النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

سنّان ومعـــــــلي

رابط مختصر
العدد 9418 الأربعاء 21 يناير 2015 الموافق غرة ربيع الآخر 1436

ربما يكون الأسمان لسفينتين، أو لسفينة واحدة، غدوها ورواحها من المحيط الهندي إلى الخليج العربي أو العكس، فقد كان أهلنا قبل النفط، يتاجرون باللؤلؤ والتمر والأخشاب و«الدنجل»، و«المنقرور»، و»البامبو» لعب الطواشون أدواراً، كما لعب «الأشريطية» تجار الشنطة أدواراً أخرى في التجارة البينية، كانت السفن التقليدية تمخر عباب البحر فيما كان يسمى بالقطاعة وامتهنت عائلات الغوص على اللؤلؤ وتجارة القطاعة، ونقل البضائع من بلاد فارس وإليها، وكانت بضائع أخرى ترد من بلاد أسيا والصين عن طريق من امتهنوا طريق الحرير البحري، كانت الرحلات تستغرق أياماً بل أسابيع، وكان البحر يهدأ ويثور والريح تسكن وتزمجر والسماء صافية وأحياناً داكنة تتوشح بالغيوم الكثيفة لتزخ المطر على الأشرعة والقلوع، والرجال صامدون، يغالبون تقلبات الرحلة بصبر المؤمنين والمتوكلين والطالبين الرزق، والساعين على قوة عيالهم وأهلهم، فلا شيء يأتي بالبساطة والسهولة فلابد من مغالبة النفس، والصبر، والتحمل والسعي والجد والمثابرة. إنه يوم من أيام الستينيات عندما قرر الوالد يرحمه الله أن نزور بيت الخال والأهل في الكويت عن طريق البحر، فذهبنا إلى ميناء سلمان، بعد أن أخذ الوالد التذاكر من شركة الملاحة «كريمكنزي» بالقرب من المحكمة بالمنامة، المحكمة الدستورية حالياً، لنذهب حيث السفينة الهندية راسية في الميناء، كان اتجاه المسافرين على هذه السفينة إلى الكويت، والهند والبعض إلى موانئ أخرى بالطريق، وعندما أطلقت السفينة الصوت عن طريق «البوري» إيذاناً بساعة الرحيل، تم سحب المرساة ليتوزع المسافرون بين أرجائها، وكان «الديك deck» ظهر السفينة يضم أشتاتاً من المسافرين كل أخذ موقعه الذي يجلس وينام ويستريح فيه بتفاهم وألفة السفر، تجار الشنطة يعرضون بضائعهم والآخرون يتأملون موج البحر وإذا حان موعد الغداء أو العشاء توجه المسافرون إلى حيث يتم تقديم الرز «الجاوول» مع الصالونه و«الدال» العدس و«الجباتي» أو «النان» والسمبوسة. ووصلنا إلى ميناء الشويخ البحري بعد رحلة لا يكدر صفوها إلا رش ماء البحر على الديك عندما تهب الريح وسعى بحارة السفينة لتنظيف «الديك» من ملوحة البحر. تذكرت هذه المناظر وأنا في صحبة أصدقاء السفر من رواد مجلس الأخ بوعبدالله مبارك المغربي بمدينة عيسى وأعضاء جمعية الحكمة للمتقاعدين ورواد المجالس بالرفاع الذين ألفوا السفر والترحال لننطلق من ميناء الشيخ راشد بن مكتوم بمدينة دبي لنستقل الباخرة «كروز» Costa Serena كوستاسرينا الإيطالية في رحلة بحرية تشمل دبي، ومسقط وخصب في محافظة مسندم بعمان حيث الطبيعة الخلابة والدلافين إلى ميناء أبوظبي والعودة مجدداً إلى دبي. رحلة تضم السفينة، بطوابقها المتعددة، جنسيات من كل دول العالم وكأنك في مدينة كبيرة تحوي كل وسائل التسوق والترفيه وتتعرف على ثقافات وفنون الشعوب، الكل وكأنه يريد أن ينسى مشقة الحياة والتفكير في منغصات الأيام؛ جنسيات، وأعمار، ومعتقدات وأفكار تجمعهم الرغبة في الإكتشاف وحب السفر، وزيارات معالم كل مدينة. من البحرينيين من يعشقون هذا النوع من السفر فمنهم من ذهب بنفس هذه الرحلة ومنهم من ذهب إلى دول أوروبا، ومنهم من ذهب إلى أمريكا وآسيا. الجميل الذي وجدته في هذه الرحلة إن موانئنا الخليجية التي مررنا بها كانت مجهزة أحسن من يكون التجهيز، والتسهيلات ميسرة للإنتقال من الباخرة إلى الميناء ومن الميناء إلى داخل المدينة والعكس وكان المختصون بالسياحة يحرصون على راحة المسافرين عندما ينزلون إلى الأسواق أو المعالم السياحية في البلاد، فكانوا دائمي السؤال عما يمكن أن يقدموه من تسهيلات وتذليل العقبات، شباب واعي ومدرك لمسؤولياته، ومدرب في مخاطبة الزائرين من جنسيات متعددة. إنها السياحة وما تخلقه من فرص تنشيط الأسواق وتشغيل وسائل النقل الخاصة الصغيرة والكبيرة، وخلق وظائف وفرص عمل، وتسويق للبلاد إقتصادها، وحضارتها، وثقافتها، ومجال لإحتكاك الشعوب وتبادل المعارف والتقاء الحضارات. وتجربتنا في مملكة البحرين ليست وليدة ففرضة المنامة وفرضة المحرق وبعدها ميناء سلمان شهدت مثل هذه الزيارات ويشهد من عاش تلك الأيام زخم هذه النوع من النشاط التجاري والسياحي وإستيعاب البحرينيين لهذا النشاط، ولا زلنا قادرين على تطوير ما لدينا والبناء على ما تم تأسيسه، يبقى أن نخطط ونجتهد أكثر في إستقبال أعداد أكبر وأكثر من السفن «الكروز» العالمية لتصبح موانئنا مقصداً سياحياً جاذباً أسوة بما هو متوفر من موانئ بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا