النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

وقفة مع الإرهابِ نتفاكر

رابط مختصر
العدد 9438 الثلاثاء 10 فبراير 2015 الموافق 19 ربيع الآخر 1436

الاٍرهاب، من الرهبة والترهيب وفعل الرعب في النفوس الى أقصى مستوياته من إزهاق الروح، وابشع من ازهاق الروح تكميم الأفواه والزام الانسان ان يعيش حياة القبور، حيث الهلع والخوف والجزع والعجز وكظم الغيض ولطم الذات ولعنها، وهذا هو سيد الاٍرهاب وأدنى دناءات الأفعال في حق الانسان. الارهاب فِعْلٌ لا فكرٌ، ووراء هذا الفعلِ فاعلٌ، ووراء الفاعلِ جهاتٌ لها أطماعٌ وأهدافٌ وأغراضُ. وهذا الاٍرهاب الذي يفوح من فعل الترهيب بفنون الأدوات والأساليب ليس هدفاً بحد ذاته، إنما الاٍرهاب وزرع الرعب في النفوس هو سلاح بتار فعال استعانت به ومازالت تستعين به كل القوى والفئات التي خاضت صراعات عسكرية ضد أعدائها، وكان الاٍرهاب والترهيب متبادلاً بين الفريقين المتحاربين، والضحية هم الأبرياء من كلا الفريقين، ومن أقسى صنوف الاٍرهاب وأشدها بشاعة وترعيباً تلك التي مارستها القوى الاستعمارية الغربية مع باكورة توسعها في القرن السابع عشر الميلادي على سطح جغرافية العالم ضد الشعوب الآمنة في أوطانها في آسيا وأفريقيا وأمريكا واستراليا، واستمر هذا الارهاب من لدن ديمقراطيات الغرب على شعوب العالم قاطبة الى ان تحركت الشعوب في ثورات وطنية لطرد المستعمر من أراضيها، وحتى هذه القوى الثورية لم تكن بريئة من فعل الارهاب في البنية البشرية للكيانات الاستعمارية، فكانت تلك الحكومات الاستعمارية تصف حركات التحرر والثورة بالارهاب، ولكن تلك القوى الاستعمارية أجازت لنفسها فعل الارهاب ضد الشعوب، واستنكرته عندما ارتد عليها، حتى ان الزعيم المناضل العظيم نيلسون مانديلا، الذي قبع في سجون أدوات الغرب زهاء 27 عاماً، كان على قائمة الارهاب لدى الخارجية الامريكية الى فترة من الزمان بعد تخلص جنوب افريقيا من حكم الفصل العنصري الغربي وعودة السيادة والحكم الى أهل البلاد برئاسة الزعيم المناضل نيلسون مانديلا، كان نيلسون مانديلا رئيساً شرعياً مقبولاً ومحترماً من قبل جميع شعوب العالم وحكوماتها بينما اسمه لم يزل الى حين على قائمة الارهاب في الخارجية الامريكية. كانت الدول الاستعمارية كلها دون استثناء تصف جميع حركات التحرر الوطني بالارهاب، وكانت ترهب وتبطش بالشعوب المناضلة حتى لا تقف مع حركات التحرير وتساندها. وهذا الحال من السرد في التاريخ الطَرِيِّ الحديث ما هو إلّا شذرة هول من أهوال الرعب والارهاب والترهيب الغربي الاستعماري ضد الشعوب خدمة لبارونات المال تحت سقف النظام الراسمالي الاناني. ورغم أننا، من موقع الفكر الحر والمسؤول ندين ونرفض كل أشكال الارهاب ومن أي حدب وصوب كان، إلّا أن ارتداد الارهاب يعكس واقع أنَّ الباديَ بالارهاب أظلم، وبالنتيجة قد يكون الثأر أمَر وأبشع. إرهاب.. ارهاب.. ارهاب.. صفارات الاعلام، وطنياً واقليمياً ودولياً، تنذر بلهيب الارهاب وتحذر من جرائم الارهاب ومآسي الارهاب، وأفواه الساسة كُلُّهُمُ دون استثناء، من الشرق والغرب ومن اليمين واليسار ومن دين ودين ودين، تصرخ من ذاتها وتستصرخ الفضاء العالمي كله وتبكي تنديداً بالارهاب وذرفاً للدموع على ضحايا الارهاب، وتنادت قيادات الدول والمؤسسات لرسم استراتيجيات وخطط وتكتيكات لمحاربة الارهاب، ومع كل هذه القعقعة والجعجعة والصراخ والعويل وتحريك الجند المتمرس والعتاد الحربي الفتاك المدمر تحت وصية المنظومة الدولية، والمواجهة الميدانية مع اشباح الارهاب ودك مواقع الارهاب باحدث ما افرزته التكنولوجيا العسكرية، إلّا أنَّ شبح الارهاب مازال ينحر ويقتل ويسبي ويشرد ويبيع النفط ويبيع السبي من الصبايا والحسان في أسواق نخاسة أقامتها في مناطق سيطرتها. وهذا الارهاب مازال ينعم بدعم يأتيه من «ظهر غيب!!!؟؟؟»، من سلاح وعتاد وجند ومؤنٍ وخطوط حدودٍ دولية مُنَعَّةٍ بالثغرات والممرات الآمنة لكل حاجيات الارهاب من الانسان المقاتل الى الخبز الى السلاح الى العربات المدرعة، وفوق كل هذا معلومات استخباراتية من كرم الأثير. الارهاب واقعٌ فاعلٌ قائمٌ لا شك ولا مراء في ذلك، إنما هذا الاٍرهاب فِعْلٌ ينفذه فاعل ووراء الفاعل مُوَجِّهٌ وتوجيه، وهذا الموجهُ صاحبُ مشروع يتناسب مع ادوات ووسائل الارهاب ونتائجها، وبيت القصيد وزبدة المراد من فعل الارهاب هو تحقيق المشروع، وللمشروع صاحب ولهذا الصاحب رفقاء مصالح، والارهاب مثلما أسلفنا ليس إلّا وسيلة، فالإرهاب ليس كياناً ولا فكراً ولا ديناً ولا حتى دولة، ولكنه اداة تحت امرة كيان او عدد من الكيانات، وما الفكر او الدين او المذهب الذي تتنادى به اشباح الارهاب سوى استثمار لثقافة الانسان المستهدف من فعل الارهاب خدمة لفاعلية اداء الارهاب والترهيب ومن ضمنه التجنيد في جند الارهاب. هذه الأداة المسمى ارهاباً والتي تعبث بالأبرياء بامرة من اصحاب المشروع الخفي - الظاهر قد تتملكهم انانية الذات، طمعاً في تحقيق مكاسب خاصة، مما يدفعهم الى الانحراف عن المسار المرسوم لهم، عندها يضطر اصحاب المشروع الى استيلاد الاداة، تحت مسمىً جديد، من رحم ذاتها بعد تصفية القيادة الميدانية للاداة والإتيان بقيادة بديلة معظمها او جلها من قاعدة الاداة. بالنتيجة، فان الارهاب ليس مشروعاً بحد ذاته، ولا هدفاً بذاته، إنما الارهاب وسيلة لتحقيق مشروع، وهذا يدفعنا الى الايمان القاطع بانه من السذاجة وخداع الذات تصديق هذا اللغط والكذب والخداع الذي يُسَوَّقُ تحت شعار «محاربة الارهاب»، والذي يعني في واقع الامر الكر والفر الظاهري مع الوسيلة حتى يمكن إسدال ستار التغطية والحماية على اصحاب المشروع، ومن اعظم المخاوف المفزعة عند أعم عامة الناس أن يكون المثل الشعبي «حاميها حراميها» مطابقاً لواقع التعامل الدولي مع أدوات الارهاب. وهذه المخاوف لها ما يبررها عندما يعلم الجميع بانخراط مواطنين من دول الناتو في صفوف المقاتلين في ادوات الارهاب، وقد أكدت بعض المصادر الإخبارية وجود عسكريين من النخبة من احدى دول الناتو مع «داعش». إن فرسان الحرب على الارهاب لا ينبسون بكلمة، ولو بهمسة، عن المشروع الذي يقتضي وسيلة الارهاب ولا عن اصحاب المشروع، وهم معروفون، الذين شرعنوا وبرروا وسيلة الارهاب. ومن المؤسف أن تنساق اقلام وراء شعار «محاربة الاٍرهاب» بالنسق الذي خطه اصحاب المشروع، دون تحقق ولا تمحيص ودون الرجوع الى مصادر الفكر التي تسبر غور المشاريع السياسية وما تقتضيها من الأدوات الجهنمية على هوى «الغاية تبرر الوسيلة»، وابشع وسيلة في يد الساسة الطموحين، من رواد المنظومة العالمية المعاصرة، هي ادوات «الارهاب». وطالما أن هذا المجتمع الدولي بكل أطرافه الدولية والإقليمية واطيافه السياسية والاقتصادية لا يفصح عن طبيعة المشروع ولا عن اصحاب المشروع الشيطاني الكبير الكبير، فإن فروسيتهم ضد الارهاب ما هي سوى ذر الرماد في العيون واستغفال الشعوب والاستهانة بالعقول وتحقير النفوس في الذات الانسانية، بينما ادوات المشروع تواصل سعيها بهدي ومباركة من مالكي وسائل المشروع الى أن يتحقق المشروع او ينهار المشروع ولا عزاء للضحايا من الشعوب المستهدفة وعودة في التاريخ التحضري المدني أجيالاً الى الوراء. ونحن بهذه المقالة لا نهدف الى الدفاع عن الارهاب ولكن نرمي الى ان نسمي الأشياء بأسمائها وان نحدد موقع الارهاب في علاقته الواقعية والوظيفية في معادلة لعبة الامم التي تحيك خيوطها الدول الرائدة فيما يسمى بالمجتمع الدولي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا