النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

هل فشلت البحرنة؟

رابط مختصر
العدد 9471 الاحد 15 مارس 2015 الموافق 24 جمادى الاول 1436

في كلمة له بجمعية الصحفيين أطلق الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة رئيس مجلس الادارة والقائم باعمال الرئيس التنفيذي لـ«تمكين»، رصاصة الرحمة على مشروع البحرنة حين قال انها غير واقعية وتجربة فاشلة، وللأسف تلك هي الحقيقة التي يدركها جميع الاقتصاديين والتجار والمستثمرين ويؤكدونها في كل مناسبة لكن الحديث عن الأمر كان من الممنوعات ولم يتمكن مسؤول واحد في الحكومة ممن لهم صلة بالعمل والخريجين والتوظيف أن يقولها وكأنها سُبة في حق البحرين، حتى كتاب الرأي لم يتطرقوا لمناقشة واقع البحرنة وكشف أسباب فشله إلى جاء رئيس «تمكين» ليعلن المسكوت عنه وبجرأة يحسد عليها. نحن مملكة تعتمد أسلوب الاقتصاد الحر لكن يجب أن يعلم الجميع بعدم إمكانية وضع شروط غير واقعية على هذا النوع من الاقتصاد، فلكل مستثمر الحرية في الانتقال من بلد لآخر بحثا عن الربحية بعد أن أصبحنا نعيش في عالم معاصر ينتقل فيه رأس المال عبر القارات بسرعة بحثا عن أعلى مكاسب متحققة، وتبذل الدول جهودا كبيرة لخلق عوامل جذب للاستثمارات بشتى الطرق، بينما نحن نضع عراقيل أمام أي مستثمر ونشترط عليه توظيف بحرينيين لكي يتمكن من استقدام أجانب، بينما لم يفكر أحد من المسؤولين عن التوظيف والبحرنة، في السبب الذي يجعل مستثمرا أو تاجرا يدفع رواتب عالية لموظف أجنبي رغم وجود بديل بحريني. إنه قانون العرض والطلب والبقاء للأفضل هو الذي يحكم أطراف اللعبة وهو لا يعرف شيئا اسمه بحرنة، فمن لديه السلعة المطلوبة يستطيع أن يفرض سعره وهذا يسري على الموارد البشرية بصفتها أحد مكونات الإنتاج بل أهمها على الإطلاق. ولقد كشف رئيس مجلس ادارة «تمكين »، عن حقيقة أخرى وهي أن اقتصاد البحرين أكبر من عدد البحرينيين، فسوق العمل في المملكة تتطلب سنويا 25 ألف شخص بينما عدد البحرينيين الداخلين للسوق 6 آلاف فقط بل ان الإحصائيات تقول أيضا ان رواتب البحرينيين تزداد، ومن يقرأ هذه الأرقام يستنتج ببساطة أنه لا توجد بطالة في البحرين، بل ان المفترض استيعاب السوق لأربعة أضعاف أعداد الخريجين من البحرينيين، لكن المشكلة ليست في العدد، بل تكمن في جودة المنتج فلو كان الخريج البحريني قادرا على منافسة الأجنبي لأزاحه من على مقعده في أي مؤسسة اقتصادية تعمل في البحرين. المصارحة واجبة حتى لو كانت تكشف عن عيوب لدينا، ويجب أن يعرف الإنسان عيوبه حتى يتمكن من إصلاحها، كما يجب أن ندرك أهمية الاستثمار في العنصر البشري بشكل عملي، فهناك عشرات البرامج التدريبية التي تطرحها الحكومة وتمكين لكن لا يوجد منتج ملموس من مخرجاتها، ولذلك يجب مراجعة تلك البرامج ومعرفة السبب وراء رداءة المخرجات ورفضها من قبل المستثمر، ويجب أن تضع الدولة معايير صارمة للمتدربين تعتصرهم حتى تخرج لنا كفاءات واقعية يقبلها السوق، بدلا من مجموعة حملة شهادات توضع في برواز على حائط في منزل كل خريج أو بوست في حسابه على انستغرام. هناك عشرات من الشباب استطاعوا أن يحققوا أحلامهم من خلال تمكين دون الاعتماد على الدولة في توظيفهم بإجبار مؤسسات القطاع الخاص، والأمثلة كثيرة وهؤلاء هم من اعتصرتهم الحاجة للوصول إلى هدف كانوا يحلمون بتحقيقه، أما الفئة الثانية فهي التي تطالع هواتفها وتنتظر من الحكومة أن تجبر أصحاب الأعمال على توظيفهم دون الاستفادة منهم بشيء. أوجه دعوة لكل من الشباب الخريجين والحكومة إلى مكاشفة متبادلة، فمن يريد أن يعمل عليه أن يبذل المزيد من الجهد، ولا مكان لمن ينتظر الإعالة من الدولة، كما يجب أن تفهم الدولة أن الضغط على المستثمر سيجعله يبحث عن مكان بديل والبدائل كثيرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا