النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

شويّة برد

رابط مختصر
العدد 9408 الاحد 11 يناير 2015 الموافق 20 ربيع الأول 1436

سعدنا نحن البحرينيون بنسمات باردة هبّت علينا خلال اليومين الماضيين بعد أن جفل الشتاء وكاد ينتهي ونحن مازلنا نلبس الملابس البيضاء الخفيفة وندير المكيفات في مكاتبنا ومنازلنا ليلا ونهارا، وكأن الشتاء قد خاصمنا منذ سنوات فلا برودة تلسع، ولا أمطار تبلل ولا دفايات تعمل لتخفف من برودة الجو، وكأن بلادنا نقلت من مكانها وأصبحت من المناطق الاستوائية الحارة على خارطة العالم. تباركت علينا الموجة الباردة التي جاءت من شمال البحر المتوسط وضربت مناطق واسعة من لبنان وسوريا والأردن تصحبها الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة والثلوج الكثيفة، ووصلت إلى خليجنا العربي بعض فلولها وبقاياها.. و«شيء أحسن من لا شيء»، وسعدنا بالتفتيش في دواليبنا عن ثيابنا الصوف وغترنا «الجتاية» و«أكواتنا» التي ملأت دواليبنا دون أن نحركها من مكانها سنوات طويلة بعد أن امتلأت بريحة «الإسهيجة». ومازلت أذكر أن الوضع في البحرين وفي بقية دول الخليج العربي لم يكن كما هو الحال الآن في فصل الشتاء، فقد كنا نحس بالشتاء وقدومه ونحن صغار، وكان الأهالي يستعدون لمقدمه بتصليح الأسقف وردم التشققات فيه حتى لا تتسرب الأمطار إلى داخل الغرف و«البناكل»، ويشتري رب كل أسرة أكياس الفحم التي تحمّر وتوضع على «المنقلة» طلبا للتدفئة حيث لم تكن الكهرباء والدفايات الكهربائية قد عرفت بعد. ومازلنا نذكر الهبة الباردة التي ضربت البحرين في منتصف الستينات من القرن الماضي، وكيف أن الأسماك قد نفقت في البحر ودخل الصبيان إلى عرض البحر ليجمعوا الأسماك الميّتة التي لم تتلف بعد بسبب شدة البرودة.. ومازلت أذكر «البردي» الذي كان يتساقط على رؤسنا ونفرح بجمعه من الشوارع والطرقات وأحواش المنازل لنأكله أو نمصّه قبل أن يذوب.. «ويا ويل اللي أبوه مسوي له قرعة». وأجمل ما في الشتاء وبرده وزمهريره أن تكون مخيماً في البر، وأن تشتعل أعواد الحطب في وسط ساحة المخيم ويلتف الأهل في «برانيصهم» ومعاطفهم حول هذه النار طلبا للتدفئة.. لكن الأجمل من ذلك أن تتساقط عليك الأمطار وأنت والأهل والأصدقاء في الخيام وتسمعون حبات المطر وهي تقرع سقف الخيام ثم تسيل من أمامها.. ثم ما تلبث الأرض بعد أيام أن تخضر وتعشوشب بإذن الله نتيجة لسقوط هذا المطر. والحمد لله أن شتاءنا ليس كمثل ما يحدث في بعض الدول الأوربية والأمريكية حيث تتساقط عليهم الأمطار والثلوج بغزارة وتسد الطرقات وتشل الحياة ولا يستطيع الناس الخروج من منازلهم لأيام وفترات طويلة حتى تخف هذه الموجات الباردة، وتأتي الجرافات لتزيل أكوام الثلج التي أعاقت الحركة وغطت المنازل والسيارات وطرق السير المختلفة. وأخيرا نقول ان الشتاء ببرده وأمطاره وثلوجه وصواعقه هي آيات من آيات الله سبحانه وتعالى مصداقا لقوله سبحانه: «هو الذي يريكم البرق خوفاً وطمعاً وينشئ السحاب الثقال. ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال». سبحانه.. سبحانه.. جل شأنه وعظم سلطانه وتنوعت وتكاثرت آياته.. وكما قال الشاعر: وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا