النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10787 الأحد 21 أكتوبر 2018 الموافق 12 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

العزوف عن الزواج

رابط مختصر
العدد 9433 الخميس 5 فبراير 2015 الموافق 14 ربيع الآخر 1436

قبل أيام وبالتحديد يوم السبت – ليلة الأحد – الماضي زوجت ابني الثاني عامر بعد أن زوجت ابني البكر ياسر قبلها بسنوات ورأينا أولاده وبناته وفرحنا بهم ، فليس أعزّ من الولد - كما يقول المثل الشعبي – إلاّ وِلد الولد. لكن المصيبة عندنا وعند الكثير من المجتمعات المجاورة أن تكاليف الزواج أصبحت باهظة حتى ان معظم الشباب يعزفون عن الزواج ويديرون ظهرهم له، فالمهر والشبكة في أقل الأحوال لا تقل اليوم عن خمسة آلاف دينار، وحفلة الزواج في أحد الفنادق المعروفة لا تقل كذلك عن مثل المبلغ السابق، وتكاليف سفرة شهر العسل تحتاج لمبلغ كبير.. فإذا أضفنا إلى ذلك مصاريف تأثيث بيت أو شقة الزوجية فإن الزوج «ينلعن سلسفيل أجداده» ويظل طوال عمره يتحسر على حياة العزوبية والفرفشة والراحة ويلعن اليوم الذي فكر فيه في الزواج. لقد عقدّت الحياة العصرية أمور الزواج وتكاليفه ومصاريفه بعد أن كان الزواج في الأزمان التي سبقتنا لا يكلف أكثر من ربعة حلوى وربعة رهش توزع على المعازيم وفرقة «الخضارية» تصدح طوال الليل، وكلما صاحت الزوجة الجديدة داخل الفرشة وبكت خوفا من الزوج المتلهف ، زادت «الخضارية» في صِقال الطيران.. أما برستي «الفرشة» فتوضع فيه المناظر في جميع حواشيه ويعطر بالمشموم والزعفران، وفي زاوية منه سرير متواضع من الخشب للعروسين الجديدين.. بساطة.. ما بعدها بساطة. وربما إذا كان الزوج ميسورا أولم للمباركين وأهل الفريج وليمة من الأرز واللحم في اليوم التالي. والزواج سنة الله في خلقه، وهي سنة الأنبياء والمرسلين، ولولاه لشاعت الفاحشة وكثر الزنا واللواط والشذوذ الجنسي، ولذلك فإن على الحكومات والشعوب الإسلامية جماعات وأفرادا أن ييسروه وأن يقللوا من مصاريفه ما استطاعوا. وحسنا ما فعلته بعض الجمعيات الإسلامية من حفلات الزواج الجماعي وإعطاء الزوج الجديد بعض المصاريف لبدء حياة زوجية مستقرة. وقد رَغَّب الشرع في تخفيف المهر وتيسيره فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خير النكاح أيسره» وقال عَلَيْهِ الصلاة والسلام: «خير الصداق أيسره». وقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل أراد «الزواج التمس ولو خاتماً من حديد». متفق عليه. وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم لأمته المثل الأعلى في ذلك، حتى تشيع بين الناس روح السهولة واليسر. وروى أبوداود والنسائي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: تَزَوَّجْتُ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنِ بِي –وهو الدخول بالزوجة-، قَالَ : أَعْطِهَا شَيْئًا. قُلْتُ: مَا عِنْدِي مِنْ شَيْءٍ . قَالَ : فَأَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ ؟ قُلْتُ : هِيَ عِنْدِي. قَالَ : فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ. فهذا كان مهر فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدة نساء أهل الجنة. وهذا يؤكد أن الصداق في الإسلام ليس مقصوداً لذاته. وروى ابن ماجة أن عُمَرَ بْنُ الْخَطَّابِ قال: لا تُغَالُوا صَدَاقَ النِّسَاءِ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا أَوْ تَقْوًى عِنْدَ اللَّهِ كَانَ أَوْلاكُمْ وَأَحَقَّكُمْ بِهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَصْدَقَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَلا أُصْدِقَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُثَقِّلُ صَدَقَةَ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهَا عَدَاوَةٌ فِي نَفْسِهِ وَيَقُولُ قَدْ كَلِفْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ الْقِرْبَةِ. فهل نعود إلى الإسلام ونقاوته ويسره في الزواج حتى لا يظل الملايين من شباب المسلمين دون زواج وتنتشر الرذائل في مجتمعاتنا الإسلامية؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا