النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

وجوه في مصابيح الذاكرة

رابط مختصر
العدد 9435 السبت 7 فبراير 2015 الموافق 16 ربيع الآخر 1436

في إصداره الجديد «وجوه في مصابيح الذاكرة» الجزء السادس يتوغل الكاتب إسحاق الشيخ يعقوب في أعماق شخوص وعلاقات إنسانية وظروف وعوامل متداخلة ومترابطة وصراع اجتماعي وطبقي في ميدان الحياة الواقعية، وإذا كانت تلك الشخوص وتلك النماذج البشرية تجسد مواقف فكرية وسياسية واجتماعية وثقافية مختلفة فإن اهتمام الكاتب بها لم يأتِ من فراغ بل هي صور من الحياة.. صور تعيش الحياة في ظل الحركة الاجتماعية المعقدة ونماذج بشرية وعيهم لا يحدد وجودهم بل وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم. ومن هذه المعادلة الماركسية ينطلق الشيخ تجاه الواقع الاجتماعي بكل تناقضاته وعلاقاته الاجتماعية المتشابكة والمتحركة وخصائص التكوينات الاجتماعية التي تؤثر في بعضها البعض ويمكننا من خلال تلك الوجوه المتعددة نرى من يعيش تحت وطأة الفقر والحياة المعيشية والمادية المتدنية كحال «حميدة» البائعة التي لا يتجاوز راتبها 200 دينار بحريني الصابرة والحالمة منذ عشرين سنة ببيت من وزارة الإسكان أي منذ أن أدرج طلبها في قوائم المنتفعين، وهو حال الكثير من البحرينيين!. والمشكلة هنا كما يرويها الاستاذ إسحاق «أن العلة ليست في القوانين بقدر ما هي في النفوس التي تتعتها الوساطة ونفس الروح الطائفية التي تضرب بعدل القوانين عرض الحائط والمنحازة إلى المذهبية الطائفية المعادية للعدالة الوطنية بين أبناء الوطن الواحد.. إن الثقافة القانونية في عدلها ومساواتها بين المواطنين واقع وطني علينا تكريسها ومراقبة تنفيذها في إدارات ومؤسسات الدولة وحث القائمين عليها في العدل والمساواة». ومن الوجوه المضيئة التي تحتل ارشيف ذاكرته «صالح الشايجي» الذي كان ملتزماً وطنياً ويسارياً وأممياً. وما أجمل منجزات وتضحيات الإنسان وهي تبعث في الحياة قصائد حب الشعوب والأوطان، ومن أجل التقدم والحداثة تصارع الطائفية والمذهبية والاستبداد والارهاب، والتطرف الديني وهتافات وصايا الإسلام السياسي، لم يكن الشايجي الذي رحل وهو آخر أوائل رواد الحركة الوطنية اليسارية في السعودية إلا نموذجاً للوطنية والماركسية... نموذجاً لم تلوثه الطائفية كما لوثت بعض اليسارين، ولم يحابِ النظم المستبدة ويساير ثقافة العنف وحب الذات!. وعن هذا المناضل الكبير الذي رحل وهو في عمر يناهز الثمانين اثر مرض عضال يقول الشيخ «غادرنا صالح الشايجي إلى العراق في عهد نوري السعيد وألقي القبض عليه وزج في سجن نقرة السلمان قضاها سنوات طوالاً ولم يخرج إلا بعد ثورة عبدالكريم قاسم التي دكت عرش الخزي والعار في العراق، وبعد انتكاس عبدالكريم قاسم على الشيوعية في العراق وملاحقة الشيوعيين عاد الشايجي إلى السعودية وانخرط مناضلاً متفانياً فذاً من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية في الوطن». ونقرأ في «وجوه في مصابيح الذاكرة» الصادر في يناير 2015 عن «فؤاد سالم» الفنان الذي كرّس نشاطه الفني من أجل حياة مزدهرة الجمال وللإنسان، ومن جملة ما قاله الشيخ عن هذا الفنان اليساري.. كان في الشتات مطارداً من طغاة العراق وفي التاريخ كان اليسار العراقي وما برح رهن قمع الإرهاب وسجن ومطاردة – ولان فؤاد سالم كان يعزف على أوتار قلبه لحن اليسار في أعذب الاغاني العراقية، فقد كان تحت كراهية نظرات الريبة والشك من طغاة العراق اجمعين.. ناهيك عن كراهية نظرات الشك والريبة عند الظلاميين والتكفيريين!. وتتجلى وطنية هذا الفنان الذي سخر الغناء لصالح الفقراء والكادحين والحرية أنه صوت مقاوم للعبودية والظلم والطائفية، لقد رثاه الشيخ في رحيله لان صوته ولحنه وموقفه ضد جرائم الاستعمار والرجعية والصهيونية التي ترج الوطن العربي بجرائمها رجاً، وكان فؤاد سالم صوتاً فنياً مقتحماً معاقل الظلم والتخلف، ومن أجل وطن عراقي سعيد، وهو خير من كرّس إنسانية ووطنية وأممية الشعار الخالد للشيوعيين العراقيين «وطن حر وشعب سعيد» بصوته الغنائي الجذاب في عذب إيقاعاته الفنية ونبلها الإنساني.. والتي تشد برقة ولوعة توجداتها الانسانية مشاعر المستمعين والمستمعات أجمعين!. وتحت عنوان «علي الدويغر» الذي كان وفياً للوطن وجبهة التحرير حتى رحيله يمضي الشيخ في الحديث عن هذا المناضل الوطني الشيوعي الكبير قائلاً: «هو أول من فتح عيوننا على جبهة التحرير.. هو أول من رطبنا نحن معشر اليساريين السعوديين لجبهة التحرير.. وهو أول من أخذ بيد أحمد الذوادي في بيروت ووضعها في أيدينا.. وكان يتدفق إخلاصاً ومروءة وشهامة ووفاء بقضية وطنه البحرين والعمل على تحريرها من الاستعمار البريطاني الجاثم على أنفاسها. وعن ايمانه بالفكر الماركسي يقول الشيخ "كان الكثيرون يومئذ من كوادر جبهة التحرير يخفون الماركسية بالوطنية: إلا (علي الدويغر) كان واضحاً كالشمس في مبادئه وانتماءاته الايديولوجية وايمانه بالافكار الماركسية.. وهو لا يواريها – كغيره – بالوطنية بل يضعك وجهاً لوجه في حقيقة وطنيتها الماركسية وكان يرى انها تصقل الوطنية وتنقيها من الشوائب العرقية والقبلية والقومية والطائفية". ويضيف أنني اتذكر ذلك فيه أو شيئاً من ذلك يوم كانت وإياه في بيروت نتجاذب أطراف حديث ذلك أو شيئاً من ذلك.. أما اليوم يا ويل ذاكرة (الدويغر) بل يا ويل ذاكرة (الذوادي) وأنا أرى الكثير من أعضاء المنبر الديمقراطي التقدمي يخبون زرافات ووحدانا في عمق المذهبية الطائفية ويتسقطون فتاتها من على مائدة جمعية الوفاق الإسلامية». كل هذه العناوين وعناوين أخرى تصل إلى 40 عنواناً تضمنها الإصدار الواقع في 160 صفحة من القطع المتوسط توضح البعد السياسي والاجتماعي والثقافي الإنساني في الحياة في ظل هموم الواقع وما يشوبه من فوضى واستعباد وتطرف ديني وإرهاب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا