النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

الإيمان بالغيب

رابط مختصر
العدد 9461 الخميس 5 مارس 2015 الموافق 14 جمادى الاول 1436

يقول الحق سبحانه وتعالى في أول سورة «البقرة»: «ألم. ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين. الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون». إذن فمن علامات التقوى الإيمان بالغيب.. والغيب لغة: كل ما غاب عن الإنسان وما لا يدركه حسه، والغيب اصطلاحا: هو ما استأثر الله بعلمه ولم يطلع عليه أحدا من خلقه إلا من ارتضى من رسول.. لذلك لا يكتمل إيمان المسلم إلا إذا آمن بالغيب وصدق تصديقا جازما بكل الغيبيات التي أخبر الله ورسوله عنها دون تردد أو شك. ولذلك فنحن مأمورون بالإيمان بالجنة والنار والحساب والعقاب والثواب في الآخرة والملائكة والجن.. فكل هذه غيبيات لكن علينا الإيمان والتسليم بها، لأنها ذكرت في القرآن الكريم أو على لسان المصطفى عليه الصلاة والسلام. لكن الإيمان بالغيب لا يعني أبدا أن نغيّب عقولنا ومداركنا ونعيش في أوهام وخرافات وأساطير ونظن أنها من علم الغيب. وعلينا أن نفرق وببصيرة واعية بين التنبؤات المستندة إلى العلم وبين الإيمان بالشعوذة وقراءة الكف أو الفنجان وهذه الخزعبلات التي امتلأ بها تراثنا الشعبي. وعلى سبيل المثال فإن التنبوء بالطقس ليوم غد أو لأسبوع أو لأكثر أو أقل يأتي بناءً على استقراء علمي ومعطيات مناخية واضحة وليس مجرد هلوسات غيبية أو غبية.. وقس على ذلك التنبوء بمستقبل الشعوب والأمم ، بل ومستقبل الأفراد من خلال معطيات علمية رصينة. فأنت تستطيع مثلا أن تتنبأ بمستقبل واعد لإبنك الذكي المثابر المجتهد، وتتوقع له أن يحرز في مدرسته أعلى الدرجات، وذلك ليس ضربا بالغيب، بل إن تلك نتائج سبقتها مقدمات وليست من قبيل التنجيم الذي عابه الأولون في قولهم: «كذب المنجمون ولو صدقوا». والتنجيم والعرافة أمران محرمان في الإسلام ، ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة». فإذا كان الذي يسأل العراف لا تقبل صلاته أربعين يوماً فما بالك بالعراف نفسه؟ ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: وصناعة التنجيم التي مضمونها الأحكام والتأثير، وهو الاستدلال على الحوادث الأرضية بالأحوال الفلكية، والتمزيج بين القوى الفلكية والقوابل الأرضية: صناعة محرمة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، بل هي محرمة على لسان جميع المرسلين في جميع الملل، قال الله سبحانه و تعالى: «وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى». وقال جل علاه: «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ». قال عمر وغيره: الجبت هو السحر.. وخلاصة القول اننا كمسلمين مأمورون بالإيمان بالغيب الذي جاء ذكره في القرآن الكريم أو على لسان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، لكننا ملزمون بالكفر بالسحر والتنجيم والشعوذة والضحك على الذقون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا