النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

قمة الفرصة الأخيرة

رابط مختصر
العدد 9466 الثلاثاء 10 مارس 2015 الموافق 19 جمادى الاول 1436

تراودني في الحقيقة أفكار كثيرة وأنا اكتب، إلا أن ما من فكرة تخطر لي إلا وأنا موقن أن مثلها –بل وخيرًا منها- موجود لدى الكثير من المهتمين بشؤون مجلس التعاون، وعلى ذلك فقد آثرت أنا عرض ما يجول في خاطري من أفكار لثقتي التامة أن هذه الأفكار قد تكون مدخلاً أو طريقاً لقيام الاتحاد الخليجي وتفهما لمستقبله الذي هو مستقبل أجيالنا القادمة. لقد كان قادة دول الخليج العربية الواقعة على شواطئه الجنوبية سبّاقين لشعوبهم، وسبّاقين لزمنهم، وسبّاقين للتطورات العالمية حين بادروا سنة 1981 إلى إنشاء مجلس التعاون إحساساً بالأخطار قبل وقوعها، وإدراكاً لفاعلية التقارب والتعاون في درئها، وتقديرًا لمقومات القوة والمنعة الكامنة في وحدة الصف والكلمة، ولقد كان إنشاء المجلس بارقة أمل، حيث أحيت أماني وطموحات شعوبنا في الوحدة التي أسقطتها تجارب عربية سابقة، وقدم المجلس مثلاً يقتدي في التعاون الأخوي الصادق والعمل المشترك والتعامل السياسي الناضج في عالمنا العربي الذي يموج بالصراعات والثورات والتي كان آخرها ما يسمى بالربيع العربي. ورغم ما تم تحقيقه من انجازات طيبة في كثير من الميادين، فهل نستطيع القول إن مجلس التعاون بعد ثلاثة وثلاثين عاماً قد حقق جميع الطموحات والتطلعات التي بعثها قادته في وجدان شعوبهم وهل أنجزوا كل الأهداف المنشودة في توفير الأمن لبلدانهم والرفاهية لشعوبهم؟ هل ازداد مجلس التعاون قرباً وتلاحماً عما كنا عليه سنة 1981؟ وهل مسيرة التعاون تواصل التقدم بخطى ثابتة وعلى وجه التحديد في التكامل الاقتصادي والمواطنة الخليجية الشاملة؟ أسئلة كثيرة ومثيرة أستطيع القول بأن مجلس التعاون لم يصل إلى تحقيق طموحات شعوبه ليس بسبب قادته وإنما بسبب الأدوات التنفيذية البطيئة في الأمانة العامة والدول الأعضاء التي لم تزل تعلي المصالح الوطنية الآنية الخاصة على المصالح الجماعية لكافة الدول الأعضاء. وَمِمَّا يزيد الأمور تعقيداً على دول المجلس إنها تعيش في عالم تتسارع فيه رياح التغيير ولابد لها أن تكون على درجة من الوعي والإدراك تؤهلها للتكيّف مع المرحلة التي تعيشها، بحيث تكون على استعداد كامل للتعامل معها ومواجهة متطلباتها لتجني أثمارها وتتجنب في الوقت نفسه أخطارها. وقد شاءت إرادة الله جلت حكمته أن تقع دول مجلس التعاون جغرافياً في بقعة مهمة وحساسة من بقاع الأرض، يضم باطنها مورداً حيوياً تقوم عليه صناعات العالم الرئيسية في البلدان والدول التي تتصدر قيادة العالم، بل تعتمد عليه حياة شعوبها ورقيها وازدهارها مما يفرض علي دول المجلس وضعية بالغة الخصوصية، ولكن المحذور الأكبر أن لديها على مد اليد أخطارًا متربّصة يجب أن تعمل لها ألف حساب سواء في الوقت الراهن أم في المستقبل، فالتهديدات تتكرر، وهي لا تخفي الطمع في الاستيلاء على الأرض وثرواتها، أو تدمير كل ما تم تحقيقه من الانجازات لأبناء أجيالنا الحاضرة والمستقبلية، والشواهد المحيطة بنا واضحة لهذه الإخطار والتهديدات التي لم تقتصر على الدول بل تلوّنت وتعدّدت في منظمات إرهابية مدعومة لتحقيق مصالح دول تسعى للتغيير في المنطقة بعد أن فشلت خطط الربيع العربي. وواهم كل من يتصور أن باستطاعته مواجهة هذه الأخطار أو التعامل مع هذه التهديدات منفردًا مستغنيًا عن أهله وقومه الأقربين، فنحن بحمد الله تعالى تجمعنا منظومة مجلس التعاون لدولنا الخليجية الذي يجب أن نعمل من اجل أن يقوي ويصلب عوده لمواجهة مختلف الأخطار التي تستهدف بلداننا والتي لن نستطيع مواجهتها فرادى ولكننا نقوي على دحرها مجتمعين. إن مستقبل مجلس التعاون ومن خلال ما تقدم يمكن تحديده في مجالات ثلاثة كل منها مطلب ملح وكل منها -في الوقت نفسه- قابل للتحقق من خلال خطة عملية واضحة الأهداف والمراحل ستلغي إن تحققت أية تحفظات حول قيام الاتحاد الخليجي الذي طرحه المغفور له الملك عبدالله بن عبدالعزيز طيب الله ثراه في قمة الرياض عام2012. وهذه المجالات الثلاثة كما أراها هي: • الاستكمال التام للمواطنة الخليجية الشاملة التي تعتمد إلى حد كبير بالتخلي عن سيطرة المصلحة الوطنية الآنية إلى فضاء المصلحة العامة لدول المجلس ومواطنيه. الموقف السياسي الجماعي الموحد تجاه كافة القضايا الإقليمية والدولية والالتزام بسياسة إعلامية موحدة للوقوف أمام كافة الأنشطة الإعلامية الخارجية. • الأمن والدفاع الجماعي الواحد بتطوير الاتفاقيات الأمنية والدفاعية الموقعة بين دول المجلس. إن الأمانة التي تحملها قادة دول مجلس التعاون المؤسسين والحاليين تؤكد على أهمية وجود صيغ وسبل ووسائل عملية تحيل تلاحم وتكامل دول المجلس وشعوبه واقعاً ملموساً، وهذا أمر شديد الإلحاح، له أولوية مهمة، إن لم تكن هي الآن أولى الأولويات، لأن التأخر في اتخاذ القرار في وقته وزمانه المناسب يعني في المستقبل القريب أن نكون أو لا نكون. ولذلك فإن القمة التشاورية القادمة في مايو القادم بالرياض قد تكون الفرصة الاخيرة لإقامة الاتحاد الخليجي الذي هو الحصن الحصين من كل شر أياً كان مصدره. * السفير حمد أحمد عبدالعزيز العامر وكيل وزارة الخارجية للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون وسفير مجلس التعاون لدى الاتحاد الأوروبي سابقاً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا