النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

اللي ما فيه خير لأهله

رابط مختصر
العدد 9467 الأربعاء 11 مارس 2015 الموافق 20 جمادى الاول 1436

قالها بمرارة من قاسى صروف الزمان: «اللي ما فيه خير لأهله ما فيه خير للناس» قول تمثل به كان الأقدمون في مجتمعنا يكررونه دائماً في مجالسهم وفي لقاءاتهم وهو قول يختزل تجربة في الحياة، وإن كانت مريرة فهي في التمعن فيها تقرع جرساً لابد من التنبه له، وأخذ كل مستلزمات الإستعداد لتقلبات الأيام وتبدل الأحوال. على الصعيد الشخصي فمطلوب منا الوفاء والإخلاص للوالدين، والتواصل مع الأهل والأقارب، والزيارات المتبادلة في العديد من المناسبات للأصدقاء والمعارف وعلى الصعيد الوطني، علينا الإخلاص في العمل ومساعدة من يحتاج في مجتمعنا إلى المساعدة بكل أنواعها وأشكالها، فمهما إختلفنا في تفكيرنا، ومهما تفرقنا في مناطقنا؛ مدننا وقرانا؛ فنحن في البدء والنهاية أبناء وطن واحد، وما يسعد البعض قطعاً سيسعد الآخرين، فنحن لا نعيش في فراغ، ولكي تكتمل فرحتنا وسعادتنا لابد أن يكون بيننا التواصل المجتمعي بمختلف تقسيماته. ولكيلا نغرق في التنظير، فأنا فقط أريد أن استعرض معكم تجربة شخصية؛ فقد اعتدت كل أسبوعين زيارة السوق المركزي بالمنامة، مبتدئاً بسوق السمك ثم سوق الخضار؛ الجملة والمفرق، وأحياناً زيارة سوق اللحم، ومع تكرار زياراتي تعرفت على كثير من الباعة، وكذلك ممن يرتزقون بحمل أغراض المتسوقين. في الماضي كنت عندما تغشى الأسواق فأنت تتعامل مع مواطنين، من أبناء البلاد الذين امتهنوا هذه الأعمال المقدرة من الجميع؛ فأنت لا تخشى من أن يزاد عليك السعر، ولا تخشى ألا تنال كل ما هو طازج، فالصحبة والمعرفة و»العميل» تفرض في طبيعتها أن يكون التعامل شفافاً وصادقاً وأميناً. جرب ذلك جدي، وجرب ذلك أبي وجربته أنا شخصياً في ريعان الصبا والشباب لا فرق إن زرت أنت سوق المنامة أو سوق المحرق أو سوق جد حفص، أو سوق سترة أو سوق الحد أو سوق الرفاع فقد تكونت بين المشترين والبائعين صلات معرفة و»ميانة» ولا تستغرب أحياناً إن باعك السماك أو القصاب أو بائع «الماجلة» بالسلف، فالكل كان يعرف مقدرة الناس على السداد، وقد تضيق ذات اليد في بعض الظروف، ولكن الثقة ولله الحمد كانت متوفرة، والنية الصادقة والنفس الرضية كانت ولازالت متأصلة. اليوم تغيرت ملامح أسواقنا؛ فقد كبر باعة زمان، بعضهم إنتقل إلى جوار ربه عليهم جميعاً الرحمة والرضوان من رب غفور، وبعضهم قسى عليه الزمان فلم يعد قادراً على مباشرة عمله بنفسه، فالأبناء تفرقت بهم السبل، ونالوا حظاً من العلم والمعرفة والدراسة فتغيرت مهنهم ولم يعودوا يتوارثون مهن الأجداد والآباء، وهي سنة الحياة التي لابد لنا من الإيمان بها. عموماً حتى هؤلاء الذين هم يقومون بالنيابة عن أبناء الوطن من مختلف الجنسيات الآسيوية أصبحوا يدركون بوعي أو من غير وعي وبحكم التجربة والمعايشة إن مجتمع البحرين؛ مجتمع المحبة والألفة، مجتمع الأسرة الواحدة، وهذا الشعور والإحساس لابد أن ينعكس على هؤلاء في تصرفاتهم؛ هل هو شعور يا غريب كن أديب؟! أم هو كما تكونوا يولىّ عليكم؟! قد تكون هناك حالات شاذة وهذا من طبيعة الأمور والأقدار، ولكننا نتكلم في العموم والإستثناء لا يقاس عليه، فهؤلاء الآسيويون من خلال تعاملي اليومي أو الأسبوعي معهم وجدت أنه بالإمكان أن تقوم بينك وبينهم معرفة في التعامل الإنساني فتحظى بالسمك الطازج، وتحظى بالخضرة اليانعة وربما التخفيض المعقول في المبيع.. فأخلاق أهل البحرين لا تنعكس فقط على المواطنين؛ ولكنها بالضرورة تنعكس على الوافدين من جنسيات متعددة في مختلف أنواع السلوك؛ خصوصاً عندما نتكلم عن ضرورة التعامل الإنساني مع الجميع، وهي أخلاق مجتمع البحرين المتأصلة فيهم كونهم أصحاب عقيدة سماوية تحثهم وتغرس فيهم روح المحبة والألفة والتعامل الإنساني الراقي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع سنة 10هـ: «أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب أكرمكم عند الله أتقاكم، وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى». نحن كمواطنين ولله الحمد فينا خير لأهلنا المواطنين، شركائنا في الوطن، وشركائنا في مستقبل هذا الوطن، والبحرينيون على مدى تاريخهم المعروف لا ينسون من يفد إليهم وكان ديدنهم أن يعاملوا من يأتي إليهم بكل محبة وترحاب وتقدير وإحترام، وهي من شيم المجتمعات القوية الواثقة من نفسها تصرفاً وسلوكاً وبذل وعطاء. أرجو من الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا وإياكم أن نكون من أولئك الذين يوصفون بأنهم فيهم خير لأهلهم الأقربين ولمواطنيهم شركاء الوطن، ولمن يفد إليهم من الأبعدين. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا