النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

مشاكلنا المعتبرة .. !!

رابط مختصر
العدد 9431 الثلاثاء 3 فبراير 2015 الموافق 12 ربيع الآخر 1436

مؤسف، ومؤلم ان يظل كثر من أبناء هذا البلد مسحوقين تحت مطالب الحياة اليومية، ومشاكلها، الى درجة ان محاولة حصر هذه المشاكل في حد ذاته بات مهمة عسيرة ان لم تكن مشكلة، وهو أمر باعث على الدهشة والحيرة والقلق فى آن واحد، نشكو بلا ملل في كل تفاصيل الحياة اليومية، في الأحاديث العامة والخاصة.. انه إدمان الشكوى. البحرينيون يتكيفون مع المشكلات، ويمضون مضطرين الى مزيد من التكيف مع ضغوط مشكلاتهم اكثر من مواجهتها، او محاولة حلها، حتى صاروا مبدعين في التعايش مع هذه الضغوط، وكأنهم يؤمنون بما قاله جان جاك روسو من ان الشكوى احدى لوازم الحياة، لذلك طوروا قدراتهم على التحمل، ولكنهم لم يجدوا من يدفع بهم نحو الابداع فى البحث عن مخارج من هذه الضغوط والمشاكل.. حتى الحلول ان وجدت يكتشفون إما بانها لاتبعث على الارتياح، او انها لا تؤدي سوى الى استفحال المشاكل، او لأنها قائمة على استسهال استجلاب الحلول الجاهزة التى تبسط الأمور او تعمد الى الترقيع والاجتزاء لتؤدي الى تفاقم المشاكل.. او لأنها حلول تعبر عن ممارسة نوع من العبث حين الطلب ممن هم منابع مشاكل ان يقدموا الحلول ..!! ، كما نجد بان ثمة صمتاً حيال بعض المشاكل، دون إدراك ان الصمت هو مشاركة في تفاقمها، والمد في عمرها وجعلها حية ترزق تقوم بدورها الفاعل بالصوت والصورة والنص أيضاً وبدرجة فائقة الفجاجة، واللبيب يفهم !! ربما بسبب هذه الحالة نظل نجتر المشاكل، المشاكل الموجودة قبل سنوات تكاد تكون هي المشاكل القائمة الآن، بين فقر واوضاع معيشية ومادية مزرية، ومنازل متصدعة وآيلة للسقوط، ومشكلة إسكانية وسكانية رهيبة، بطالة، ومشاكل في الخدمات من تعليم وصحة ومواصلات، تشوهات في سوق العمل، تضخم، طبقة متوسطة تتآكل، فساد بما في ذلك الفساد الذي نجده يمارس احيانا باسم المصلحة العامة، هذه المصلحة العامة التي جعلها البعض مطية لتحقيق مصالح خاصة، يضاف الى ذلك مشاكل مؤرقة أخرى منها الخلل الحاصل في نسيج المجتمع والقيم الاجتماعية، وهذه الجرائم المستجدة الصادمة المستنفرة للضمائر، والتي لم نكن نعرفها في السابق، والتي اصبح يفرد لها صفحات يومية في صحفنا المحلية تفجر هي الاخرى مجموعة من القضايا الحيوية في واقعنا الراهن، بجانب مشاكل اخرى من نوع، السلوكيات المظهرية، وجود طاقات معطلة، صراعات مصالح، تراجع قيم الكفاءة والجد والتفوق ومفاضلة أهل الثقة و» الفهلوة « ومتانة العلاقات العامة على أهل الخبرة والكفاءة والاختصاص، ضغوط الواقع السياسي والاقتصادي، مزايدات في مسألة الوطنية، إشاعة مناخ تترعرع في ظله قيم ومظاهر مجتمعية سلبية، ضياع المسؤولية عن أخطاء جسيمة تحدث بحق الناس، وغياب او تغييب لقيمة المسؤولية عن الوعي العام، وأهداف نبيلة يفسدها تطبيق رديء وشعارات استهلكها سوء التكرار والاستعمال، سجل حافل للبيروقراطية في إهدار مصالح الناس، وشرخ طائفي عمقه من جعل الطائفية كغيرها من السلع السياسية قابلة للاقتناص والاستثمار. يمكن الاستفاضة اذا شئتم، فالقائمة طويلة، حدث عنها ولا حرج واذا كنا نعلم بان ثمة حساسية تنتاب البعض عند الحديث عن المشاكل، فإننا نعلم أيضاً بأننا نعيش حالة مدهشة من التعاطي المثير لجدل واسع لمشاكلنا، إما لجهة اننا لا نرى احداً مشغولاً لها بالجدية الكافية، او لأن البحث عن حلول لها أوكل لمسؤولين عاجزين على ان ينهضوا بواجباتهم كما يجب، او لأن الحلول أسندت لأشخاص هم أصلاً جزء من مشاكلنا ..!! نظل نشكو، مرض أصابنا جميعاً بدرجات متفاوتة، البعض يجدها تنفيساً عن الضغوط والأزمات والإحباطات، والبعض الآخر يرددها تبريراً للكسل والهروب من المسؤولية، وآخرون أدمنوا الشكوى مثل المخدرات يشكون فينتشون، واذا وجدوا ثمة حلولاً تزيل أسباب هذه الشكوى او تلك يخلقون اسباباً أخرى ليواصلوا الشكوى، لا يملون من الشكوى والإحساس بالمرارة. هل أدركنا تلك الحقائق ..؟! حتماً هناك من أدركها، وهناك من لم يحسن تشخيصها، وهناك من لا هم له الا ان يخفيها، او لا يعترف بها، وان أراد فانه لايريد ان يعترف بالحقيقة كاملة، كأننا ورثنا نوعاً من العمى عن كل مايفرض علينا الاعتراف بالحقيقة الكاملة، وتقبل طنين فزعها، وهناك من تشغله الفرعيات، وهناك من عجز على السير بالحلول على رأسها، والنتيجة اننا نظل نعاني من مشاكل تلو مشاكل ومن إفرازات تتشكل مسكوت عنها تفقدنا بوصلة الاتجاه الى المعالجات الصائبة التي يفترض ان تكون عوناً لنا وليس عبئاً علينا ..!! هنا بيت الداء .. واحسب ان كلاً منا يعلم بيت الداء، وسيدهشنا ويصدمنا، ويثير لدينا الحيرة والقلق، حين نظل نكرس واقعاً تزداد فيه المشاكل كماً ونوعاً، وكأننا لا نريد ان نتحرر من المشاكل، ولا نريد ان نحرر الوطن من آثامنا فى حقه وفي حق انفسنا، ولا ان يتوقف اي منا ان يكون طرفاً صانعاً لمشاكل او مزكياً لها، او منخرطاً في اتساع رقعتها، او مشاركاً سوق الفتنة، منتجاً، او مروجاً، او مستهلكاً او وسيطاً، او وقوداً لفتن يصنعها او يغذيها غيرنا، او مطية لطموحات شخصية وانتهازية للبعض، نسمح ونقبل ونتقبل من يراهن في هذا الوضع الراهن على استثمار سياسي رخيص، او طائفي أرخص كي نبقى مستنزفين ونعيش حالة احتقان واستقطاب، وترصد بالآخر، والعيش في حالة عبثية بامتياز ..! يدهشنا حقاً، ان تشخيص مشاكلنا لا يتم بالشكل الواعي والمدروس والصائب، او اننا على وجه الدقة لا نكاد نرى أحداً مشغولاً بها كما يجب، حتى ليبدو اننا ننتظر ان تحل هذه المشاكل من تلقاء نفسها، والأمر برمته بحاجة الى مزيد الوقفات الجادة، ومزيد من الجدية، والجرأة والحسم وحتى الحد الادنى من المسؤلية.. المشهد برمته يعني ان ثمة مشاكل واخطار تهددنا ونحن عنها لاهون..! كأننا في حالة انعدام وزن ورؤية ، بقي ان ندرك وان نستوعب ان أعمق الجروح وأفدحها هي التي تستنزف من أجسامنا دماءً غير منظورة ..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا