النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

تجار البشر والوطن.. !!

رابط مختصر
العدد 9466 الثلاثاء 10 مارس 2015 الموافق 19 جمادى الاول 1436

لا بأس ان نبدأ بسؤال: من من الوزراء، والمسؤولين، والنواب، والسياسيين والناس العاديين، لايعلم علم اليقين خطورة وأبعاد ملف العمالة السائبة، والتشوهات الحاصلة في سوق العمل، ويعلم من هم المستفيدون بلا حرج وعلى المكشوف من كل ما يزخر به هذا الملف من مكامن داء معقدة غنية عن التعريف، ومعها قائمة طويلة من الأسئلة الحساسة، خاصة حول من يكسب، ومن يحمي من، ومن يسند ظهر من، ومن يتاجر في من، ومن هم أصحاب الشأن والنفوذ فى هذا الملف، وما هي مآلات اعتماد سياسة النعامة، وتجاهل أخطاء، وننسى او نتناسى ان تجاهل الخطأ تقوية للخطأ..!! الوقائع والتفاصيل.. وقبل ذلك الأسباب في فصلها ومنتهاها أحسب انها تدين الجميع، خصوصا اولئك الذين برعوا في المثابرة على تعبيد الطريق ولا يزالون من اجل الإبقاء على هذا الوضع الذي يحقق لهم مصالح ومكاسب ومنافع وأموال طائلة مضمونة، وطالما ان شجاعة تسمية الأشياء بأسمائها مفقودة على الرغم من ان هذه الاسماء تفرض نفسها، فانه لا يبقى سوى الكلام الطنان الرنان الذي سمعناه وقرأناه عن اجراءات وخطط أريد منا الحد من إفرازات العمالة السائبة، أوغير النظامية، او الهاربة، او عمالة الفري فيزا، وكلها اسماء لملف يكاد ان يضعنا - بل وضعنا وانتهينا- في حلقة من السلبيات، والمخاطر التي تنهش في جسد البحرين وفي مستقبله ومستقبل أبنائه، خاصة اذا أخذ بالاعتبار ما يفرخه هذا الملف من مشاكل اجتماعية وأخلاقية واقتصادية، وأخطار على قيم وأعراف وهوية مما لا يخفى على ذوي الألباب والفطنة. لنتذكر جيداً، ان الفزعة الأخيرة التى سلطت الضوء على بعض أوجه ما ينطوي عليه هذا الملف لا اكتشاف فيها ولا مفاجأة، فهي ليست الفزعة الأولى من نوعها، منذ سنوات طويلة وموضوع العمالة السائبة يثار بين الفينة والأخرى، وفي كل مرة تتقلب المواجع، وتكون المخاطر والتداعيات شاخصة امام الأعين، ووجدنا مراراً من يستحضر لنا ما يلفت النظر والاهتمام الى اننا بحاجة الى التوقف والمراجعة والمواجهة الشجاعة المسؤولة لهذا الملف المليئ بما يعمق الشعور بالدهشة والأسى والقلق والصدمة في آن واحد..!! البحرينيون الذين يستشعرون وطأة هذا الملف عليهم يودون من أعماق قلوبهم ونفوسهم وصدورهم ان يصدق كلام هؤلاء الذين ظهروا الى العلن في اﻻيام الماضية من وزراء ونواب وربما غيرهم ممن كتبوا وتحدثوا وحذروا من هذا الذي يدخل الخلل الى المجتمع، وينال من عافيته، وذكرونا ليس فقط بأننا نواجه حالة مربكة ومحيرة ان لم تكن مذهلة بكل مفاعيلها، بل ذكرونا أيضاً اننا لا نعرف ماذا نفعل، او من اين نبدأ، وأننا لا نتحدث بوضوح بين السبب والنتيجة، بين ماكان يتوجب فعله امس وما يجب فعله اليوم.!! لا يكفي ان يمتلك وزير الشجاعة ليعترف بالعجز والفشل في مواجهة “ظاهرة العمالة السائبة”، ولا يكفي ان يقال بان مشكلة العمالة السائبة هي مشكلة كبرى في البحرين، وانها تشكل عامل ضغط على الاقتصاد الوطني، وان هناك “هوامير” يجنون من وراء هذه العمالة الملايين، وان هناك أيضاً من يستصدر سجلات تجارية لجلب عمالة أجنبية يطلقها فى السوق ويتاجر فيها، ولا يكفي القول ان هناك من هم في قلب الحكومة من يسترزقون ببيع التأشيرات، وان هناك مقصرين ومتواطئين ومستنفعين لا ينظرون الى اي زاوية من زوايا المصلحة العامة، ولا يكفي ان نعلم ان هناك من لا تهمهم الا حساباتهم الذاتية، اكثر من الاهتمام بهذه المصلحة او عافية المجتمع، ولن يكون كافياً القول ان هناك من يمتلك اكثر من التجار جراء المتاجرة بالعمالة السائبة وتحقيق الثراء الفاحش السهل والسريع، او ان سوق العمالة السائبة وراءه “مافيا” متغولة تحقق ملايين الدنانير عبر امتلاكها من الباطن مضموناً ومحتوى لمئات ان لم يكن الآلاف من السجلات التجارية، وان هناك فراغا تشريعيا يعمق من حجم المشكلة، وان هذه المشكلة قنبلة موقوتة قابلة للانفجار فى اي وقت، وانه لا خير فى الاستكثار من القوانين اذا لم تنفذ، او تنفذ على ناس دون ناس، وما الى ذلك من كلام قاله النواب وغيرهم، فى حالة وجدنا فيها الجميع يبددون طاقاتهم في إثبات البديهيات..!! لايكفي ذك، كما لايكفي ان تشكل لجنة برلمانية تعكف على بحث سبل معالجة المشكلة، وتنظر في اجراءات توقف استفحالها اكثر واكثر، وتحاصر المشكلة وتقضي عليها، الكل يعلم ان هناك لجان تحقيق شتى تشكلت على مر السنوات، تشكلت واختفت دون ان تثمر شيئاً، والكل يعلم ان كل الكلام المثار لم يأتِ بجديد، فهو مجرد كلام قديم يتجدد، وها نحن اليوم، امام ما يمكن ان يكون امتحاناً حقيقياً للنواب والوزراء المعنيين مجتمعين ومنفردين، ومنهم مانفك يؤكد على إدراك لأبعاد المشكلة، وبأنه لن يكون هناك تهاون في التصدي لها، وان “المكيال” سيكون واحداً، و“الآلية” ستكون فاعلة وحازمة مع أصحاب الشأن والنفوذ في هذا الملف، وسيكون وقف ما أدخل الخلل الى المجتمع أولوية، وهذا اولاً جوهر ما نحتاج اليه اليوم وجوهر مانحتاج اليه ثانيا الارادة في عدم استثناء اي كان من تطبيق القانون.. عند هذه النقطة تتركز الانظار وتتراكم الاسئلة..! لنذكر زيادة فى جلاء الصورة، بانه سيتوجب فوق ذلك كله، ان نعي بان العمالة السائبة هي احد أوجه المتاجرة بهؤلاء العمال الأجانب الذين دفعتهم الظروف والحاجة والأحلام الى ان يبذلوا كل جهد ممكن من اجل القدوم والعمل والكسب من اجل حياة افضل لهم ولعائلاتهم، فإذا بهم يجدون انفسهم فى دوامة تجرهم الى تجرع شتى انواع البؤس أظنها معلومة للجميع، والشواهد فى هذا الميدان كثيرة، وتدل على ان انتهاك القانون والتحايل عليه اصبح ظاهرة مستلفتة، لا ينفع معها كل الشعارات الفضفاضة، خاصة تلك النوعية التي ألفناها تطرح في المناسبات دون عمل جليل يتحقق يضع الأمور في نصابها الصحيح ويوقف المتاجرة بالبشر والوطن..!! اذا سارت مجريات الامور بالطريقة ذاتها التي تبقي الأمور على ماهي عليه، وبقيت الجدية محصورة في النوايا، فانه لن يبقى لنا غير المزيد من الكلام والثرثرة، والمزيد من المراوحة والتخبط، وحتى الفساد في هذا الملف كما في كثير سواه..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا