النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

هل تندفع أمريكا إلى فرض شروطها كما كانت في السابق؟

رابط مختصر
العدد 9414 السبت 17 يناير 2015 الموافق 26 ربيع الأول 1436

في ثمانينات القرن الماضي، كانت أغلب التقارير السياسية تقول: ان تقديس إدارة ريجان لسياسة «من موقع القوة» يشكل خطراً على مناطق العالم بلا استثناء. وأحد الادلة على ذلك عدم رغبة واشنطن الواضحة في تجريد المحيط الهندي من السلاح واعتباره منطقة سلام. احد التقارير «البنتاجون وأمن المحيط الهندي» يشير مثل هذه المخاوف تستند الى وقائع فعلية. وهي تشهد بأن الولايات المتحدة الامريكية عندما انشأت حوالي 20 قاعدة عسكرية في المحيط الهندي، قد بدأت فعلياً، باستكمال زيادة وجودها العسكري في المنطقة. وبدأ ذلك منذ تحويل دييجو جارسيا الى حاملة طائرات صاروخية نووية. والى جانب ذلك يقول ايضاً: وبعد ذلك توصلت الولايات المتحدة الى انشاء قواعد في عمان والصومال وكينيا، كما يجري بناء قواعد بحرية وجوية ضخمة فوق الاراضي الباكستانية. واثناء ذلك اتضحت بجلاء أكبر نية لواشنطن في اشراك حلفائها في حلف الأطلسي في استراتيجيتها العسكرية في المحيط الهندي. في ذلك الوقت ان عدم رغبة ريجان الاعتراف بقانون تصرفات الدول النووية على الساحة الدولية، وقتذاك ما يدعو إليه الاتحاد السوفيتي، يؤكد خطر تطورات الاحداث بالنسبة لعشرات البلدان غير النووية في هذه المنطقة. لقد نشرت الولايات المتحدة في هذه المنطقة الأسلحة النووية والكيميائية. وفي عام 1985 ستكمل خطة السنوات الخمس في زيادة تواجدها العسكري. في حينما قالت صحيفة «واشنطن بوست» ان رونالد ريجان قد استند في خمس حالات على الأقل خلال الأعوام الاربعة الاخيرة الى أن «نهاية العالم» حسب وجهة نظره يمكن ان تحل خلال حياة الجيل الحالي، ويمكن ان يحدث ذلك في الشرق الأوسط. وعلى وجه الدقة ــ في منطقة الخليج العربي خاصة اذا ما اخذنا في الاعتبار، استعداد ادارة ريجان للقيام بالضربة النووية «المحدودة». واستطرد التقرير قائلاً ان التواجد العسكري الضخم للولايات المتحدة قد جعل أمن البلدان الساحلية لهذه المنطقة معرضاً للخطر، وأدت مثل هذه الحالة في حوض الكاريبي الى عدوان الولايات المتحدة ضد جرينادا والى احتلالها، واسفر مثل هذا التواجد في امريكا الوسطى عن اشعال حرب ألغام حقيقية ضد الملاحة الدولية في مياه نكيارجوا. والاكثر من ذلك ان واشنطن باستطاعتها ان تزج بالقوات النظامية في المعركة أذا ما اصيبت بفشل المعركة ــ حينذاك ــ ضد قوى اليسار في امريكا الوسطى. وتسعى الولايات المتحدة بالفعل واستناداً الى القوة الى املاء شروطها على أي منطقة في الكرة الأرضية. وبالاضافة الى ذلك كانت الولايات المتحدة تسعى في المحيط الهندي الى ان تضع تحت رقابتها المطلقة أهم المواصلات البحرية والجوية العالمية. ولذلك، فان كل اعمال الولايات المتحدة هذه تضع 40 دولة في هذه المنطقة امام خيار، أما الاعتراف بـ «شرعية» تطاول واشنطن على سيادتها وحقوقها الوطنية وإما الرفض الحازم لها. ويؤكد نمو المعارضة في بلدان المحيط الهندي للمخططات الامريكية على ان الدول غير المنحازة ترفض ادعاءات الولايات المتحدة في دورها الخاص في هذه المنطقة. وتسعى تلك البلدان الى جعل المنطقة منزوعة السلاح، وتحويلها الى منطقة سلام. اليوم هل تندفع أمريكا الى فرض شروطها كما كانت في السابق؟ يقول الكاتب الامريكي روبيرت فريمان في مقالة له تحت عنوان «هل تندفع امريكا الى حرب باردة جديدة»، اليوم اختلفت الأمور كلياً. ذلك ان بلداناً اخرى اصبحت مساوية لامريكا او حتى متفوقة عليها في القوة الاقتصادية. إذا اصبح الاقتصاد الصيني الاول في العالم من حيث تكافؤ القوة الشرائية. والصين هي التي تقرض الولايات المتحدة سنوياً مئات مليارات الدولارات اللازمة لكي تمول ميزانيتها وعجوزاتها التجارية. والصين تملك سندات امريكية بقيمة 3 تريليونات دولار مقابل هذا الإقراض. وان تذهب الى حرب ضد معرفّيك ليست بفكرة سديدة. ويقول ايضاً والقوة العسكرية النسبية للولايات المتحدة تقلصت هي ايضاً الى حد كبير، فمع نهاية الحرب العالمية الثانية، كان لدى الولايات المتحدة أفضل جيش بري تجهيزاً واضخم بحرية وسلاح جوي في العالم والنووي، الا انها فشلت في الانتصار في أي من حروبها الأربع: في كوريا وفيتنام وافغانستان، والعراق. والولايات المتحدة قادرة بشكل واضح على تدمير دول ضعيفة، مثل العراق وليبيا، ولكنها اذا لم تستطع هزيمة دولة مثل افغانستان، فهل سترغب حقاً في خوض نزال ضد روسيا او الصين؟ وهناك واقع آخر ينذر بشر للولايات المتحدة في حال احتدام «حرب باردة ــ 2» فهي لن تواجه خصماً قوياً واحداً، وإنما اثنان الصين وروسيا. الأمريكيون يؤمنون بتفوق الولايات المتحدة على الآخرين، ولكن هذا الاعتقاد اصبح اكثر وهماً! وأبرز مثال كما يذكره فريمان ان المحافظين الجدد ذاتهم الذين دفعوا الولايات المتحدة الى حرب في العراق، والتباهي بالانتصار اثر سقوط جدار برلين، والتبجح بالقدرة على خوض حرب باردة جديدة هما علامة على الغطرسة، والجهل، والضعف، والولايات المتحدة اليوم لديها الكثير الذي يجب ان تفعله حتى ترتب بيتها الداخلي، والاحتراس يقتضي التراجع عن أي تصعيد باتجاه حرب باردة ثانية، والبدء في اعادة البناء داخليا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا