النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الإرهاب والإسلام: تساؤلات محيّرة!

رابط مختصر
العدد 9428 السبت 31 يناير 2015 الموافق 9 ربيع الآخر 1436

حصد الإرهاب أكثر من (30) ألف قتيل عام 2014، سقطوا ضحايا الهجمات الإرهابية في العراق وسوريا ونيجيريا وباكستان وأفغانستان ومناطق مختلفة في العالم، آخرها باريس، أصبح الإرهاب معولماً يصيب بشروره الجميع، أوروبا مستنفرة والعالم كله معها، اجتمع منذ أيام وزراء خارجيه (21) دولة إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، لبحث سبل مواجهة «داعش» وتنسيق الجهود الدولية حولها، وكان أبرز محاورها، ملف «المقاتلين الأجانب» الذين يتدفقون على داعش وبخاصة من أوروبا، وكان الأكثر إقلاقاً لأوروبا: ما العمل مع عودة هؤلاء المقاتلين للبلدان الأوروبية؟! وحتى الآن، لا توجد إحصائيات دقيقة لأعداد المقاتلين الأوروبيين الملتحقين بداعش، يقدرها المنسق الأوروبي لشؤون مكافحة الإرهاب، بأكثر من (3) آلاف مقاتل من (15) ألف مقاتل أجنبي من (81) جنسية، المسؤولون السياسيون والخبراء الأمنيون منشغلون بتنسيق الجهود الدولية: أمنياً ومالياً وإعلامياً، لكن التساؤلات الأهم، تبقى عالقة تبحث عن إجابات مقنعة: لماذا يلتحق شباب أوروبيون وفتيات أوروبيات بما يسمى بـ «الدولة الإسلامية» ويخلفون عائلات مفجوعة ومجتمعات حائرة؟! ما الذي يجذبهم في داعش ذات الجرم الفاحش؟! طلب القيادي الأصولي البريطاني «أنجم شودري» ذو الأصل الباكستاني، من الحكومة البريطانية، استعارة جوازه البريطاني للذهاب مع أطفاله إلى داعش، للعمل «قاضياً شرعياً» وهو من جماعة «المهاجرون» التي تنشط في بريطانيا في حث المسلمين بالهجرة إلى «دار الخلافة» باعتبارها «عقيدة شرعية»! صحيح أن معظم هؤلاء ينحدرون من أصول عربية أو مسلمة، إلا أن التساؤل يظل قائماً: ما سر جاذبية داعش القاتلة بين الشباب الأوروبي بحيث اصبحت أوروبا، خزان تزويد «الدولة الإسلامية» بالمقاتلين؟! كيف استطاعت داعش غزو عقول الشباب المسلم في أوروبا وتجنيدهم لمخططاتها العدوانية؟! قد يكون لبعض الشباب في المجتمعات العربية والإسلامية ما يدفعهم إلى الالتحاق بالمنظمات الإرهابية، مظالم يدعونها، كراهيات للأنظمة السياسية القائمة ينفسونها، جهاد ونصرة للإسلام وثأر لكرامة أمة يزعمونها، لكن يحار المرء في تفسير دوافع شباب يعيشون في أوروبا، في مناخ ديمقراطي، تربوا وترعرعوا فيها، وتعلموا في مدارسها «العلمانية»، وتمتعوا بكل حرياتهم لا يشكون مظلمة سياسية، ولا يعانون من أزمة اقتصادية خانقة ولا تمييزاً عنصرياً أو دينياً موجهاً ضدهم، لماذا يصبحون متطرفين إرهابيين؟! ما الذي يستهويهم في الفكرين القاعدي والداعشي؟! لماذا ينقلبون على أوطانهم ويصبحون حرباً عليها؟! هذه التساؤلات، تشكل تحدياً كبيراً للغربيين ولنا كمسلمين: مجتمعات وحكومات! ما الأسباب والعوامل التي تجعل هؤلاء الشباب عرضة للسقوط في فخ الإرهاب؟! الأهم من مواجهة داعش ومثيلاتها، التحليل والتشخيص والمعالجة، فمن دون معرفة الأسباب والعوامل، لا يمكن معالجة «الظاهرة» هذا من جانب، ومن جانب آخر، نحن نفرح لانتشار الإسلام في أوروبا وأمريكا، وهذا بفضل من الله تعالى وليس بفضل منا، ولكن ما يعكر فرحتنا أن بعض من يعتنقون الإسلام في أوروبا وأمريكا، لا يختارون الإسلام الذي عليه مليار ونصف المليار مسلم، الإسلام السمح المعتدل، وإنما يختارون «الإسلام العنيف» الذي عليه، داعش والقاعدة وبقية التنظيمات الإرهابية، بزعم أنه «الإسلام الحقيقي» وفي تقرير لـ «واشنطن بوست» نشر منذ سنوات حول انتشار وتغلغل الفكر المتطرف في أوساط النساء والمراهقين في أوروبا الغربية، يتحدث عن الأم الهولندية ذات الأصول المغربية التي هاجرت إلى هولندا ودرست هناك وكانت تعيش حياة أوروبية فتذهب إلى الحانة مع أصدقائها وتلبس الأزياء الأوروبية، لكنها تغيرت فجأة، واصبحت «متعصبة» وتورطت في أعمال إرهابية وفي «بلجيكا» المجاورة لهولندا، لايزال الناس في حيرة بشأن من دفع «موريل الشقراء» البالغة (38) عاماً، والكاثوليكية الديانة، للتحول إلى الإسلام ثم السفر إلى العراق لتفجير نفسها في نوفمبر 2005! وهناك نماذج كثيرة لهذا التحول العنيف، يشير تقرير للاستخبارات الفرنسية (2012) أن واحداً من كل (4) يعتنقون الإسلام، ينخرط في صفوف التطرف الإسلامي وبطبيعة الحال: لست من أنصار لوم الآخر الغربي وتحميله المسؤولية، لأن المسؤولية -أولاً وأخيرا- مسؤوليتنا جميعاً، مسؤولية المؤسسات الدينية في البلاد العربية والإسلامية، ومسؤولية المراكز الإسلامية في الغرب، لم تستطع أن توصل «الإسلام المعتدل» إلى تلك الديار، رغم كافة الإمكانات المتوفرة لها، بينما استطاعت داعش والقاعدة توصيل «أيدلوحيتها المتطرفة» رغم قله إمكاناتها! ألا يستدعي الأمر وقفة نقدية ومراجعة؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا