النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

فاجعة باريس وغدر الذئاب الغادرة

رابط مختصر
العدد 9414 السبت 17 يناير 2015 الموافق 26 ربيع الأول 1436

«المجرمون الذين نفذوا هجمات باريس، لا ينتمون الى الإسلام، ونحن في حرب على الإرهاب وليس ضد أي ديانة» بهذه الكلمات، خاطب الرئيس الفرنسي «فرنسوا هولاند» شعبه، حاثا على التمسك بـ «الوحدة الوطنية» غداة الهجوم الإرهابي على مقر المجلة الفرنسية الساخرة «شارلي ايبدو» من قبل 3 إرهابيين مسلحين محترفين، قاموا بتصفية مجلس تحرير المجلة ورئيس تحريرها، فاجؤوهم. في اجتماعهم الاسبوعي وقتلوهم بدم بارد، وهم يرددن شعارات اسلامية، كما قتلوا الشرطيين الحارسين -احدهما مسلم- وفروا الى الشمال وشرق باريس واتخذوا رهائن مدنيين يحتمون ويفاوضون بهم، استنفرت السلطات الفرنسية كافة إمكاناتها لتعزيز الأمن وملاحقة الجناة واعتقالهم، وعاشت باريس، يوما مرعبا، لم تعشه من قبل، شلت فيه الحياة اليومية الصاخبة، وحبس الفرنسيون أنفاسهم وهم يشاهدون وقائع المطاردة والمحاصرة، وشاركهم العالم -بقلق- عبر الفضائيات التي نقلت المشاهد الحية أولا بأول، وكأنهم يشاهدون فلما من أفلام الأكشن الامريكي، لتنتهي بتصفية الإرهابين الثلاثة الذين رفضوا الاستسلام، وتنفس الفرنسيون والعالم الصعداء وسط توالي الإدانات العربية والإسلامية والدولية .من هم هؤلاء الإرهابيون؟ ولماذا قاموا بفعلتهم؟ وما هدفهم؟ ولماذا فرنسا بالذات؟ وما هي التداعيات والنتائج المترتبة على «11 سبتمبر الفرنسي»؟ هذه التساؤلات وغيرها سينشغل بها المحللون والكتاب والسياسيون والأمنيون وغيرهم الى فترة غير قصيرة مثلما انشغلوا ومازالوا بتداعيات 9/11 الأمريكي. أولاً: الأشقياء الثلاثة هم جزء من تنظيم أكبر «نائم» هم شبان مولودون في فرنسا، مأزومون، يعانون ضياع الهوية، يرون في «العنف الثوري» طريقا للخلاص، عندهم القابلية لاعتناق أيدلوجية القاعدة العدمية، القائمة على «الكراهية» كراهية الحياة والأحياء، والتضحية بالذات، في سبيل ما يرونه «اسمى» و«أعلى» الشقيقان شريف وسعيد (34 و32 سنة) من أصول عربية، ولدا يتميين، ربتهما دور الرعاية الفرنسية، انغمسافي حياة اللهو الباريسية ثم انخرطا في أعمال إجرامية وأودعا السجن، وعاشا حياة الضياع والكراهية، فسهل على دعاة الموت اصطيادهما وتجنيدهما، وهذه جناية «التربية غير السوية» كما نبهنا إليها مرارا وتكرارا، لأنها لا تحصن الناشئة من الأفكار العدمية، والعجب، أنهما وثالثها المنحدر من أصول أفريقية والمعروف بشدة الإجرام، كانوا جميعا تحت أعين المراقبة الأمنية، فكيف تمكنوا من استغفالها والقيام بفعلتهم؟! هذا يساءل فيه جهتان: الجهة الأمنية، والجهة التشريعية التي لم تبلور قانونا يواكب هذا الضرب من الإرهاب المسمى بـ «الذئاب المنفردة» ولعل في اجتماع وزراء الداخلية الأوروبية مع حليفهم الأمريكي، ما يعين على صدور مثل هذا القانون بالإفادة من الأمريكيين الذين اكتسبوا خبرة طويلة مع كافة أشكال وألوان الإرهاب المعولم وخبثه، ان آفة التشريعات العقابية الغربية أنها تدلل السفاحين كثيراً باسم حماية حقوق الانسان، والدليل ما حصل مع سفاح أوسلو الذي ارتكب مجزرة أودت بـ 67 نرويجيا بريئا، فهي فضلا عن أنها لا تعدم أعتى السفاحين مهما بلغت جرائمه الوحشية وإفساده في الأرض، فإن بها ثغرات كثيرة يستغلها المجرمون ومحاموهم الحيالون. ثانياً: زعموا أنهم يثأرون للنبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، ونبينا الكريم «أعلى» و«أسمى» من أن يثأر باسمه وله أمثال هؤلاء المجرمون، فالله سبحانه وتعالى ناصره ابدا الى يوم الدين، قديما من إساءات قومه وحديثا من بذاءات أعدائه، كذبوا، أين هؤلاء من تعاليم قرآننا «خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين» أينهم من قوله تعالى «ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم» ما نصروا الرسول حقا! بل أساؤوا وفجروا وبالغوا في الفجور إن نصرة الرسول الحقيقيه في تمثل سيرته وسلوكياته صلى الله عليه وسلم... نصرة الرسول الحقيقية في القطيعة المعرفية مع فكر التطرف والكراهية الذي انتج أمثال بن لادن والظواهري والزرقاوي، نصرة الرسول تكون في ردم الينابيع المسمومة التي ارتوى فيها هؤلاء الذين يشوهون صورة الجهاد ويسيئون الى الرسول. هؤلاء ما نصروا الرسول أبدا، ثأروا لنفسياتهم الضائعة... ونفسوا عن كراهيتهم العميقة. ثالثاً: أهداف هؤلاء والقاعدة وداعش من ورائهم، الضغط على القيادة الفرنسية لتغيير استراتيجتها في محاربة الإرهاب في مالي وتشاد وليبيا وسورية والعراق، وبخاصة أن فرنسا بدأت تصعد مؤخرافي محاربة الإرهابيين وأصبحت «رأس حربة» فاعلة ضد التنظيمات، لدرجة أن الإرهابيين عامة ينظرون إلى فرنسا اليوم كأكبر أعدائهم، ويعادونها بأشد من معاداتهم لأمريكا، إضافة إلى أنهم يرونها «أم العلمانية والإلحاد» وتشن حربا ثقافية «علمانية متوحشة» ضد المسلمين فهم يرونها عدوا مزدوجا: عسكريا وثقافيا، ولكن هل بلغت السذاجة بهؤلاء أن يتصوروا أن فرنسا ستفرط في مصالحها بهذا العمل الإرهابي؟! رابعاً: أما التداعيات السياسية والأمنية والاجتماعية والنفسية المترتبة، أتصورها اليوم لا تشابه ما قبله،هي اليوم كبيرة وعديدة، أول ضحاياها المسلمون في فرنسا -خاصة-وأوروبا -عامة- صحيح أن القيادات السياسية والحكومات الأوروبية حريصة على حماية الجاليات الأسلامية من كل أذى، وعلى المساجد والمراكز، وعلى تحقيق الوحدة الوطنية وتماسك مكونات المجتمع، ولذلك دعت إلى مظاهرات تجسد هذه الوحدة والتماسك وتقطع الطريق على التصادم والصراع «اليمين الأوروبي المتطرف» إلا أن النظرة المجتمعية لشعوب أوروبا -عامة- ستكون مختلفة للإسلام والمسلمين، فالصور التي تنقلها الفضائيات لمشاهد القتل وقطع الرؤوس والتفجيرات وما يفعله المسلمون بأنفسهم من قتل، هي التي تبقى وتتغلب على اعتبارات المنطق وطروحات العقلاء والمعتدلين. «اليمين المتطرف» بالمرصاد وهو يستثمر مثل هذه الأحداث «سياسيا» ويركب موجة الخوف والفزع من المسلمين والأجانب «إسلاموفوبيا»، سيستغل هؤلاء ما حصل أفضل استغلال وستتشدد أوروبا في إجراءاتها الأمنية نحو تقض ييق باب الهجرة بشكل أكبر وتقييد لبعض الحريات والتشدد في منح فيز الدخول ومحاربة الهجرة غير المشروعة والتي تودي بالالاف سنويا غرقا، إن أوروبا اصبحت اليوم مستهدفة من «ذئاب منفردة» اصبحت قطعانا متوحشة، لأنها تركت ساحتها لدعاة التحريض الذين زرعوا الكراهية بأرضها وسممواعقول ونفوس بعض أبناء الجاليات الإسلامية لديها، هؤلاء هم الذئاب الشرسة التي تستهدفها، ومن يربي الذئاب فلا يلومن إلا نفسه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا