النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية

رابط مختصر
العدد 9456 السبت 28 فبراير 2015 الموافق 9 جمادى الاول 1436

منذ بضعة ايام وتحديداً في 20 فبراير احتفلت الامم المتحدة باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، ويعني هذا في مفهوم هذه الهيئة الدولية ان العدالة الاجتماعية هدفاً تسعى المجتمعات الانسانية الى تحقيقه، فالتهميش الاقتصادي وغياب التوزيع العادل للثروات، والتمييز القائم على اساس الجنس والدين والعرق واللون، كلها انعكاسات لغياب مفهوم العدالة الاجتماعية الذي يحمل في مضامينة حق الانسان بالحرية والمساواة والحياة الكريمة. ففي إطار هذا الفهوم ان المساواة امام القانون والقضاء على الفساد والبطالة، والحد من ظاهرة الفقر، والمساواة بين الرجل والمرأة ودعم النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة والتأكيد على حق السكن والتعليم وتوفير الضمانات الاجتماعية والصحية، كل ذلك يثير تساؤلات كثيرة في مجتمعاتنا العربية التي تتميز باتساع الفجوة بين من يملكون ومن لا يملكون، مجتمعات تعاني شعوبها من استبداد واضطهاد ومرجعيات دينية لا تقبل النقد والتجديد، وبسبب ذلك يصبح التكفير والتمييز والاقصاء والارهاب الفكري والعنف والاتقسام المذهبي والطائفي مرجعاً ومعياراً اساسياً! ولا يمكن الحديث عن ديمقراطية من دون عدالة اجتماعية وبالتالي فاذا ما اردنا تجاوز معوقات العدالة فلابد من ارساء الديمقراطية الحقيقة في اجهزة وهياكل الدولة والمجتمع. وفي ضوء ذلك يستخلص الباحث محمد نبيل الشيمي ــ في مقال له الترابط العضوي بين الديمقراطية والعدالة الاجتماعية المنشور في الحوار المتمدن عام 2009 ــ ان هناك ارتباطاً عضوياً بين الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ويعني: ان الديمقراطية بدون عدالة اجتماعية لن تكون كاملة، فلن يستقيم اي مجتمع ويتشدق بانه محكوم ديمقراطياً طالما هناك فوارق طبقية من خلال وجود فئة تسيطر على كل وسائل الانتاج والتوزيع في حين يظل السواد الأعظم من المواطنين محرومين فقراء مقتراً عليهم في الرزق، وتتسع فيه الهوة الاقتصادية، ويستأثر القلة بالقدر الأكبر من الدخل والثروة والوظائف، ولن تكتمل الديمقراطية السياسية بدون الديمقراطية الاجتماعية، وعندما يحصل المواطن على حقوقه السياسية والاجتماعية يصبح مواطناً واثقاً مملوء بالثقة.. مواطناً منتجاً مبدعاً، ومن المسلم به ان هناك علاقة طردية بين حصول المواطن على حقوقه وبين عمق انتمائه لوطنه. والواقع السياسي الذي تعيشه مجتمعاتنا العربية يفتقر الى الديمقراطية التي ترسخ ثقافة الحقوق والوعي السياسي للدفاع عن الحقوق والالتزام بالواجبات، وتكرس التعددية والثقة واحترام الرأي الآخر. هل يمكن ان نتكلم عن عدالة اجتماعية دون تنمية مستدامة؟ وهل ثمة اشكالية بين الانتقال الديمقراطي والتنمية؟ واذا كان كذلك ما هي سبل الخروج من ذلك؟ اسئلة ضرورية لابد ان تطرح وتناقش لان الديمقراطية والتنمية والعدالة الاجتماعية في ترابط عضوي لاانفصال فيه، ورغم تعدد اسباب تعثر هذا الترابط العضوي بين البلدان العربية التي لا يمكن ان نضعها في سلة واحدة، فان ما اشار اليه الباحث ابراهيم سيف في بحثه العلاقة بين الانتقال الديمقراطي وتحقيق التنمية في الدول العربية ــ يمثل عين الصواب حينما قال: إن تجربة البلدان العربية تشير بوضوح الى ان تغييب الانفتاح السياسي ساهم الى حد كبير بسيادة نموذج اقتصادي مشوه، جعل الدول رهينة المتنفيذين، وفي اطار المقارنة الجديدة التي تسعى الدول العربية الى تبنيها يجب الا يكون هناك لبس في موضوع تحديد الأولويات، فالتجربة العربية غنية بالامثلة علي فشل مقاربة تحقيق التنمية أولاً ومن ثم تحقيق الانفتاح السياسي ثانياً، فما وقع في الدول العربية هو تراجع شديد في مؤشرات التنمية الحقيقية وتدهور في البيئة السياسية. ومن هذه المؤشرات ما يتعلق بدرجة الانفتاح السياسي ومدى رضا المواطنين عن مستوياتهم المعيشية، الى جانب الابتعاد عن المفهوم التقليدي في حسابات الناتج المحلي الاجمالي. وهذه المؤشرات لا تنظر الى الجانب الاقتصادي المجرد بل تأخذ البعد التنموي وتتيح للفئات المهمشة التي لا تمتلك الكثير من المصالح رصد المتغيرات الحقيقية التي تهمها. وبشكل عام يتوصل الى ان اشكالية الديمقراطية والتنمية لا تشكل خللاً في المضمون، فالحائز على جائزة نوبل الهندي الاصل «آمارتا سين» اعتبر مفهوم التنمية مكملاً لموضوع الحرية، والحديث عن تحقيق هدف على حساب الآخر ربما يصلح لفترة زمنية معينة، فحتى الدول التي تسابق كنماذج لنجاح فكرة الحاكم المستبد في تحقيق التنمية تتغير، ولعل مثالي كوريا الجنوبية وشيلي وبعض دول امريكا اللاتينية كلها تشير الى ان المجتمعات عندما تصل مرحلة تنموية معينة لا تحتمل ان يحكمها حاكم متسلط وغير منتخب، اذ تبرز الحاجة الى مؤسسات للرقابة والتقييم، ويصبح هناك حاجة الى قوانين شفافة ومنظمات مجتمع مدني تدافع عن مصالحها ومصالح أعضائها على مستويات عدة. وبالعودة الى الأمم المتحدة فان رسالتها للدول العربية في هذه المناسبة واضحة لا لبس فيها فهي تؤكد على ان سقف تطلعات المواطن في البلدان العربية اليوم ارتفع، لينال حقوقه الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وحتى القمع الذي كان عائقاً امام تطلعاته، لم يعد رادعاً في اطلاق الخيال نحو حياة افضل من الرفاهية الاجتماعية وارتفاع مستوى التعليم وتحسين مستوى الخدمات العالمية وغيرها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا