النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

بحثاً عن القيمة الفاضلة ..!!

رابط مختصر
العدد 9417 الاثلاثاء 20 يناير 2015 الموافق 29 ربيع الأول 1436

هل ثمة بيننا من لا يعرف مدى الحاجة لقيمة المساءلة والمحاسبة الفعلية التى عليها القدر والقيمة، والتى تقنعنا بما يوجز ان باب المساءلة بات مفتوحاً على مصاريعه الى درجة تضبط الاسباب والعوامل وتحدد الفاعل والمفعول به، اي الفساد والمفسد، هذه القيمة التي تظل استحقاقاً مطلوباً ان نرفعه دوماً الى الرتبة العليا، والسقف الأرفع..؟! بأوضح وأوضح مانريد.. نريد ان نقول أولاً، كل من يفترض انه معني بتفعيل هذه القيمة، في اي موقع كان يتحمل شاء أم أبى هذه المسؤولية، كأنها وديعة وأمانة يحاسب عليها، والتعجيل باستحضار هذه القيمة في ساحة العمل العام هو خير ما يمكن ان يقوم به الغيارى فعلاً على البلاد.. تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية وحدها كافية لأن يفعل الجميع ذلك، تقارير تلو تقارير، ليس أمامنا الا ان نقرأها، نتفرج على ما تكشف عنه من مخالفات وتجاوزات وانحرافات، ونتركها تمر مرور الكرام، لا سؤال، ولا مطلب، ولا نجرؤ حتى على إطلاق يد محاسبة أحد، لا فعل سوى اجترار الكلام المعسول الذي يعلل النفس بالكثير ولكنه يستكثر علينا الصدق والصراحة وتسمية الأشياء باسمائها والصدى الذى يشفي الغليل، وكأنها أمور ممنوعة علينا..!! نظرياً، نظرياً فقط تلك القيمة موجودة فى تصريحات يتعثر فيها الكلام الفارغ بالمعميات السطحية، وبرامج وبيانات وردود على النحو الذي شهدناه على مدى السنوات الماضية، والبحرينيون يعلمون جيداً متى يكون الكلام جاداً ومتى لا يكون، ويعلمون جيداً بان ما نشر وتم تداوله من هذه التقارير تنكئ جروحاً لم تواجه بالعلاج والحسم والردع وهم مقتنعون بأن هذا الذي ينشر هو غيض من فيض، والمفارقة المؤلمة والباعثة على الحيرة الشديدة عندما يظن البعض - وبعض الظن إثم - ان السكوت على الانحرافات، او التقليل والتهوين من شأنها يدخل فى نطاق الدفاع عن المصلحة العليا، او عن الحكومة، وهذا أمر هو فى أدنى الأحوال مثير لقدر لا يستهان به من الصدمة والجزع على المستقبل. نريد ان نقول ثانياً، ان تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية فى نسخته الحادية عشرة، والذي زادت عدد صفحاته هذه المرة الى 650 صفحة، يظل هو التقرير الوحيد الذي يصدر عن جهة رسمية احترافية تكشف بالأدلة والحقائق والوقائع ما يثبت تورط من تورط في مواقع المسؤولية العامة من تجاوزات مالية وإدارية وهدر للمال العام ومخالفات قانونية يعاقب عليها القانون، وهي حقائق وأدلة لم تصدر عن جهة مشبوهة، او معادية، او جهة تنقصها الخبرات والكفاءات التخصصية، وإنما هو جهاز رسمي أنشئ بمرسوم ملكي ويتبع جلالة الملك ويمتلك كل الامكانيات والتخصصات، ولكن هذا الجهاز مطالب بان يخطو خطوة باتجاه تحويل المخالفين والمتجاوزين الى النيابة العامة، ولكن قبل ذلك مطلوب من النواب ان يجاهدوا في سبيل تعديل قانون الديوان ليمنح ذلك الحق وتلك الصلاحيات، وحتى ذلك الحين لا يجوز مطالبة الديوان القيام بأدوار جهات أخرى يفترض انها معنية، هذه الجهات التي يظل موقفها مثيراً لتساؤلات وعلامات تعجب شتى، وباعثاً على انطباع عام بان كل مال عام صار مالاً سائباً يستطيع كل من واتته الفرصة ان يمارس في شأنه من تصرفات او تجاوزات او أخطاء دون حسيب او رقيب، وكأن المتاريس والحواجز التي تحول دون ذلك قد نبتت من كل مكان وفي كل مكان، من دون إدراك بان ثمة خطأ جسيماً يرتكب حين نترك السلطة التنفيذية من جانبها تكون صاحبة الكلمة الاولى والاخيرة فى مهمة الحساب والمساءلة حيال كل من انحرف او اخطأ واهمل أو اهدر مالاً عاماً، لذلك تتكرر المخالفات والتجاوزات، ونظل نراوح في مكاننا نتحدث عن ثقافة المساءلة والمحاسبة وعن اجراءات صارمة وتصحيح مكامن الخلل والقصور، من دون جدوى او إذن صاغية او فعل لازم مستحق يرفع المعنويات، وكم هو أمر بالغ السوء في الدلالة والمعنى حين نجد ان هناك في بعض المواقع من يصر على ان ينهب ويعظ فى آن واحد وكأنه يؤدي دوره المفترض في الدفاع عن المال العام .. !! نريد ثالثاً ان نقول، ان التشخيص الصحيح لهذا الواقع، ولهذا النوع المستفز من التعاطي مع تقارير ديوان الرقابة يتطلب جرأة وشجاعة على نقد الذات أكاد أجزم بانها لا تتوافر حتى الآن، خاصة ان هناك من يريد ان نبقى محصورين عند هذه الحدود، والأسباب والنتائج معروفة..!! وهذا فى حد ذاته مشكلة لا سبيل إلى حلها بمسكنات من كل الأنواع ولا حتى كل الكلام الطيب المعلن الذي لا يؤدي الى تغيير شيء على مستوى الصورة والواقع..!! نريد ان نقول رابعاً، بان المرء يستشعر حيرة مضاعفة وهو يتابع حالة اللامبالاة من جانب الوزارات والهيئات التى أشار تقرير الرقابة الى مخالفات وانتهاكات مالية وإدارية ارتكبتها، هل لاحظنا هذه المفاجأة، انه على خلفية التقرير الأخير ان الجهات المعنية لم تعد تهتم حتى بالرد، وإنما التزمت الصمت، كأنها لم تسمع ولم تقرأ ولم تشعر بغصة، كأن ما رصد وكشف بشأنها من مخالفات وتجاوزات لا يعنيها لا من قريب او بعيد، وهي الجهات التي وجدناها طيلة السنوات الماضية تتسابق وتسارع الى نشر ردودها نافية او مبررة او موضحة او متنصلة من مسؤولية ما بات شاخصاً أمام الأعين، والسؤال الجوهري: ماذا يمكن ان تعني او تفسر حالة اللامبالاة هذه..؟! ويعقب ذلك تساؤلات من نوع: لماذا يظل أصحاب المخالفات والتجاوزات والتي منها ما يتراوح بين فشل سياسات وضعف إداري لا يبرحون مواقعهم..؟! ثم ألم يصل الأمر في بعض الحالات الى المستوى الذي يفترض على اي مسؤول معني ان يقدم استقالته، او يقال، ولا نقول يحاسب، وهل ثقافة الاستقالة مغيبة او مرفوضة الى هذه الدرجة..؟!! ثم اين هى أفضل الممارسات الإدارية التي ماينفك كثر من المسؤولين يتحدثون عنها في مناسبات شتى..؟! نريد ان نقول أخيرا، بانه ليس لنا الا ان نستقبل بحفاوة ذلك الخبر المنشور في هذه الجريدة السبت الماضي والذى يشير الى تمسك لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمشروع قانون إنشاء هيئة وطنية مستقلة لمكافحة الفساد، لانه يمكن اذا تحقق هذا المشروع ان تتحقق انجازات على صعيد محاربة الفساد تحسب في خانة المستحيلات. ليس من باب التذكير بالكيفية التي مُيّع، بل وأد فيها برلمانيون سابقون هذا المشروع الذي يعد احد مقتضيات الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد التي انضمت وصادقت عليها البحرين قبل سنوات، ولكن من باب السؤال: هل سيتجاسر النواب على المضي حقاً فى إنشاء هذه الهيئة، دون ان يثنيهم ما ثنى سابقيهم، لا حسابات، لا تنازلات، لاعثرات مفتعلة، ولا ترهات صغيرة او كبيرة..؟!! بقي ان نؤكد، ان الديمقراطية، التطوير، التحديث، التغيير، الاصلاح، كلها أمور تتلازم والمساءلة والمحاسبة في ادارة شؤون الدولة وفي مجرى الحياة العامة، متى نعي هذه الحقيقة ونعمل بها ونتعايش معها..؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا