النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

رجل المواقف

رابط مختصر
العدد 9425 الأربعاء 28 يناير 2015 الموافق 6 ربيع الآخر 1436

إنه تاريخ ممتد من العطاء والبذل والإيمان بالدور الرائد والمتميز في حمل امانة التقريب، ووحدة الأمة، والسعي للألفة والمحبة، وإصلاح ذات البين منذ العهد الأول للوالد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود عام 1902م تغمده الله برحمته ورضوانه، وسار الأبناء على نهجه القويم، وكان شعار توحيد المملكة العربية السعودية إسلوب حياة لما تميزت به المملكة العربية السعودية من مكانة دينية مرموقة محفوظة بإرادة السماء وبقدرة إلهية؛ فهي مهبط الوحي ومنطلق الرسالة العالمية السامية للبشرية جمعاء ممثلة في أقدس مكانين على وجه البسيطة، مكة المكرمة الشريفة والمدينة المنورة ليشع الإسلام بنوره على الدنيا كلها. كان المغفور له بإذن الله تعالى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود 1924 - 2015 طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته ممن تشبعوا بهذا النهج الرباني، والتوجيه السماوي وبرسالة الهادي النبي خاتم الأنبياء عليهم السلام، محمد صلى الله عليه وسلم، فهو أبومتعب الرجل المؤمن بالله الساعي إلى وحدة المسلمين وقوتهم وتكاتفهم وتمسكهم برسالة الإسلام القائمة على التسامح والمحبة والألفة ونبذ الفرقة والتمزق وإشاعة الأمن والأمان. فقد كان يرحمه الله ساعياً بكل ما أوتي من قوة ومن مكانة تحظى بها المملكة العربية السعودية على الصعيد الروحي والاقتصادي والسياسي والجغرافي إلى أن تلعب المملكة الدور المنوط والمأمول منها؛ فكان الرجل بحق رجل المواقف الصعبة، ويعجز القلم في مثل هذه المساحة المتاحة أن يعدد تلك المواقف، ولكن لا بد من التوقف عند عناوين رئيسية تبرز فيما لا يدع مجالاً للشك، تلك الأيادي البيضاء التي كانت تنطلق من رؤية ثاقبة حكيمة ومن إحساس عال بالمسؤولية الدينية والقومية والوطنية. فقد كان يرحمه الله عروبياً بكل معنى الكلمة، صادقاً وأميناً مع القضية الفلسطينية، وعرف بمبادرته العربية لحل الصراع العربي الإسرائيلي عام 2002م حتى غدت ليست فقد مبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز أو المبادرة السعودية، وإنما أصبحت بعد تبنيها من جامعة الدول العربية المبادرة العربية وإن كان من الواجب إعطاء كل ذي حق حقه، ولم يقف عطاء هذا الرجل للقضية الفلسطينية عند هذا الحد، فقد كانت مواقف المملكة بفضل توجيهاته الواضحة في المحافل العربية والإقليمية والدولية ثابتة بشأن الحق الفلسطيني، وبأن لا تنتقص الحقوق في إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وعلى كامل التراب الفلسطيني. ونحن نقدر لهذا الرجل وقوفه المشرف والداعي إلى الاتحاد بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية وكان هذا الحلم يراود المغفور له حتى في آخر قمة للمجلس بالدوحة عام 2014م وإن كانت المملكة العربية السعودية تقوم بهذا الدور من خلال التشريعات والتسهيلات لدول المجلس ومواطني هذا المجلس، فهذه مواقف ليست هي وليدة اليوم وإنما هي مواقف تاريخية متأصلة منذ إنشاء المملكة. ونحن أبناء البحرين قيادة وشعبا بقدر شعورنا بألم الفراق الذي لا حدود له إلا أن هذا الرجل سيظل في قلب كل مواطن بحريني غيور لمواقف هذا الإنسان من مملكة البحرين وقيادتها وشعبها، إذ كانت وقفته واضحة وصريحة وعملية في العام 2011م عندما وصف البحرين «بابنته الصغرى» وهل هناك كلام أوضح من هذا الكلام وتعبير أدق وأصوب من هذا التعبير الذي لم يقف عند حد اللسان وإنما تجاوزه إلى واقع وحقيقة ملموسة على الأرض، وسيظل حلم هذا الرجل ببناء الجسر الثاني الذي سيربط المملكة العربية السعودية بمملكة البحرين أمانة غالية ومقدرة سيتحملها ويؤديها قائدا البلدين الشقيقين صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه وأخوه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله ورعاه ليصبح جسر الملك حمد العنوان الصادق لعمق العلاقة السعودية البحرينية والمتأصلة في نفوس جميع البحرينيين والسعوديين جميعاً. المغفور له بإذن الله تعالى الملك عبدالله بن عبدالعزيز رجل السلام والإصلاح والذي مثل بحق الرجل المسلم العربي الذي تهمه مصلحة دينه ونشر عقيدته لمحاربة الإرهاب وحوار الديانات وحوار الحضارات علامات بارزة في كل المحافل الدولية التي ناقشت هذه القضايا التي باتت تؤرق العالم جميعاً بوصفه الحلول العملية وخلق المؤسسات فكانت الرياض حاضنة لهذه التوجيهات بقيام مؤسسات تهدف لهذا النوع من التواصل العالمي، وكان يرحمه الله قد بدأ بذرة هذا التواصل الأممي عندما كان مسؤولاً مباشراً عن مهرجان الجنادرية واحتضنه الحرس الوطني السعودي إلى أن أصبح هذا المهرجان يشار إليه بالبنان في طرح القضايا العالمية بأسلوب الحوار والمصارحة والمكاشفة، ولذلك فليس من المستغرب أن تطلق عليه المنابر الإعلامية العالمية والقيادات السياسية الأممية رجل الإصلاح والتقدم في المملكة العربية السعودية والشخصية الإنسانية لما له من مواقف إنسانية رائعة في عمل الخير فهو الرمز والقائد الذي آمن بقدرات المواطن السعودي رجلاً أو امرأة في عملية البناء والنماء والتطور بالمملكة العربية السعودية. إننا إذ نودع الراحل الكبير والد الجميع الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود فإننا على ثقة كبيرة بأن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود عاهل المملكة العربية السعودية هو وريث هذا الإرث الحضاري التاريخي وحامل مشعل التنوير الذي اضطلعت به المملكة العربية السعودية على مدى تاريخها الناصع؛ فالرجال هم الرجال لا تغيرهم الأيام وسيظل أبناء عبدالعزيز سائرين على نهج التوحيد ورفع راية الدين خفاقة، والإيمان بالإسلام والعروبة. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا