النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

رفيــــــــع الإنســــــان

رابط مختصر
العدد 9474 الأربعاء 18 مارس 2015 الموافق 27 جمادى الاول 1436

هل أقول فيك شعراً؟!، فأنت الشعر كله الفصيح منه والعامي؛ فقد أجدت بكل الألوان الشعرية والأوزان والقوافي وعندما تنشد شعراً بالفصحى، ينتظر منك المستمعون أن تسمعهم شعراً عامياً ولكنهم اتفقوا معك على الالقاء الجميل والبسمة التي لا تفارق شفتيك، كنت تستقي من عيون الشعر مناهيل الكلمات والعبارات لتصوغ على غرارها ما تفيض بك جوانحك، وذائقتك الشعرية ومخزون لغتك الثري، وصنعتك وحرفتك التي أجدتها، وأصبحت فارساً لها بلا منازع. هل أقول فيك نثراً؟! وأنت الشاعر الذي قرأت أمهات كتب التراث واطلعت على ما تجود به المكتبة العربية، ولصيقاً بالأفكار التي يطرحها المفكرون حيث كنت لصيقاً ببعضهم، وجمعتك معهم جلسات فكرية في صالون غازي عبدالرحمن القصيبي الشاعر المبدع والمفكر العصري، صديق عمرك في الطفولة والصبا والشباب ويوم رحل بكيته ورثيته فأبكيتنا معك؛ فما أصعب أن يرحل عنك من كنت يوماً لصيقاً به وتجمعك معه ذكريات ومساجلات ومداعبات وخواطر ومواقف وجلسات فكر وثقافة يزينها الشعر ويترنم على وقع خطواتها المغنون. عبدالرحمن محمد رفيع شاعر يجمع عليه الناس؛ الكبير والصغير، المتذوق للشعر أو المستمع لنبض الكلمات العفوية الصادقة النابعة أحياناً من صميم البيئة البحرينية والخليجية المشبعة بالتراث والحكايا... أدخلت الشعر في الرواية أو أدخلت السرد الروائي في الشعر وحلقت بنا عندما نستمع إلى قصائدك وكأننا نعيش الأحداث، وننتظر النهاية، قد نستمع إلى شعرك مراراً ولكننا في كل مرة نستمع إلى قراءتك للشعر نكتشف شيئاً جديداً؛ فقلما يجود الزمان بموهبة في الإبداع الشعري والإبداع فن الألقاء والحفظ؛ فأنت تعيش في نفس وعقلية المستمع إليك وتؤمن بأن لكل مقام مقال وعند إطلالتك البهية في الشاشة الفضية، أصبح جمهورك أكثر اتساعاً ومتابعوك أصبحوا أكثر قرباً، ولما حانت فرصة وسائل التواصل الاجتماعي تبادل محبوك وعاشقوك قصائدك عبر هذه الوسائل العصرية فأصبحت أكثر قرباً منهم أيضاً. دعني أخاطبك يا أبا فهد زميلاً منذ بداية السبعينات عندما انتقلت أنت من وزارة الدولة للشؤون القانونية إلى وزارة الإعلام؛ فكنا قريبين منك يومياً، نستمع إلى أحاديثك الصباحية الشائقة، وتعليقاتك اللطيفة وترحيبك بنا؛ فكنا نستمد من جلساتك زاداً لمواصلة المسير. وعندما كنا نسافر معك في مهمات رسمية كنت فعلاً يا أبا فهد ممن ينطبق عليهم قول «الرفيق قبل الطريق» فكان خوفك من الطائرة يثير فينا الرغبة في الضحك رغم أنك كثير السفر والترحال، وتطلب منا أن نعد من الواحد إلى العشرة عندما تقلع الطائرة وبالمثل عندما تهبط شعوراً منك أن هذه هي اللحظات الحاسمة في رحلة الطائرة. كنت يا أبا فهد أنيس المؤتمرين؛ فعندما يأخذ بنا النقاش حدته ونتعب من تداول الأفكار، يخامرنا الشعور بأننا سنحظى بأمسية رائعة تزيل عنا كدر النقاش والحوار. أيها الشاعر البحريني الخليجي العربي لقد رسمت البسمة ووضعت منهجاً للإلقاء الشعري، وأبحرت في التراث ووضعت كلماتك على لسان المغنين وتغنينا من خلال قصائدك بالوطن وبالأرض وبالناس الطيبين لقد شكلت يوماً ثنائياً جميلاً في مجلة هنا البحرين بينك وبين الفنان المبدع عبدالله المحرقي فأخرجتما لنا أعمالاً إبداعية صحفية. أبا فهد عندما نذكرك فإننا لا بد ان نتذكر صديق عمرك الشاعر الراحل غازي القصيبي؛ فقد كانت ذكرياتكما معاً ونقائضكما الشعرية ومساجلاتكما الإخوانية الشعرية موضع اهتمام وطلب من عشاق شعركما، كان غازي يرحمه الله يكتفي عندما يتواجد معك بأن تروي أنت هذه المداعبات والقصص والحكايات وكان يرحمه الله مستمعاً جيداً لك، لقد افتقدناكما صديقين وافتقدناكما مبدعين متميزين ولكننا نحتفظ لكما بأجمل القصائد وأروع المواقف ونرى فيكما الإنسانية بكل تجلياتها.. أبا فهد أنت الشاعر الذي وضع البصمات في مسيرتنا الثقافية الإبداعية البحرينية وشكلت مع بقية المبدعين الشعراء، والكتاب، والروائيين والمفكرين والمثقفين والفنانين خريطة إبداعية وطنية نفتخر ونعتز بها؛ فهي ذخيرتنا وإرثنا وكنزنا الذي لا ينضب، شكلتم هوية ثقافية لهذا الشعب، ورسمتم طريقاً للإبداع المتجدد فتحملتم الكثير من أجل أن يبقى الإبداع منارة إشعاع وفكر إلى الأبد. رحمك الله وأسكنك فسيح جناته يا أبا فهد الإنسان؛ عبدالرحمن محمد رفيع.. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا