النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

قليل من الغزل

رابط مختصر
العدد 9432 الأربعاء 4 فبراير 2015 الموافق 13 ربيع الآخر 1436

قال أبوالطيب المتنبي أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبدالصمد الجعفي المولود بالكوفة (915م – 965م) في قصيدة يمدح فيها سيف الدولة الحمداني مؤسس إمارة حلب (916م – 967م) على هدية بعثها إليه، فكتب إليه هذه القصيدة في سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة هجرية لتصل من الكوفة إلى حلب؛ وهي من البحر الخفيف (فَاْعلاتُنْ مُسْتَفّعِ لُنْ فَاْعلاتُنْ ... فَاْعلاتُنْ مُسْتَفّعِ لُنْ فَاْعلاتُنْ) ويقول في مطلعها الغزلي: مالَنا كُلُّنا جَوٍ يا رَسولُ أَنا أَهوى وَقَلبُكَ المَتبولُ كان استاذ النقد الأدبي بجامعة الكويت يرحمه الله الدكتور محمد زكي العشماوي مولعا بهذه القصيدة، وكان في مطلع كل محاضرة له يلقي علينا مسمعاً من هذه القصيدة وكأنه يريد أن يفتح شهيتنا لاستيعاب درس النقد الأدبي، والواقع أن المتأمل في هذه القصيدة يدرك الأبعاد الإنسانية التي تتجلى في هذه الأبيات ويدرك أن حكمة الشعراء لا ترتبط بزمن ولا بشخصيات بعينها وإن كانوا هم السبب في انطلاقتها، وعندما كان الشعراء يستهلون قصائدهم بالغزل، فقد كانوا محقين إذ ان الغزل يعيد للإنسان آدميته ويشعره بحلو الحياة، وما يمكن أن تفعله الابتسامة من تأثير على النفس والعقل والقلب فيقبل الإنسان على الآخرين بنفس رضية وقلب صاف، ونية طاهرة نقية. وأجد نفسي في غنى عن إيضاح وتفنيد ذلك والبرهان عليه وليسمح لي القارئ العزيز بأن أورد له هذه الأبيات ليتمعن فيها ويغوص في مضامينها ويستشرف رؤاها ويطوف بالذكريات التي يختزنها ويحتفظ بها وهو يقرأ هذه الأبيات ليدرك كم نحن بحاجة في زماننا اليوم لمثل هذه الإشراقات ولعل في نهاية قراءتك لهذه الأبيات أعود إليك لأخذ رأيك ووجهة نظرك كُلَّما عادَ مَن بَعَثتُ إِلَيها غارَ مِنّي وَخانَ فيما يَقولُ أَفسَدَت بَينَنا الأَماناتِ عَينا ها وَخانَت قُلوبَهُنَّ العُقولُ تَشتَكي ما اِشتَكَيتُ مِن أَلَمِ الشَو قِ إِلَيها وَالشَوقُ حَيثُ النُحولُ وَإِذا خامَرَ الهَوى قَلبَ صَبٍّ فَعَلَيهِ لِكُلِّ عَينٍ دَليلُ زَوِّدينا مِن حُسنِ وَجهَكِ مادا مَ فَحُسنُ الوُجوهِ حالٌ تَحولُ وَصِلينا نَصِلكِ في هَذِهِ الدُن يا فَإِنَّ المُقامَ فيها قَليلُ مَن رَآها بِعَينِها شاقَهُ القُط انُ فيها كَما تَشوقُ الحُمولُ إِن تَريني أَدِمتُ بَعدَ بَياضٍ فَحَميدٌ مِنَ القَناةِ الذُبولُ صَحِبَتني عَلى الفَلاةِ فَتاةٌ عادَةُ اللَونِ عِندَها التَبديلُ سَتَرَتكِ الحِجالُ عَنها وَلَكِن بِكِ مِنها مِنَ اللَمى تَقبيلُ مِثلُها أَنتِ لَوَّحَتني وَأَسقَم تِ وَزادَت أَبهاكُما العُطبولُ نَحنُ أَدرى وَقَد سَأَلنا بِنَجدٍ أَقَصيرٌ طَريقُنا أَم يَطولُ وَكَثيرٌ مِنَ السُؤالِ اِشتِياقٌ وَكَثيرٌ مِن رَدِّهِ تَعليلُ لا أَقَمنا عَلى مَكانٍ وَإِن طا بَ وَلا يُمكِنُ المَكانَ الرَحيلُ كُلَّما رَحَّبَت بِنا الرَوضُ قُلنا حَلَبٌ قَصدُنا وَأَنتِ السَبيلُ رحم الله أبا الطيب المتنبي؛ فقد اختصر لنا تجربة إنسانية أحسب أن كل واحد منا مر بمثل هذه الظروف، بعضنا عبر عنها بكلمات وبعضنا عبر عنها بأفعال والبعض لزم الصمت والحسرة في قلبه والتوجع لا يفارقه.. إنها الحياة بحلوها ومرها، وصحبة الأخيار من الأصدقاء والخلان، والتواصل بين الأهل والأقارب إيماناً بصلة الأرحام والتعلق بالأماكن والبلدان والفرجان ومرارة الفراق والبعد. فاليوم لا الكوفة هي الكوفة، ولا حلب هي حلب، والناس شعروا ربما عن قصد أو غير قصد أن الشعر في زماننا ترف، بينما نحن في كل يوم نعجز عن ان نعبر عن ذواتنا ومكنون نفوسنا ونتعلل بأسباب هي بعيدة كل البعد عن واقع حياتنا وما نعاني منه؛ لم يكن سيف الدولة الحمداني بعيداً عن غدر الأيام، ولم يكن ذلك الإنسان الذي يأمن التقلبات، ولكنه كان مؤمناً بمفعول الشعر، وأهمية أن يتبنى شاعر مثل المتنبي، وهو كأي إنسان يحتاج إلى الكلمة الحلوة والتعبير الجميل، والإشادة بما ينجزه؛ فطبيعة المرء عظم شأنه أو تواضع فهو بحاجة إلى الكلمة المعبرة والتشجيع الطيب، وهو قبل ذلك بحاجة إلى من يقف إلى جانبه يؤازره بالفعل أو بالقول. فهل نملك ان نعبر عن ذاتنا؟ هل نستطيع أن نكون بشرا –كما نحن–، نفرح، نحزن، نتألم لكننا نحلم ونأمل، ونتجاوز عن السلبيات ونبني على الإيجابيات؟!، إننا رغم مشاق الحياة ورتابة إيقاع الزمن أحياناً إلا أننا نتوق إلى الإنجاز ونتوق إلى أن نفعل شيئاً نافعاً للبشرية، ونتطلع إلى أن يكون المستقبل أكثر إشراقاً وبهاء ليس لنا ولأولادنا وأحفادنا فحسب وإنما لبلادنا ومواطنينا وللناس الذين يقفون معنا ويؤازروننا، فكم نحن بحاجة إلى بعضنا بعضاً، وكم نحن بحاجة إلى أن نعرف الأرض التي نقف عليها لأن فيها مستقبلنا ومستقبل أجيالنا، ما أجمل الابتسامة، وما أجمل الوجه البشوش والنفس الرضية والقلب الطاهر النقي. إننا بين فترة وأخرى نحتاج إلى أن نقرأ شعر الغزل، وبحاجة إلى أن نقول كلمة الغزل الحلوة لزوجاتنا أو أزواجنا، وأن نقول الكلمة الحلوة لأصدقائنا ومعارفنا وشركائنا في الوطن. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا