النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

قمة ... الفرصة الأخيرة (2)

رابط مختصر
العدد 9474 الأربعاء 18 مارس 2015 الموافق 27 جمادى الاول 1436

تتسارع الأحداث في محيط دول مجلس التعاون من كل الجهات وتتسع مساحات المخاطر والتهديدات ، وفي هذا الإطار الإقليمي والدولي الذي لا يبشر بخير ، تتضاعف المسؤولية التي يتحملها قادة دول مجلس التعاون في حماية المكتسبات التي تحققت على مدى اكثر من ثلاثين عاما بالعمل على تثبيت الاستقرار السياسي والامني وتعزيز التنمية الاقتصادية والانتماء العربي وهدي الاسلام المعتدل ومبادئ الامم المتحدة المستقرة من اجل السلام العالمي التي تعتبر ركائز أساسية ،تدفع الشر والعدوان وتمهد الطريق نحو إقامة الاتحاد الخليجي المنشود.ويأتي مقال اليوم استكمالا للمقال الاول الذي نشر الأسبوع الماضي الذي سوف يتناول بالتفصيل الطريق الى الاتحاد الخليجي. ان مستقبل دول مجلس التعاون وشعوبه هو في قيام الاتحاد الخليجي، الذي هو قابل للتحقق من خلال خطة عملية واضحة الأهداف والمعالم، تلغي تحفظات بعض دول المجلس بما يفتح الباب على مصراعيه لتنفيذ الدعوة الصادقة لمبادرة المغفور له الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بشأن الانتقال من مرحلة التعاون الى مرحلة الاتحاد الذي جاء في قرار المجلس الأعلى في 19 ديسمبر 2011. وقدم مجلس التعاون منذ قيامه حتى الان الكثير من المساهمات والانجازات وكان ولايزال عاملا مهماً للأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، الا ان هذه المسيرة المباركة تحتاج الى المزيد من التطوير والارتقاء بالعمل الخليجي المشترك خاصة فيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي من خلال تفعيل الاليات المتفق عليها وإيجاد آليات جديدة ومبادرات خلاقة تسهم في دعم العمل الخليجي المشترك بما يستشعره المواطن الخليجي في معيشته ولكي يتحقق الاتحاد الخليجي فيما يخص التعاون الاقتصادي فإنه من الضروري اتخاذ الخطوات التالية: 1. تنفيذ قرارات المجلس الأعلى بشأن تعزيز العمل الخليجي المشترك التي تستهدف بشكل أساسي استكمال الملفات الاقتصادية العالقة وتجاوز البيروقراطية والفنية بقرارات ( سياسية) واضع خطاً احمر تحت سياسية وذلك بعدما استنفذ الوزراء المعنيون وخبراؤهم طاقاتهم وأوقاتهم دون جدوى نظرا للنظرة الضيقة التي تداعت لحماية المصالح الوطنية على المصالح الجماعية . من هذه الملفات العالقة : الاتحاد الجمركي ، السوق الخليجية المشتركة ، الوحدة النقدية والجواز الخليجي الموحد التي تنصب جميعها في تحقيق المواطنة الخليجية الكاملة وتعزيز الخطوات الوحدوية بين دول المجلس ومواطنيه. 2.الموقف السياسي والاعلامي الموحد: i. اما فيما يتعلق بالموقف السياسي الموحد، فأن الظروف السياسية والإقليمية والدولية الراهنة تتطلب المزيد من الالتزام بالموقف السياسي الموحد تجاه القضايا ذات الاهتمام المشترك، حماية لموارد وطاقات مجلس التعاون وصيانة للمبادئ والاسس التي قام عليها بما يحفظ مكتسبات مواطنيه الحضارية ويؤكد العزم الثابت للمضي قدما في إقامة علاقات اخوية بين الدول الأعضاء تسهم في التكامل والتوجه نحو الاتحاد المنشود ومواجهة التهديدات التي تستهدف دول المجلس وتهدد كيانه. II. يجب التركيز على استراتيجية إعلامية واحدة بين دول مجلس التعاون من خلال إعداد سياسية إعلامية خليجية مشتركة للتواصل مع المؤسسات الصحفية الكبرى في العالم وخاصة بالولايات المتحدة وأوروبا ومع برلمانات هذه الدول التي اصبح لديها الصلاحية الكاملة في تحديد مسار علاقاتها السياسية والاقتصادية والعسكرية مع دول العالم وفقا لمدى احترام هذه الدول لحقوق الانسان. وأقرب دليل على ذلك اصرار الاتحاد الاوروبي على مناقشة مواضيع حقوق الانسان في الاجتماعات الوزارية المشتركة مع دول مجلس التعاون مما أدى الى إلغاء الاجتماع الوزاري الرابع عشر الأخير بين الجانبين المقرر في يونيه 2014. ولذلك يصبح التوصل الى صيغة إعلامية موحدة أو الحد الأدنى الممكن للخطاب الإعلامي والتنسيق والترابط بين المؤسسات الإعلامية الخليجية ، أمرا ضروريا لتتمكن دول المجلس من اداء رسالتها ومسؤولياتها الإعلامية بشكل يعكس الصورة الحقيقة للمنجزات والمكتسبات التي حققتها في كافة المجالات وخاصة في المجال الحقوقي الذي يحظى باهتمام الدول الغربية . 3. ونأتي الى ثالثا وهو الامن والدفاع الجماعي القائم على مبدأ إن أمن واستقرار دول مجلس التعاون هو مسؤولية جماعية يقع عبؤها عليها واعتمادا على قدراتها الذاتية والطاقات المتوفرة لحفظ أمنها واستقرارها وقيمها وموروثاتها من محاولات التغيير من الداخل وفقا للأجندات المتعلقة بانتهاكات حقوق الانسان وحرية التعبير والأفكار الهدامة والانشطة الإرهابية من جهة اوالتهديدات والعدوان الخارجي من جهة اخرى. لذلك فإن انشاء الشرطة الخليجية ومقرها ابوظبي بقرار من المجلس الأعلى في القمة الاخيرة بالكويت، يعزز الامن الجماعي الداخلي ووصوله الى مستوى أمثل واشمل وذلك انطلاقا من السياسة الأمنية لمجلس التعاون التي تقوم على التكامل والتكافل بهدف حماية كيان ومقومات ومصالح مواطني دول المجلس. اما الشق الثاني من الامن والدفاع الجماعي ، فينطلق من ايمان دول المجلس في قيام علاقات صداقة مع كافة دول العالم على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحسن الجوار وفض المنازعات بالطرق السلمية والامتناع عن استخدام القوة . وانطلاقا من هذه المبادئ فإن على دول المجلس ان تعمل على تعزيز أمنها الجماعي المتكامل والمتكافل لغرض الدفاع عن نفسها ومصالحها وأراضيها وأجوائها ومياهها الإقليمية وفقا لما حققته من إنجازات وتقدم في تعاونها الدفاعي والبناء عليه وأهمها : 1. تفعيل ما نصت عليه الاتفاقيات الأمنية والدفاعية الموقعة بين دول المجلس 2. تطوير قوات درع الجزيرة وزيادة عددها 3. ربط منظومات الدفاع المضادة والإنذار المبكر 4. إنشاء مظلة دفاعية للصواريخ 5. توسيع مجالات التكامل الدفاعي على كافة المستويات والقطاعات العسكرية وزيادة مستوى التعاون والتنسيق المشترك. وخلاصة الامر ، ان قيام الاتحاد الخليجي المنشود ينبغي ان يكون محل متابعة مستمرة واهتمام متواصل بتشكيل (لجنة عليا ) مختصة من الخبراء السياسيين والاقتصاديين وخبراء في شؤون الامن والدفاع والإعلام لدراسة خطوات العمل المطلوبة لتطوير مسيرة المجلس والدفع بها نحو المزيد من التكامل والاتحاد وصولا للكونفدرالية التي اعتقد انها الصيغة الملائمة لدول المجلس ، على ان يحدد لهذه اللجنة تاريخا معينا لتقديم تقريرها الى المجلس الأعلى لاتخاذ القرار السياسي بالانتقال من التعاون الى الاتحاد، وإذا كانت هناك تحفظات باقية لدى بعض الدول الأعضاء، فإن الظروف السياسية الإقليمية والدولية والمخاطر والتهديدات المحدقة بالمنطقة تتطلب بعض التضحيات وتستلزم قيام الاتحاد بمن هو على استعداد للانضمام ، على ان تنظم الدول المتحفظة في وقت لاحق على غرار ما جرى في الاتحاد الاوروبي الذي تأسس بموجب اتفاقية روما 1957. ولم تنضم اليه بريطانيا الا في عام 1973. وكما ذكرت في مقالي السابق ان قيام الاتحاد الخليجي اصبح أمرا شديد الالحاح وله اولوية مهمة ، إن لم تكن الان أولى الاولويات . وإن اتخاذ قرار قيامه في القمة التشاورية القادمة بالرياض في مايو القادم، يعتبر الفرصة الاخيرة في صرح التكامل والاندماج الخليجي الذي سيجعل من بلداننا وشعوبنا وحدة تعمل بأهداف سامية لأبنائنا من الجيل الحاضر والأجيال القادمة. # وكيل الوزارة للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون وسفير مجلس التعاون لدى الاتحاد الاوروبي سابقا

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا