النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

مرئيات النواب وبرنامج الحكومة

رابط مختصر
العدد 9421 السبت 24 يناير 2015 الموافق 4 ربيع الآخر 1436

وفقاً لما نشر في جريدة (الأيام) بتاريخ 2015-1-19 تتحدث مرئيات النواب حول برنامج الحكومة عن محاور عدة، في مقدمتها تطالب ضمن «المحور السيادي وتعزيز النظام الديمقراطي» بضرورة النص على الارتقاء بقطاع الاعلام والاتصال، اضافة الى العمل على تسريع اقتراح التشريعات التي تتضمن توفير الأطر القانونية التي تنظم ممارسة النشاط الصحفي والاعلامي وتدعم حرية الرأي والتعبير. وفيما يتعلق بمحور الأداء الحكومي اكدت اللجنة النيابية المكلفة بدراسة برنامج الحكومة على تعزيز مبادئ المساءلة والشفافية والرقابة والتدقيق الداخلي وتحسين انتاجية القطاع العام وتعزيز حكومته والتوظيف والتطوير والاحلال الوظيفي، واستجابة الوزارات والأجهزة الحكومية لملاحظات وتوصيات ديوان الرقابة المالية والادارية واحالة المخالفين الى النيابة العامة لاتخاذ الاجراءات القانونية بحقهم، بالاضافة الى الاجراءات التأديبية من قبل تلك الوزارات والاجهزة. وتتحدث المرئيات النيابية ايضاً عن ضرورة التزام الحكومة باستمرار دعم السلع والخدمات التي تقدمها للمواطن، وألا تقوم بأي تغيير إلا بعد التشاور مع مجلس النواب والتزام الحكومة بالمشاريع التي تعلن عنها، مع التزام الحكومة بتدفق الأموال لتلك المشاريع. وفي مقابل ذلك اكدت اللجنة على ضرورة تضمين البرنامج الحكومي محوراً يتعلق بتحسين المستوى المعيشي للمواطنين والاخذ في عين الاعتبار توصيات لجان التحقيق المشكلة لبحث المشكلات والشكاوى داخل الجهات الحكومية، مع الاخذ بعين الاعتبار الاقتراحات برغبة التي وافقت عليها الحكومة مسبقاً ولم تنفذ حتى الآن. وعلى صعيد البيئة والتنمية الحضرية ركزت اللجنة على تعزيز كفاءة استخدام الموارد والطاقة وتحسين كفاءة استهلاك الكهرباء والماء وتقليل الفاقد منه، وتحصيل مستحقات هيئة الكهرباء والماء من الفواتير المستحقة الدفع من قبل القطاعات الحكومية والخاصة، وتحقيق الأمن الغذائي، وتوفير عدد مناسب من المرافئ البحرية الآمنة للصيادين وتعزيز فعالية استخدام الاراضي. وفي ذات المحور اصدار تشريعات لتنظيم وادارة املاك الدولة بما يضمن حمايتها وكفاءة استغلالها والرقابة عليها، مع حصرها ونشرها ضمن قاعدة معلومات جغرافية شاملة، واخضاع تأجيرها لنظام المزايدات العامة الى جانب توفير بيئة آمنة وملائمة للسكان، وتكثيف الجهود لتشجيع مساهمة القطاع الخاص للاستثمار في القطاع الترفيهيي، مع الحفاظ على الوجهات البحرية والسواحل وتطويرها وزيادة مساحتها ومنع التعدي عليها وانشاء الحدائق في مختلف المحافظات من خلال تنفيذ مجموعة من المشاريع. والسؤال الذي نطرحه هنا هو هل ما قدم ما يسميه البعض من رؤية حكومية لعام 2015 ــ 2018 ترتقي الى برنامج يتناسب مع المتطلبات والاولويات في اطار استراتيجية شاملة للاصلاحات الديمقراطية؟ على الرغم من اهمية ما جاء في مرئيات النواب حول تلك الرؤية العامة التي حملت الكثير من التفاصيل، فانه ومن المهم للغاية بالنسبة لطبيعة المرحلة القادمة ونحن معنيون بالاستراتيجية الوطنية للاربع السنوات القادمة، أن نسهم كسلطة تشريعية بمرئيات ترتبط بالتنمية بكافة أشكالها، وهو ما يستدعي ان نولي اهمية كبيرة لمثل هذه المرئيات، التي اولاً ينبغي منها ان تؤكد على وجود برنامج حكومي تصاحبه آليات تنفيذ واضحة تحدد الاولويات والزمن المطلوب للانجاز، وهذا ما يدفع في حال التقصير الى المساءلة والمحاسبة وهو ما يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالدور الرقابي وبالاهداف الاقتصادية والتنموية والاجتماعية والسياسية، وليس هناك من مهمة اكثر إلحاحاً من معالجة الازمة السياسية من خلال حوار وطني يحقق الاستقرار لهذا الوطن الغالي على الجميع.. الوطن الذي مازال يعاني من الفوضى السياسية والعنف، وتعثر التحول الديمقراطي الذي بقدر ما يحتاج الى مساحة واسعة من الحريات يحتاج ايضاً الى قوى سياسية ديمقراطية لا طائفية مذهبية‍‍! وليس هناك ايضاً وفي هذه الظروف من مهمة ملحة من التعاون بين السلطة التشريعية والتنفيذية. وثانياً وما يلفت النظر هنا ان البرنامج اقتصر على عرض ما تطمح اليه الحكومة في الفترة المقبلة، وهذا في حد ذاته خطوة متقدمة قياساً الى عما كان معمول به في السابق، ومع ذلك فانه من الصعوبة بمكان ان نضع برنامجاً وفقاً لمعايير واهداف اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية دون معرفة حجم الإنفاق والميزانية عموماً، اي كان من المهم ان تؤكد المرئيات النيابية على ذلك! والى جانب ذلك وخاصة في هذه الظروف التي تشهد تراجعاً كبيراً في اسعار النفط، والأعباء الاقتصادية والمالية المترتبة عليه لا غنى عن التأكيد على تعدد وتنوع مصادر الدخل، وهو مسؤولية وطنية تقع على عاتق النواب والحكومة معاً وخاصة في ظل ارتفاع الدين العام الذي يثير تساؤلات عدة أهمها لماذا؟ ومن المسؤول؟ واخيراً ومثلما تفتقد المرئيات الى رؤية واضحة تفتح الطريق امام آفاق جديدة للثقافة والسياحة، وتساند حماية البيئة بقانون يحد من تدميرها ولا سيما البحرية منها، تفتقد ايضاً الى ما هو مهم بشأن الاهتمام بالقضايا العمالية والنقابية في سبيل الحفاظ على حقوقهم وبما يخدم خفض نسبة البطالة وتطور البلاد على مستوى التنمية المستدامة. ومع كل ما قلناه عن برنامج الحكومة، فان هذا البرنامج يظل قفزة نوعية في تاريخ العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية والعمل البرلماني عموماً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا