النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

الأصولية الدينية بين كتب التراث والمشاريع الأمريكية!

رابط مختصر
العدد 9442 السبت 14 فبراير 2015 الموافق 25 ربيع الآخر 1436

إذا كان ينبغي البحث عن اصول «داعش» التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بجوهر الفكر الديني السلفي التكفيري وبتعاليم كتب التراث الدينية التي تدعو الى الغيبيات، وترفض الواقع، وتزّيف الوعي والمعرفة انطلاقاً من ثقافة ماضوية مصدرها الحقيقة المطلقة، فان ما ترتكبه من جرائم بشعة كحرق الطيار الاردني معاذ الكساسبة، والسحل وقتل وحز الرؤوس وسبي النساء المنافية للانسانية وقيم الحضارة لا تنفصل تماماً عن الغلو والتطرف والاقصاء التي تنادي بها تلك الكتب التي ظلت قروناً طويلة ومازالت مقدسة ومن يخرج عن طاعتها مرفوضاً ومنبوذاً بل مداناً يقام عليه الحدّ! لماذا داعش؟ سؤال حمل إلينا إجابات كثيرة، بعضها استعان بمفاهيم الماضي ومضى متمسكاً بدولة الخلافة وبحدودها التي يجب ان تعود كما كانت ويعود ذاك الزمن والنفوذ والفتوحات، وآخر يرى داعش وغيرها من الحركات الدينية الجهادية التكفيرية ليست الا مؤامرة خارجية لا تخرج عن ادوات «الفوضى الخلاقة» المدمرة وهي لعبة امريكية أنفق عليها ملايين الدولارات بغية تقسيم الدول العربية بما يتماشى مع الاستراتجية الامريكية التي اصبحت واضحة بعد أحداث 11 سبتمبر، وازدادت وضوحاً بعد فشل مشروع الشرق الاوسط الكبير، وتورط الأمريكان بدعم الأخوان المسلمين في مصر للاستيلاء على الحكم، ودعم الوجود الايراني في العراق واليمن، والتفاهم معه عبر اتفاقات ثنائية امريكية ــ ايرانية تحددها شروط المفاوضات حول البرنامج النووي الايراني ورفع العقوبات عن ايران وكلما استجابت طهران لتلك الشروط وفي مقدمتها ضمان أمن اسرائيل، وانفصال الشمال الكردي في العراق لما له اهمية نفطية، كلما كان الثمن مجزياً وهو بقاء النظام السوري، وبسط النفود الايراني على لبنان والعراق واليمن، والتدخل في الشؤون الداخلية في البحرين، ومن أجل ذلك، فان القدس لم تعد خطاً احمر، ولم تعد امريكا الشيطان الأكبر، ولم تعد غياب الحريات والديمقراطية وحقوق الانسان في ايران تحتل مكانة لدى الامريكان طالما ايران منسجمة مع الحسابات الامريكية في الشرق الاوسط والخليج! والآن كيف يمكن حل هذه المسألة؟ ليس خافياً على احد أن ايران تأوي القاعدة والجماعات العربية الارهابية ولماذا امريكا تلزم الصمت تجاه ذلك؟ أليست ايران في هذه الحالة داعماً قوياً للارهاب؟ انها المصالح اولاً واخيراً.. انها اللعبة الامريكية المفتوحة على كل السيناريوهات، وتدار بادوات عدة، مرةً باسم الديمقراطية وحقوق الانسان، واخرى باسم مكافحة الارهاب، كل ذلك في نهاية الامر يكشف عن حقيقة واحدة لا غير وهي مصالح امريكا فوق مصالح الجميع! وفريق ثالث يرى ان داعش والاصولية الدينية الارهابية ولاسيما تلك التي تصدرت دول الربيع العربي وغيرها من قوى اليمين المتأسلمة ليست الا تعبيراً عن فشل مشروع النهضة العربية، اي فشل النظم العربية في التحول الديمقراطي والتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية وتوفير مقومات وضمانات حقوق الانسان، او على حد تعبير د. نادر فرجاني: في المنطقة العربية أقام الحكم التسلطي نسقا اقتصاديا سياسيا يقوم على القهر.. وهذا النسق ينتح مظالم مجتمعية تتراكم بلاهوادة من خلال مزيج سام من القهر والفقر، ما يفضي منطقياً لقيام دوافع للخروج على النظام التسلطي شعبياً، وتتمثل واحدة من ابرز تجليات قوى العنف والارهاب في المنطقة في ان النظم العربية في سبيل التصدى للقوى الديمقراطية واليسارية والشيوعية دخلت ــ ولهذا الغرض ــ في تحالفات سياسية مع تلك القوى إذ رعتها ومولتها بسخاء والاكثر خطورة انها اصبحت في مركز القرار السياسي ارضاءً لمصالح الطبقة السياسية المسيطرة والاقطاع الديني المناهض للدولة المدنية الوطنية! وبالعودة الى السؤال، لماذا داعش؟ بل ولماذا القوى الدينية الطائفية بكل تلاوينها واشكالها؟ ينبغي التوغل في الجذور التاريخية التي من دون شك مرتبطة بالواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي العربي المتردي، ورغم اهمية ذلك، فان الأزمة تعود ايضاً الى جوهر فكر الاسلام السياسي الذي يدعي باحتكار الحقيقة سواء كان هذا الفكر محسوباً على الولي الفقيه او الحاكمية لله، وبالتالي ولاشك ايضاً ان تلك الرؤى السالفة الذكر تتقاطع في شروط المصالح والاهداف وتتناقض في أخرى. ولن ندخل في تفاصيل قد تبعدنا عن موضوعنا هذا الا ان وباختصار تقول: كل ما تطرقنا اليه سلفاً يبرز جوهر ــ ولحد ما ــ الخطاب الديني المتطرف الاقصائي الذي يشكل في حقيقة الامر أزمة على صعيد الواقع، فداعش تلك الصناعة الامريكية البريطانية الاسرائيلية ها هي اليوم خارج السيطرة لكونها لا تخرج عن بنية وطبيعة الفكر الديني الذي يستمد ممارساته من النص لا العقل ومن كتب التراث وتعاليم السلف! ومن جملة الحلول لهذه الاشكالية تكريس النظام السياسي الديمقراطي واصلاح الخطاب الديني وفصل الدين عن السياسة والدولة، واصلاح المنظومة التعلمية بمنأى عن الطائفية والتشدد الديني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا