النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

النواب.. هل يفعلونها حقا..؟!

رابط مختصر
العدد 9410 الثلاثاء 13 يناير 2015 الموافق 22 ربيع الأول 1436

هل يفعلها النواب هذه المرة، يفعلون عكس ما نحمله من شكوك حيالهم، وان شككنا فمعذورين، نتحدث تحديداً عن تعاطي النواب مع التقرير الجديد، الحادي عشر لديوان الرقابة المالية والإدارية. الشك سيظل قائماً، الى ان يثبت النواب انهم قادرون حقاً على فعل يزيل هذا الشك، أما الكلام والنيات الطيبة فسمعنا ورأينا وقرأنا وتلقينا منه ومنها الكثير على مر السنوات الماضية، ولم يعد الأمر يحرك فينا اي مشاعر تذكر، ووجدنا من هذا الكلام ما احتل موقعه فى باب صدق او لا تصدق من حيث الفعل ورد الفعل، ووجدنا كيف ان نواباً لوحوا بمساءلات واستجوابات نحسب اليوم انها باتت متعذرة بعد التعديلات التي أقرها النواب السابقون، هل تذكرون كيف تحولت هذه التلويحات الى مهازل، كمهزلة سرقة مشروع الاستجواب البرلماني إياه، وكيف فرط النواب فى الصلاحيات الممنوحة لهم وكبلوا أداة الاستجواب في سابقة هي الأولى على مستوى العالم، للتذكير ليس الا ..! نعلم بان النواب هذه الأيام انفتحت شهيتهم لنوبات كلامية، وفي هذا السياق وجدنا منهم من يؤكد بان التقرير الجديد سيكون مدخلاً رحباً لتفعيل دورهم فى الرقابة والمساءلة، وانه لن يكون هناك تهاون إزاء اي جهة ارتكبت او تورطت فى مخالفات او تجاوزات، وهو كلام يفهم منه انه لن يكون هناك ضعف يراقب ضعفا، ولن يكون هناك وهن يراجع وهنا، وهذا يعني بدوره انه لن يكون هناك تراجع الى الخلف أبعد وأبعد مما هو عليه، وربما كان لافتاً ان يشدد اكثر من نائب على مسألة «المصداقية» .. يبدو انهم مدركون لمناقبها، حين أشاروا الى انهم سيسعون الى مصداقية أكبر في التعاطي مع التقرير الجديد. إذن، دعونا هذه المرة نحاول التعويل على المصداقية، مصداقية التعاطي مع التقرير، واذا كان هناك من النواب من بات حقاً مقتنعاً بها، ويرى بأن ثمة أسباباً قاهرة وموجبة تعمق الحاجة إليها، وأنها قد تمكن النواب الجدد من التعامل مع التقرير بشكل مختلف يخلق رصيداً لهم، ولكن وحتى لا يلتبس الأمر على احد، فان السؤال من اي زاوية ينظر هؤلاء النواب الى المصداقية..؟! هل من الزاوية التى لا يختلف عليها ضمير وطني، حين تعني عدم ابتذال فكرة المساءلة، وعدم ازدراء الرأي العام، وعدم تحول النائب الى فرد من افراد بطانة سائرة في الركب تجامل وتهادن وتهرب من المواجهة وتسكت على الأخطاء وتقزم وتنكل بالدور الرقابي وبقيم المساءلة والمحاسبة، وعدم الوقوع في الاعتبارات التي تفاقم من خيبة الناس بهم، ومن التجربة البرلمانية برمتها. هل المصداقية هنا تعني عدم تخلي النائب ولو بمقدار حبة خردل عن القناعات او المبادئ او القيم او الأسس التي يقوم عليها الدور المفترض للنائب في المساءلة والمحاسبة، وان يبتعد عن المساومات والتنازلات والغوغائيات والبازارات، الا في سبيل ما ينعش وينشط ويفعل ذلك الدور الذي يتعطش اليه الناس الذين آلمهم ما لحق بهذا الدور في السنوات الماضية من تنكيل أقعده عن اي فعل منزه عن الهوى. اذا كان ينظر الى المصداقية من تلك الزاوية وبذلك المعنى وفي ذلك النطاق، فليكن التعويل اذن على المصداقية، ربما بمقدور من يتمسك بها ان يضع حداً لوقف استضعاف او استباحة الدور البرلماني في المساءلة والمحاسبة، ولكن تبقى العبرة بالنتيجة والمآلات ، وها هو التقرير الجديد لديوان الرقابة المالية والإدارية أمام الجميع، والمنقول في الصحافة من هذا التقرير- رغم اننا سنظل نحسب انه جزء ظاهر من جبل الثلج، قليله يظهر فوق السطح وأكثره وأعظمه مغمور تحته - يفرض على اهل القرار شجاعة الموقف والحسم، ويفرض على النواب التعاطي المقرون بالمصداقية، طالما الحديث عنها، وبمقدار كفاءة تعاملهم مع هذا التقرير سلباً او إيجاباً تكون المصداقية او يكون التكاذب، واذا كنا نرى بان هذا التقرير كما غيره من التقارير السابقة ينكأ مجدداً جروحاً لم تلتئم، ويكشف مجدداً عن تقيحات لم تمتد إليها يد بالتطهير والعلاج والحسم، فإننا في ذات الوقت سنظل نذكر ونتذكر كيف كان موقف النواب طيلة السنوات الماضية مثيراً لكثير من الإحباط ولكثير من علامات التعجب والاستفهام، وكيف انتهى دور انعقاد الفصل التشريعي السابق بقيود كبلت دور النواب في المساءلة والمحاسبة والاستجواب، وانتهى معه فصل جديد من فصول التكاثر الاختزالي لملفات عبرت عن مدى العبث بمفردات وعناوين ومقومات الحفاظ على المال العام. السؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل سيكون النواب الجدد الذين تحدثوا عن المصداقية والجدية والحزم والحسم ومغادرة نقطة الصفر، عند كلمتهم حقاً باسترجاع ولملمة الدور البرلماني الحقيقي في المساءلة والمحاسبة، ويخطون باتجاه المصداقية بكل ما تعنيه من كلمة، ام يكتفون بالحديث عنها، ويفعلون كما فعل غيرهم من النواب الذين أمضوا وقتاً طويلاً يتحدثون عن تجاوزات ومخالفات وأوجه فساد، وطالبوا بالحفاظ على المال العام، وشكلوا لجان تحقيق، والخلاصة كما يعرفها الجميع لاشيء، ولم نجد في البدء والمنتهى مايشفي الغليل، وإنما إجهاضاً لقيم المساءلة والمحاسبة، وكأن هناك من يصر على تحويلها الى سراب، ونظل نتحدث عن فساد ولكن من دون فاسدين ..!! اذا كان النواب الجدد جادين حقاً في ان يذهبوا بعيدا وبأفق متسع نحو المصداقية من الزاوية التي ذكرناها وان يسموا الأشياء بأسمائها الحقيقية، وان يقطعوا الطريق على الاسباب والدوافع والعوامل «المجهولة» التي تحول دون اطلاق يد المحاسبة والسكوت على الموقف غير الصحي حين الإصرار في كثير من الحالات على ان تعالج الانحرافات في السلطة التنفيذية من خلال السلطة التنفيذية، اذا كانوا جادين حقاً فعليهم ان يثبتوا انهم عازمون على ذلك بإصرار، وان «يجاهدوا» لاستعادة الصلاحيات المغيبة، وان يعملوا على انتزاع المزيد من الصلاحيات، لعلهم يكونون نواب المواقف والمبادئ، ونموذجا لنوع جديد من النواب، هل بمقدورهم ان يفعلوا ذلك حقاً بلا هوادة حيال ملف تقرير الرقابة، بل وكل الملفات، هذا هو السؤال..؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا