النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

تقرير ديوان الرقابة والمساءلة النيابية!

رابط مختصر
العدد 9428 السبت 31 يناير 2015 الموافق 9 ربيع الآخر 1436

لكي نستطيع ان نقود بنجاح تطوير العملية الأصلاحية يجب علينا القيام بدراسة كل ما يعيق هذه العملية. واي انحراف عن قواعد التقييم الموضوعي للاصلاحات يفضي الى سلبيات وتصدعات في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ان التغيير الحقيقي ليس تنظيراً بل حلولا واقعية لحل اكثر المشاكل التي تواجه الوطن والمواطن، وعلى وجه الخصوص المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والانتقال الى الديمقراطية في ظل نشاط متدرج تراكمي يستهدف اشاعة الديمقراطية في جهاز الدولة والمجتمع، وتحديث القوانين، والمساواة في الحقوق والواجبات، وتحقيق مصالح العمال والكادحين والمرأة، ومواجهة العنف والارهاب والطائفية بقوانين تجرم ذلك، وببرامج اجتماعية وسياسية وثقافية وتربوية، وبفصل الدين عن السياسة. والحديث عن تطوير العملية الاصلاحية لن يكتمل الا بالحديث عن مكافحة الفساد، ولسنا نبالغ اذا ما قلنا ان تقارير ديوان الرقابة لم تغير من واقع الفساد الذي يدفع المواطن والمجتمع ضرائبه الباهظة، هذه حقيقة راسخة، والفصل فيها يستدعي الرقابة والمساءلة النيابية والقانونية. وتبرهن الدورات البرلمانية السابقة التي لم يستجوب فيها وزير واحد ان اداء النواب على صعيد مكافحة الفساد لم يرتقِ وهذا ما يتعارض بصورة ملحوظة مع دورهم الرقابي! علي اية حال فالذي يهمنا هنا فيما يتعلق بالفساد هو ما الذي سيفعله نوابنا الافاضل لحماية البلاد والعباد والتنمية من مخاطر الفساد؟ ما هي اجندة نوابنا القادمة؟ وهل هم بصدد رؤية جماعية لمعالجة هذا الملف؟ لماذا لم يستخدم مجلس النواب ادواته الدستورية؟ اسئلة لم يكن بمقدورنا تجاوزها، كيف تجاوزها وكل تقارير الرقابة التي صدرت منذ احد عشر عاماً تصبح بالتجاوزات المالية والادارية؟ لسنا هنا بصدد عرض ما جاء في تقرير ديوان الرقابة الأخير وهي تجاوزات تجاوزت 800 صفحة، والاستجابة الفعلية المنتظرة من قبل النواب للحد من هدر المال العام هي ان يباشر اصحاب السعادة في المساءلة والمحاسبة! فهل يلعبونها صح بطريقة ايجابية لمواجهة الفساد والمفسدين؟ وهل يخرجون من دائرة التهديد والوعيد التي اعتدنا عليها طيلة الدورات الماضية بفعل يلتزم بالمحاسبة؟ هذا مربط الفرس وخصوصاً ان 17 جهة حكومية صرفت اقل من 50 في المئة من مخصصاتها للمشاريع اي اضاعة ــ كما يوضح التقرير ــ استغلال 372 مليون دينار كانت مخصصة للمشاريع في 2013! وبكلام اكثر وضوحاً «بلغت الميزانية المعتمدة لمصروفات مشاريع الوزارات والجهات الحكومية طبقاً للحساب الختامي الموحد للدولة عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2013 مبلغ 848.093.577 ديناراً في حين بلغت المصروفات الفعلية لتلك المشاريع عن نفس السنة مبلغ 476.701.208 دنانير وذلك بنسبة صرف بلغت 56% فقط من الميزانية المعتمدة، وهو ما يدل على عدم قيام تلك الجهات باعداد خطط مدروسة لمشاريعها ومواعيد تنفيذها، والتدفقات النقدية الخاصة بها بصورة دقيقة وبناءً على الحاجة الفعلية لها او الى عدم كفاءتها في تنفيذ مشاريعها في مواعيدها المقررة». وحينما نتحدث عن تحديات التنمية فان الفساد هو عدوها الاول، وهذه حقيقة نعتقد انها لا تغيب عن اذهان نوابنا. وعن آثار الفساد الاقتصادية والامنية والاجتماعية على التنمية، يقول احد المختصين: الفساد يهاجم المال العام وتتبلور آثاره الاقتصادية بصورة اضرار كبيرة للتنمية الشاملة من خلال انجاز المشاريع بصورة منقوصة، اختلاس الاموال العامة يؤدي الى ضعف او عدم تحقيق الأهداف المرجوة من الجهات الحكومية او تأخير انجازها ولهذا دور اقتصادي سلبي كبير ينعكس على سير العملية الاقتصادية الاجمالية في الدولة. الفساد جريمة متنكرة ترتبط دائماً باحدى الجرائم وانتشار ثقافة الفساد في المجتمع مرادف لانتشار ثقافة الجريمة فيه، الوقوف في وجه الفساد بشدة يمنع انتشار هذه الثقافة ويحمي المجتمع منه ويجعل كل شخص يعمل بالشكل المطلوب ومن دون محاولة التكسب من وراء ما يقوم به من عمل واجب، للفساد حساسية من النواحي الاجتماعية حيث ادمانه يؤثر على المجتمع من جوانب عدة اهمها زيادة دخول الفاسدين عن طريق الوظيفة العامة ومن خلال الفساد الاداري، حيث تقبل الرشاوى وتقدم الخدمات بمقابل. (المصدر جريدة الوطن السعودية 26 اكتوبر 2009) ولا يغيب عنهم ايضاً ان مكافحة الفساد تتطلب مساءلة وشفافية، والاهم من ذلك تتطلب المساواة امام القانون ومحاسبة المفسدين دون التردد في الأخذ بقانون من اين لك هذا؟ وان حرية الصحافة وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني والجمعيات السياسية وتحسين الوضع المالي والاقتصادي للمواطن من اجل حياة كريمة ركيزة اساسية في مكافحة الفساد الذي نأمل ان يتصدر اولويات النواب، وان تشهد هذه الدورة الرقابة الفعلية على السلطة التنفيذية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا