الحكومة الكويتية يوما ما فإن أول قرار ستتخذه هو فصل مؤسسة البترول الكويتية عن وزارة النفط وإدارتها كشركة تجارية كي يكون معيار الارتقاء فيها هو الكفاءة والانجاز وليس الواسطة والقرابة. فالمهندس الكويتي طبقا لها ليس من السهل عليه أن يصبح مهندسا محترفا ومبدعا لأن «معظم الأمور في الكويت قائمة على العلاقات وليس على الكفاءة، ولذلك فإن المهندس الذي يعمل في الدوائر الحكومية مهما كانت كفاءته ومهما بذل جهدا، قد يجد شخصا آخر أقل منه كفاءة ولا يبذل الجهد المطلوب يترقى ويصل إلى أعلى المناصب لانه يمت بصلة قرابة الى المسؤول أو من القبيلة أو الطائفة نفسها، ولذلك يشعر الأول بالاحباط ويتوقف عن تطوير قدراته، ولكن بوجود نظام متكامل يتمحور حول هذه القضية يصعب وجود مهندسين محترفين لا يفقدون الثقة بالوظيفة الحكومية.. ولذلك نجد ان عدد المهندسين الذين لديهم الكفاءة التي توازي كفاءة زملائهم في العالم محدودة جدا، ونتيجة لذلك اذا تجولنا في الكويت نجد الكثير من المظاهر العمرانية الفاقدة للعناصر الجمالية وسبب ذلك عدم بذل المهندسين القائمين على هذه المشاريع الجهد المطلوب لتقديم نماذج عمرانية تضاهي مثيلاتها في العالم جمالا، ولذلك فإن سيطرة الواسطة والعلاقات أدت إلى حدوث حالة مرضية مستعصية في مختلف المؤسسات الحكومية وهذا أدى إلى التراجع العام الذي تشهده الكويت في مختلف الجوانب وجمود التنمية في كل القطاعات». من أكثر الأمور التي تقلق سارة أكبر تفشي النزعة الطائفية في بلادها، وتعبر عن ذلك بقولها: «يقلقني النفس الطائفي البغيض الذي يتفشى في مجتمعنا، حيث نجد البعض يسعى إلى صب الزيت على نار الطائفية. فالكويت دولة صغيرة لا تتحمل صراعات وخلافات القبائل والطوائف، وأرجو أنْ يتكاتف الكويتيون لاخماد هذه النار في مهدها وهذه مسؤولية الجميع، وللاسف بعض وسائل الاعلام اخذت تروج للخلافات الطائفية حتى أصبحت «السُلطة الرابعة» «سَلََطة رابعة» ولذلك يجب أنْ يكون الاعلام مسؤولا، وعلينا مواجهة الوسائل التي تروج للطائفية». وإذا كانت سارة، المتزوجة من المواطن البحريني سيد حبيب الشهابي الذي يعمل موظفا في بنك هولندا العام بالمنامة، قد اقتدت في تأسيس شركتها النفطية الناجحة بالإمريكية «ليزا ستيوارت»، فإن هناك من مواطناتها من اقتدين بها لجهة التخصص أكاديميا في هندسة البترول وعلومه. من هؤلاء المهندسة شيماء عبدالله أمين، خريجة كلية كولورادو للتعدين في عام 2000، والتي جمعت ما بين التخصص في هندسة البترول وعلم الاقتصاد فحظيت بمنصب رفيع من خلال اختيارها من قبل وزير النفط الكويتي لتكون منتدبة إلى أوبك وممثلة لبلدها في فيينا لفترة تمتد من سنتين إلى سبع سنوات. وقد أفصحت المهندسة شيماء صراحة في مقابلة لها مع مجلة اليقظة الكويتية أنها تعتبر «سارة أكبر» قدوتها وأنها تعلمتْ منها الكثير يوم أنْ كانت الأخيرة ترأسها خلال عملهما معا في شركة «كوفبيك». وبالمثل فلئن كانت سارة المرأة الكويتية الوحيدة التي لبست خوذة وملابس الإطفاء الصفراء وأنضمت إلى المئات من المهندسين والإطفائيين الذكور في معركة إطفاء آبار النفط المشتعلة في عام 1991 دون أدنى اكتراث بالدخان الأسود والأمراض والألغام، فإنها كانت السيدة الوحيدة التي شاركت في اجتماع للرؤساء التنفيذيين للشركات النفطية عقد في الولايات المتحدة في عام 2008 وحضره ممثلون من 35 دولة، حيث عاملها الحضور باحترام كبير لأنها كانت المرة الأولى التي تشارك سيدة في اجتماع لمديري شركات النفط العالمية الكبرى. وأخيرا فإن «سارة أكبر»، الحائزة على جائزة من الأمم المتحدة في عام 1993 لدورها المشهود في مكافحة أخطر جريمة بيئية في العالم، وصاحبة العديد من النشرات والمقالات العلمية حول نفط الشرق الأوسط وتجربة الكويت إبان الاحتلال العراقي والتحديات التي تواجهها المرأة لجهة الولوج إلى مجالات العمل التي يهيمن عليها الذكور، اختيرت في عام 2013 من قبل مجلة «غولف بيزنيس» كواحدة من بين الشخصيات المائة الأكثر نفوذا وتأثيرا في العالم العربي في ذلك العام، علما بان القائمة تضمنت أسماء تسع سيدات كويتيات أخريات. بقي أن نوضح بعض الحقائق حول عملية مكافحة حرائق آبار النفط الكويتية التي كانت المهندسة سارة نجمتها المضيئة. من هذه الحقائق: استخدام 27 فرقة إطفاء من كل من الكويت والولايات المتحدة وكندا وايران والصين وهنغاريا وفرنسا ورومانيا وبريطانيا وروسيا، وانشاء 361 بحيرة صناعية صغيرة لاستخدامها في اعمال الإطفاء، ومد شبكة انابيب للمياه المتدفقة بلغ طولها 400 كيلومتر، مع انشاء شبكة طرق للوصول الى الآبار المشتعلة بطول 280 كيلومترا، واشراك اكثر من 10 آلاف شخص في العملية ضمن تعبئة هائلة لم يسبق لها مثيل في التاريخ بالنسبة لأي مشروع، واستخدام أكثر من 5800 قطعة من المعدات والماكينات والعربات في أكبر اسطول من المعدات غير العسكرية يتم تجميعها في مكان واحد، وإنشاء معسكر في المنطقة الوسطى يضم 2000 رجل، وآخر في شمال الكويت يضم 800 رجل لأغراض دعم العاملين في عملية الإطفاء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا