النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

العهدة والأمانة من عهد إلى عهد

رابط مختصر
العدد 9431 الثلاثاء 3 فبراير 2015 الموافق 12 ربيع الآخر 1436

إن حياة الشعوب مرسومة في أسفار حية تلامس الخلود مادامت الحياة خالدة، وتواصل الشعوب رسم أسفارها من جيل الى جيل ومن عهد الى عهد، وتتوالى الرسوم في أسفار حياة الشعوب الى مدى الحياة مادامت الانفاس تتدفق شهيقاً وزفيراً في بنية الحياة الكونية في كامل كمالها وجلال التجدد والتجديد فيها؛ ومع الجديد والتجدد تكتسب الشعوب مناعة ومنعة امام المستجدات الطبيعية والانسانية ضماناً لديمومة بقائها حية متناسقة متناغمة مع التطورات التي تحتمها حركة الحياة وجدلية الواقع والوقائع في نبض قوانينها الإرادية واللاإرادية. هذه كلمة ارتأيناها مدخلاً الى بوابة العهد الوليد الذي تسلم العهدة والأمانة من عهد، شاءت الاقدار أن تُلْزِمَهُ بِسُنَّةِ الحياة بعد أن أدى دوره ومسك جمرة المسؤولية وعمل جهد قدرته وإيمانه خدمة لشعبه ومحيطه العربي والاسلامي والعالمي بكامل إنسانيته؛ إنه العهد الذي توالى من عهدة الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله الى عهدة أخيه الملك سلمان بن عبدالعزيز وفقه الله؛ عهد بعد عهد ولَبَنَةُ بناءٍ على لبنةِ بناء في صرح كيان مترامي الأطراف، مثقل بالتحديات الداخلية والخارجية، تتفاعل مع انفاس وعيه آمالٌ طموحة، وتلامس مساحته الجغرافية الشاسعة كيانات متباينة جريحة بالمآسي تتلاطمها نوائبُ الكوارث بما جنت عليها نهجها وسياساتها وطمع المتربصين بها من كيانات النفوذ والتنفذ التي تعبث بمصائر الامم والشعوب. وهذا ناموس من نواميس الحياة الملازمة للإنسان؛ فَأُسُّ الحياة أن تكون قوياً في كيانك بكامله من أعلى قمة الهرم الى أدنى القاعدة بتماسك ومنعة لا تسمح لأية أطماع خارجية أن تنفذ في بنية كيانها ولا أن تعبث بِلَبَناتِ صرحها. إن التحول من عهد الى عهد هو سنة الطبيعة، وهذه السنة لا مناص من الانصياع لجدلية مقتضياتها، ومن طبيعة الانسان أن ينظر الى عملية التحول من منظار وعيه، بالمستوى الذي قد يعينه او يخذله، ومن موقع علاقته بأطراف التحول؛ فمن كان متناغماً مع عناصر التحول، ينظر الى هذا التحول من منظار الخَيْرِ، ومن كان في خندقٍ لا يستسيغ أطراف التحول فانه ينظر الى عموم عملية التحول من مناظير الشر ذات الآمال الذاتية والبعيدة عن الموضوعية وطبيعة الأمور وحقائق الأحداث؛ وهذا هو شأن الانسان مع أخيه الانسان، ومنذ أن وعى الانسانُ أنْسَنَتَهُ بعد بلوغ عقله مستوى «الانسان الذكي» حسب وصف علماء «تاريخ تطور الانسان» وحسبما هو مرسوم في علم الأنثروبولوجيا. بعد هذا التحول الطبيعي الذي حصل في الجارة الشقيقة الكبرى، المملكة العربية السعودية، انبرى كَتَبَةٌ المقالات والدراسات والبحوث من كل فَجٍّ وصوب، من أقصى العالم الى اقصاه، لاستعراض مَلَكَةِ العلم بمفاصل التحول ومهارات التحليل، الأكاديمي والاناهجي (الاناني + المنهجي)، لما جرى وتداعيات ما قد جرى؛ وكل على هوى الموقع الذي يملي عليه خط قلمه ورسم فكره واستنباط تداعيات التحول في القوادم من الايام؛ فإنَّ للموضوعية في تحليل الوقائع والامانة في طرح الحقائق دون بتر ولا انتقاص، مكانة احترام وتقدير من لدن القارئ ومن ذوي الشأن حتى وإن حملت الكلمة اختلافاً في الرأي؛ وهذا على النقيض من الكلمة التي تنبع من ذاتها وتهيم بنفسها وتَتَنَرْجَسُ لذاتها، فتولد الكلمة مشوهة لا يحتفي بها احترام ولا تقدير. فمن الكُتَّابِ مَنْ يكتب مِنْ ذاته وبذاته، وقد يصيب وقد يخطئ مهما كان موقفه من عناصر التحول من توافق او اختلاف دون تعارض، وهو اقرب الى الموضوعية بفضل استقلاليته الفكرية وحصافته الشخصية، وهذا النمط من الكُتَّابِ يسعى الى طرح الوقائع حسب حقائقها ويتلمس خيوط الرأي والحل دون انتقاص لأي طرف ودون استثارة للضغائن ولا إثارة للفتن؛ ومنَ الكتاب مَنْ يُسْتَكْتَبَ إمّا مباشرة، وهم الكتاب المأجورون الذين يتربصون الأحداث وتحولاتها من أجل تقديم وجبات لمن يرغب في المساس بمجريات الأمور وتشويهها لغرض في نفس يعقوب، أو بما تملي عليهم مواقف التبعية المضادة لعناصر التحول، فيكون رسم الكلام أهواءً ورغبات نابعة من مخزون التَمَنِّي؛ فتتلاطم أماني الشر بعضها ببعض بينما قافلة التحول والتغيير تأخذ مسارها المرسوم على خطى استمرار الفكر وضرورة العمل والبناء وتطوير الحال وصون الكيان. فمع ما خطه القدر من لزوم الانتقال من عهد الى عهد تدافعت من فضاء الاعلام على الناس موجات من المقالات التحليلية التي أخذت طريقها الاستنتاجي والاستنباطي والاستقرائي على مفترق الطرق والتقاطعات المتناقضة والمتضاربة، بينما الذي حصل في المملكة امر داخلي بحت وأهل المملكة وقيادتها ادرى بشؤونها، ومن المرئيات غير الاستباقية والحريصة على الموضوعية وتجنب الإثارة والاستثارة وبمختصر القول، على قاعدة «خير الكلام ما قل ودل»، هي ان عملية النقلة من عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز الى عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز هي عملية سلسة وذكية أدارتها حنكة سياسية وإدارة مركزية اساسها المسؤولية الوطنية وضرورة تماسك البنية القيادية وقوة الرباط بين القيادة والقاعدة، خاصة وأن المحيط الإقليمي والتهافت الدولي يحملان محاذير تنذر بمخاطر كارثية لابد من رصدها والعمل على اكتساب المناعة والمنعة ضدها؛ وختام القول اننا نتمنى للمملكة العربية السعودية الأمن والاستقرار، وهذا الحال من الأمن والاستقرار هما نبع الخير والرفاه، ويمتد تأثيرها الى دول الجوار وجوار الجوار الى المدى العالمي عامة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا