النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

سيهزم داعش ويولي الأدبار

رابط مختصر
العدد 9442 السبت 14 فبراير 2015 الموافق 25 ربيع الآخر 1436

الأرض العربية، تخرج أخبث ما في باطنها من مخزون تراكمي موروث على امتداد 14 قرناً من تاريخ المسلمين، على شكل انبعاثات إرهابية عدائية للإنسانية، أخطر وأبشع هذه الانبعاثات، تنظيم داعش، النموذج الأكثر ضراوة وقبحاً على مر التاريخ البشري كله، تفنن هذا التنظيم في ممارسة جرائم ضد الإنسانية، لا سابق ولا مثيل لها في التاريخ، حتى النازيون أصحاب المحرقة والإبادة المروعة، لم يصلوا في وحشيتهم إلى ما وصل إليه داعش، النازيون لم يصوروا ضحاياهم وتباهوا بها أمام العالم كما يفعل داعش الذي يتفنن في تصوير أساليب التعذيب والقتل بكل بشاعتها ويعرضها على العالم بهدف زرع الخوف والترهيب، نعم إجرام داعش فاق كل إجرام، انتهكوا كل المقدسات الدينية وداسوا كل القيم الإنسانية، وارتكبوا كل المحرمات الأخلاقية المستقرة في الضمير البشري المشترك، لقد صدم العالم مؤخراً بفعلة داعش المروعة بالطيار الأسير الذي شاء حظه العاثر أن يقع في أيدي هذه الوحوش الخارجة من أعماق كهوف الظلام، وهذه ليست المرة الأولى في سلسلة ترويع داعش للناس بأفعالها البشعة ضد الإنسانية والتي لا حدود لبشاعتها ولا سقف لفجوره المتجاوز لكل الحرمات والمقدسات، فداعش تنظيم إرهابي مبني على «التوحش» فكراً وأيدلوجية وممارسة وتعاملاً وسلوكاً حتى بين أبناء التنظيم نفسه، لا يقيم أي وزن أو اعتبار لأي قيمة إنسانية أو أخلاقية أو دينية، بالمطلق، تنظيم قائم على التفنن في «صناعة التوحش الأقصى» لبث الرعب والفزع في نفوس الأعداء، استنساخاً لسلاح تاريخي قديم، وظناً أن «سلاح الرعب والترهيب الأقصى» سيضمن لهم الانتصار ويحقق لهم أهدافهم العدوانية، خابوا وخابت أهدافهم، تألمت كثيراً وشرفاء العالم لما حصل للطيار الأسير، ومن قبله للرهائن والأزيديين والمسيحيين والأكراد والعشائر، لكن ثقتي في الله تعالى كبيرة، بأن هذا الذي آلمنا، إيذان ببداية النهاية لهذا التنظيم، سيدفع داعش أثماناً باهظة عن جرائمه وفظائعه، وها هي الأمور تسير في غير صالحه، خسر داعش «كوباني» كما هزم شر هزيمة في «كركوك» فيما شدد «التحالف» من غاراته النوعية فقطعت أوصالهم ليفروا مولين الأدبار، العالم اليوم أصبح أقوى عزماً في محاربة داعش، أمريكا رصدت (9) مليارات دولار لمحاربته، توحد الاردنيون بمختلف طوائفهم تجاه داعش، وشنت الأردن (30) غارة على مراكز ومقار التنظيم الإرهابي، يظن داعش أن أسلوب «الترويع» يوهن خصومه، ولكن العكس هو الصحيح، قديماً وحديثاً، «الخوارج» سلف التنظيمات الإرهابية استمر يحارب الدولة الإسلامية (200) سنة ولم يستطيعوا تحقيق أي هدف سياسي حتى مزقوا شر ممزق، لم ينجح الإرهاب في تغيير أي سياسة دولية «القاعدة» السلف القريب لداعش، أدمت أنف أمريكا وقتلت (3000) مدنياً، ظلماً وعدواناً، وفرحت القاعدة وأنصارها، لكن الانتقام الأمريكي كان رهيباً ومدمراً، أزالت دولة طالبان وشردت ضيوفها «القاعدة» إلى أوكار الجبال، أسرت من قدرت عليه ونقلتهم مصفدين إلى أقفاص غوانتنامو وصفت زعماء القاعدة ولاحقت زعيمها فقتلته ورمته في البحر لتفترسه الأسماك كما افترس البشر من قبل، جزاء وفاقاً، وما كان ربك بظلام للعبيد، دروس التاريخ شاهدة ومؤكدة أن الإرهاب لا يمكن أن يحقق هدفاً ناجحاً أبداً لأن ذلك ضد القانون الالهي «فأما الزبد فيذهب جفاء» الإرهابيون في فرنسا، ظنوا أنهم سيغيرون سياسة فرنسا، وجاءت الأحداث لتخيب أمالهم، ها هو الرئيس الفرنسي يؤكد أن بلاده لن تغير سياستها لا في مالي أو بلدان الساحل ولا في سوريا أو العراق بل رصد ميزانية أكبر للدفاع، وقال إن ردنا على الإرهاب سيكون شاملاً، وواشنطن زادت مشاركتها في التحالف بنشر طائرات لإنقاذ الطيارين إذا أسقطت طائراتهم، داعش اليوم في مرحلة الانحسار وما لجوؤه إلى تكثيف نشر الفيديوهات المرعبة إلا تغطية لخسائره وصرف الأنظار عن هزائمه بشغل الناس بها! عشائر الأنبار أعلنت النفير العام ضد داعش والبيشمركة استعادوا حقلاً نفطياً، وحتى «بوكو حرام» النسخة النيجيرية من داعش، بدأت تخسر وتفقد مواقع مهمة بدخول القوات التشادية، وستنهار تماماً في مواجهة القوة الإقليمية المكونة بقرار من قمة الاتحاد الأفريقي، نعم دم الشهيد الكساسبة ودماء آلالف الأبرياء، لن تذهب هدراً، بل سيزيد العالم إصراراً وعزماً على استئصال هذا التنظيم الإرهابي، عدو الإنسانية جمعاء. ويبقى أن نقول لهؤلاء الذين يدافعون عن الأعمال الوحشية لداعش، بالتماس نصوص قرآنية ونبوية تؤيدها، اتقوا الله تعالى في دنياكم وراجعوا أنفسكم، هل تريدون القول للعالم بأن الإسلام يؤيد العنف والعدوان والوحشية؟! لقد افتريتم على الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام، كذاباً، ما كان لديننا، -دين التسامح والسلام- وكافة الأديان السماوية أن تجوز العدوان أبداً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا