النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

رسالة إلى حكماء فرنسا

رابط مختصر
العدد 9421 السبت 24 يناير 2015 الموافق 4 ربيع الآخر 1436

وصف الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، إياد مدني، إعادة نشر الرسوم المسيئة، بالحماقة والصفاقة والجهل، لأن حرية التعبير لا ينبغي أن تكون ذريعة للإساءة إلى معتقدات الآخرين، أراه محقاً في وصفه، ويشاركه فيه، أكثر من مليار و600 ألف مسلم، بل وكل عقلاء العالم وصاحب ضمير حر، إذ لا يمكن -كما قال بحق- لأي عاقل مهما كان مذهبه أو دينه أو قناعته، يرضى بأن تكون معتقداته محل سخرية، لذلك صرح بابا الفاتيكان «حرية التعبير لا تعطي الحق في إهانة معتقدات الاخرين» وهو تصريح منصف، وكانت المجلة الفرنسية الأسبوعية الساخرة، أصدرت عدداً جديداً، عقب الهجمات عليها، في (5) ملايين نسخة، مقارنة بـ (60) ألف نسخة كانت تطبعها من قبل، ونفذت خلال ساعات، حيث اصطف الناس في صفوف طويلة لشرائها، كما نشرت بـ (20) لغة اخرى، ورقياً ورقميا، من بينها «العربية» وتضمنت صفحة الغلاف، رسماً كاريكاتيريا، صورة شخص يحمل لافتة عليها عبارة «كلنا شارلي» وفوقها عبارة «تم غفران كل شيء» اعتبره المسلمون مسيئاً لمقام رسولهم (ص) وللإسلام واستفزازاً للمسلمين.. من حقنا أن نتساءل: 1- ما المبررات المنطقية لإعادة نشر هذا الرسم، إذ لا يوجد أي منطق في إثارة مشاعر أكثر من مليار ونصف مليار مسلم؟! 2- ما المصلحة السياسية أو الاقتصادية التي تعود لفرنسا وسياستها في المنطقة من نشر ما يستفز ويغضب مليار ونصف مليار إنسان؟! 3- ما هي الرسالة التي تريد المجلة إيصالها، هل تريد القول، ان الإرهاب لم يحقق هدفه في إسكات المجلة؟ إذا كانت هذه الرسالة، فأتصور أن المجلة لم تحقق هدفها، بل حققت هدفاً مزدوجاً للإرهابيين: اولاً: أكدت للمسلمين، صدق مزاعم الإرهابيين، من أن فرنسا تعادي الإسلام ونبيه (ص). الثاني: حققت هدف الإرهابيين الأساسي وهو زرع الفتنة والانقسام الداخلي في المجتمع الفرنسي، وإثارة «الكراهية» للمسلمين، وتوظيفها لدفع مزيد من شباب الجالية الإسلامية في الغرب للالتحاق بداعش والقاعدة، وهو هدف مشترك بينهما رغم عدائهما لبعض، فأوروبا تعد «خزان» تزويدهما بالشباب المسلم والمنحدر من أصول عربية، يعاني «أزمة هوية». 4- تأتي فعلة المجلة، مناقضة تماماً لتصريح الرئيس الفرنسي نفسه، غداة الهجمات، من أن فرنسا في حالة حرب ضد الإرهاب وليس ضد الإسلام والمسلمين، كما تناقض سياسته في تحقيق «الوحدة الوطنية» بل تمثل انتهاكاً للقيم الإنسانية ولمبادئ التعايش السلمي والتسامح والاعتدال والاحترام المتبادل بين الشعوب، كما قال بحق بيان وزارة الخارجية القطري. 5- المسلمون، تضامنوا مع الشعب الفرنسي، وسار بعض قادتهم وممثليهم في المسيرة المليونية، وحكوماتهم نددت بالعمل الإرهابي، كما قامت مؤسساتهم الدينية الكبرى بإدانته واستنكاره، وكتابهم ومثقفوهم وإعلاميوهم تعاطفوا معهم، فهل من العدالة والإنصاف أن تستفز وتسيء إلى من وقف معك في شدتك؟! 6- كيف يمكن تحقيق سياسة «إدماج» المسلمين المهاجرين في المجتمعات الغربية مع أجواء تأجيج الكراهية والغضب والتهكم على المعتقدات؟! وبخاصة أن المسلمين في فرنسا، أكبر جالية مسلمة في أوروبا (6) ملايين من (45) مليوناً في أوروبا كلها. 7- المدافعون عن المجلة، يقولون إن الحياة الأوروبية -فلسفة وثقافة وتشريعاً ونظاماً سياسياً وأسلوب معيشة- تقوم على تقديس «حرية الرأي والتعبير» ومن لا يعجبه ذلك، عليه الرحيل، حسناً السؤال -هنا- هل «حرية الرأي والتعبير» تبرر «حرية الإساءة»؟! وهل تحل المشكلة برحيل المسلمين؟! ماذا عن الإساءة إلى مليار ونصف مسلم؟! هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية: إذا كان الأوربيون، لا مقدس عندهم، وقد اعتادوا السخرية من رموزهم الدينية والتهكم من غير حرج، وكل ذلك باسم «حرية الرأي والتعبير» هذا شأنهم، ونحن نحترم منهجهم، ولكن ماذا عن مقدسات الآخرين؟ أليس من حق الآخرين أن يطالبوا باحترامها؟ ومن ناحية ثالثة: لماذا يبيح الأوربيون لأنفسهم فرض رأيهم على الاخرين ومطالبتهم بالقبول وعدم الغضب؟! المسلمون لا يريدون فرض رأيهم على الأوروبيين، يريدون فقط احترام مقدساتهم، انطلاقاً من مبادئ حقوق الانسان وقواعد التعايش والتواصل الإنساني، ومقتضيات التعاون والمصالح المشتركة بين البشر وتحقيق الحوار الإيجابي بين أتباع الأديان المختلفة، فأيهما أصوب منطقاً وأكثر عدالة، المسلمون الذين يطالبون باحترام مقدساتهم أو الأوربيون الذين يريدون فرض رأيهم؟! 8- فرقت «المحكمة الدستورية العليا» الأمريكية 1992 بين «حرية رأي» تسبب «إساءة» فقط و«حرية رأي» تسبب «إساءة» وايضاً «عدم تسامح» و«نفوراً اجتماعياً» وتؤدي إلى «عنف الكراهية» فأجازت «الأولى» حقاً دستورياً وحظرت «الثانية» لأنه لا يوجد منطق في إثارة الكراهية، فصار جزءا من التقاليد الدستورية الأمريكية، ليت أوروبا تقتدي بها. 9- نؤيد دعوة الأزهر الشريف لتجاهل هذه الرسوم وعدم القيام بأي رد فعل مسيء، التزاماً بقوله تعالى «خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين». 10- هذه رسالة ودية صادقة من كاتب متضامن مع الشعب الفرنسي، أدان الهجمات ولم يستدرك بـ «ولكن» الخبيثة التي تنسف ما بعدها، ما قبلها كما فعل البعض، ولم يبرر للارهابين بأن فرنسا «جنت بأيديها ما زرعت» ولم يكن مع القائلين بأن تضامننا مع فرنسا يجب أن يكون بتضامنها معنا، ولا كان من المشككين فيما حصل، بل أدان قولا واحدا كما أدان كل هذه التبريرات السقيمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا