النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

البرنامج.. وزمن القياس والمساءلة..!!

رابط مختصر
العدد 9424 الثلاثاء 27 يناير 2015 الموافق 5 ربيع الآخر 1436

يحتاج البحرينيون الى قدر هائل من الصبر والمقارنات والمراجعات وهم يستقبلون كل هذا الكم من التصريحات والبيانات ويتأملون في مخرجات هذه الاجتماعات المكثفة بين النواب والوزراء وهم يناقشون برنامج الحكومة للفترة 2015 ـ 2018 ، وهو البرنامج الذي قال عنه أحد المسؤولين بانه حتى أولئك الذين لا يعجبهم العجب لا يمكن إلا أن ينظروا إليه الا بشيء من الايجابية، وقال عنه آخر بأنه يمكن ان يكون مثالاً ونموذجاً لعمل حكومي مميز.. لن يكون مغرياً بما فيه الكفاية لكثير من البحرينيين على الأقل ذلك الكلام، كما لن يكون مغرياً بالنسبة لهم وهم يسمعون ويقرأون بان المواطن سيكون في قمة أولويات هذا البرنامج..!، وبأن منظومة تنموية وإدارية تحقق العدالة وحسن ادارة الثروة ومحاربة الفساد سوف تتشكل..، وان المواطن سيحصل على ما يكفيه من خدمات واحتياجات ومتطلبات وحقوق ..، وبأنه سيتم تنويع الاقتصاد وإيجاد قاعدة اقتصادية غير نفطية، وبأن ثمة قطاعات سيتم التركيز عليها، كما سيتم تحسين مناخ الاستثمار ورفع معدلات النمو، كما سيتم العمل على تحقيق الارتباط الوثيق المستهدف بين الأداء الحكومي ورضا المواطن والمستثمر في آن واحد وتوظيف كل طاقات الوطن لصالح المستقبل..!! لن يكون مغرياً بالنسبة لهم كل ذلك الكلام الطيب، بل وكل ما قيل عن البرنامج، فقد سمعوا وقرأوا الكثير من مثل ذلك الكلام والوعود التي بشرتنا بالكثير على مدى السنوات الماضية، مما رفع سقف توقعات الناس، خاصة المنتظرين بأن ينتقلوا من حالة الى أخرى وبأن يأتي الفرج عليهم من أي اتجاه.. كلام ووعود لا يمكن أمامهما إلا القول بانه ليس في الإمكان أبدع مما كان، وأنه لن يكون هناك مجال للشكوى والتذمر ..!!، والمؤسف - يبقى دائماً ما يؤسف له - ان الناس طيلة السنوات الماضية ظلوا يفتقدون الى ما يمكن أن يستخلصونه على أرض الواقع، ويتشوقون لوجود مؤشرات تنبئ بأن هناك من يقوم بالقياس والمتابعة والمساءلة لاي مشروع او خطة او برنامج..!! القياس والمتابعة والمساءلة، هنا بيت القصيد، ويبدو ان لها هذه المرة حضوراً في البرنامج الحكومي، بل ذهبت تحليلات ومعها تصريحات لبعض الوزراء الى القول بما يعني بأن «أبرز ما اشتمل عليه البرنامج هو تطويرآليات قياس ومتابعة الأداء الحكومي، من خلال تعزيز ثقافة القياس باستخدام مؤشرات الأداء»، و»ان البرنامج يتبنى الآليات التي تكفل الوقوف على مستويات الإنجاز». هذا التعهد في برنامج الحكومة مطلوب، وتحديد نقاط الضعف والقوة في سبيل الارتقاء بمستوى كفاءة الأجهزة الحكومية، وإرساء دعائم تضمن حسن ادارة الموارد، وترسخ القناعة بأن النمو لا يتحقق بالضرورة عن طريق زيادة الإنفاق وفتح مشاريع جديدة، بل تأتي عن طريق تحسين اداء المرافق العامة، وتخفيض تكاليف استخدامها، وربط المشاكل المالية بقضايا الهدر والتبذير وسوء التخطيط، والفساد، هذا الفساد الذي تم التعامل معه بطريقة غير حكيمة، وربما بشكل غير مدروس الى درجة تشوهت فكرة محاربة الفساد والتبذير، كل ذلك أهداف أو تعهدات هي الأخرى مطلوبة، ولابد من استيعاب الحاجة لتفعيلها بالقدر الواجب من المسؤولية والالتزام، وبما يخلق حقائق جديدة على ذلك الأساس. صحيح ان العناوين أو المحاور العامة المنشورة والتي تشكل القاعدة الأساسية للبرنامج الحكومي هي في ذلك السياق لافتة، وان عدها البعض بأنها مفعمة بالمبالغات والكلام الإنشائي فهي تتطرق الى اهداف من نوع تعزيز فعالية وكفاءة الجهاز الحكومي، وكفاءة ادارة الموارد المالية المتاحة، وتطوير التشريعات العقابية للمحافظة على المال العام، واتخاذ الاجراءات الاستباقية التي تضمن عدم وقوع المخالفات المالية والادارية، وتجنب الازدواجية والتكرار في العمل وتقديم الخدمات، الى آخره.. بجانب مشاريع ومبادرات تضمنها البرنامج في كل مجال وقطاع، لذلك كان منطقياً المطالبة بعدم الانزلاق في متاهات الجدل البيزنطي العقيم حول البرنامج والمباشرة في البحث في كيفية تحويل ما ورد في البرنامج الى واقع ملموس في الحياة اليومية للمواطنين، عبر تحديد آليات التنفيذ والقياس، والمدى الزمني للتنفيذ، وبأي اتجاه سيتم التنفيذ، وكيف ستتم المحاسبة على النتائج والإنجازات والاخفاقات، وكيف نوفر الآليات التي تضمن الابتعاد عن جو المصالح الفرعية والشخصية واستغلال المنصب والنفوذ في العمل العام..؟!، وكيف يمكن ان تقدم الحكومة كشفاً بالحساب لما تحقق وأنجز، وما تعثر أو أخفق فيه، وبشكل عام كيف نضمن كفاءة وفعالية هذا البرنامج وقدرته على ابتكار الآليات الكفيلة بإنجاز عمل وطني مدروس تتهيأ له كل السبل للنجاح والتفعيل. تلك تحديات، وثمة تحديات أخرى يفترض ان ننشغل بها حين الحديث عن البرنامج الحكومي، تحديات من نوع، وضع المالية العامة وعجز الميزانية وشح الموادر وحلقة المديونية العامة، وانعكاسات تدني الإيرادات النفطية، والوضع الاقتصادي العام، وجمود الحالة الاقتصادية، وتنشيط البنية الإنتاجية التي نحسب انها تتضاءل وتتراجع وتتآكل، وكيفية تطوير مفهوم الشراكة مع القطاع الخاص، وتأكيد معنى المواطنة الحقيقي فى الممارسة الفعلية.. كلها وغيرها تحديات مطلوب مجابهتها بجرأة وموضوعية، لا يبقى أمامنا الا ان ننتظر أولا ما سيخرج به البرنامج على ارض الواقع، وان ننتظر ثانياً وقبل ذلك مخرجات تعاطي النواب مع البرنامج الحكومي، فهذا هو الامتحان الأول بالنسبة لهم، فهل ينجحون فيه بامتياز أم يفشلون فيه بامتياز..؟!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا