النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

تراجع أسعار النفط وتنوع مصادر الدخل!

رابط مختصر
العدد 9407 السبت 10 يناير 2015 الموافق 19 ربيع الأول 1436

عند تنفيذ البرامج الاصلاحية، من الطبيعي ان نأخذ في اعتبارنا بعناية الموازنة العامة للدولة ووضع استراتيجية حديثة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية. ويتطلب ذلك اهتماماً كبيراً من السلطة التشريعية والتنفيذية. اليوم ومع تراجع اسعار النفط، والخسائر الكبيرة التي تشهدها البورصات، وانهيار الاقتصادات العالمية، وارتفاع حاد في التضخم الذي حتماً سيؤدي الى تكاليف باهظة على الصعيد المعيشي وخاصة ذوي الدخل المحدود، فليس من الصواب التقليل من مخاطر ذلك، بل المطلوب وفي هذا الوقت بالذات طرح الخيارات بما ينسجم مع الواقع الاقتصادي الجديد. المطلوب ايضاً الشفافية، وهنا نطرح تساؤلات مشروعة، ما الذي تنوي الحكومة اللجوء اليه من خطة في ظل اعتمادنا على الايرادات النفطية؟ ماذا عن تنوع مصادر الدخل؟ اذ تشير الاحصاءات ان الايرادات غير النفطية لا تتجاوز 25 في المئة! وليس هناك ما يبرر صمت النواب تجاه واقع يكشف أننا بحاجة الى اداء برلماني فاعل رقابياً وتشريعياً يكرس الحرية والمساواة ويوفر للمواطن المعيشة الكريمة والثقة في الغد. ولمواجهة الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية من الأهمية بمكان أن تكون تصورات البرلمان واضحة، فالقضية ليست تصريحات تؤكد على «كل شيء تمام» بل نشاط برلماني عملي مصحوب ببرنامج ورؤى تتضمن معالجة الأزمة السياسية وأهم الملفات العالقة وفي مقدمتها الاسكان والصحة والتعليم والبطالة والغلاء والأوضاع المعيشية. ويسترعي انتباهنا تقرير بيت الاستثمار العالمي (غلوبل) الذي يقول: ان البحرين بحاجة الى ان يصل سعر برميل النفط 119.2 دولار لتحقيق التعادل المالي. هذا الكلام يثير مخاوف كثيرة وخاصة في ظل ميزانية تعاني من عجز وصل الى خمسة مليارات دينار وهو ما دفع الى رفع سقف المديونية للدولة الى سبعة مليارات! من المعروف ان تأثير تراجع اسعار النفط على دول مجلس التعاون يؤدي الى مصاعب ومخاطر مباشرة وغير مباشرة وهذا بالطبع سيكون بنسب متفاوتة بين دولة وأخرى، ومع ذلك هناك مشكلات تحتل اهمية خاصة، وهي أمر متوقع في حال انخفاض اسعار النفط، والبحرين لأنها الاقل انتاجاً على المستوى الخليجي ستكون في مقدمة المتضررين! يقول فضل البوعينين المحلل الاقتصادي السعودي: إن تراجع اسعار النفط سيؤثر سلباً في حجم ايرادات مجلس التعاون، الا ان تأثيره على المشروعات التنموية ربما يكون نسبياً اذا ما اخذنا في الاعتبار قدرة بعض دول المجلس على تمويل مشروعاتها التنموية في حال العجز من خلال احتياطياتها المالية والاستدانة الداخلية، وتراجع اسعار النفط سيكون اكثر تأثيراً على دول الخليج الاقل انتاجاً، والتي اعتقد انها ستواجه بعجوزات مالية العام القادم، ما لم تعدل من حجم إنفاقها العام، وسيكون محدود التأثير على برامج التنمية في الدول الاخرى التي يمكن ان تعوض تراجع الاسعار بزيادة الانتاج، خاصة الدول التي تمتلك طاقة انتاجية. في هذه الظروف، يجدر بنا ان تكون خطواتنا العلاجية مدروسة وواقعية، ومثلما مطالبة الحكومة بتنوع مصادر الدخل وتخفيض الدين العام، فان السلطة التشريعية بغرفتيها مطالبة هي الأخرى باداء تشريعي يكون عوناً في ايجاد الحلول الاقتصادية، وداعماً لسياسة الاستثمار بشكل رشيد لحماية مستقبل الأجيال القادمة، وحماية المال العام من خلال الرقابة الصارمة، ومكافحة الفساد وتفعيل مبدأ المساءلة والمحاسبة. ولا يمكن الحديث عن تنوع مصادر الدخل، من دون الحديث عن السياحة التي لا ندري لماذا يصر بعض النواب على فصل السياحة عن الثقافة؟ واذا كان هذا الإصرار وراءه اهداف وغايات عقائدية متعصبة فهذه إشكالية تضعف مكانة الثقافة والسياحة معاً! على أية حال فالذي يهمنا هنا ان البحرين تمتلك مقومات للسياحة، إذ لدينا قدرات وكفاءات بشرية، ومواقع تراثية وخلجان وجزر وقطاع اتصالات متطور، ومركز مالي مرموق، اذاً أين الخلل الذي يعرقل السياحة كمصدر من مصادر الدخل؟ فاذا تجاوزنا التنافس الخليجي في مجال هذه الصناعة التي تحتل الامارات المركز الاول فيها إذ بلغ دخلها في العام الماضي 47 مليار دولار، فان ثمة صعوبات واسباب من الأهمية الوقوف عندها كي نتمكن من تنشيط هذا القطاع على نطاق واسع بعيداً عن الاجراءات الروتينية، والقوانين المقيدة للحريات الشخصية، والتشريعات الطاردة للاستثمارات والمناوئة للانفتاح، وعن العقليات الادارية القديمة، في حين اذا ما استغل قطاع السياحة على نحو أفضل ـ كما يقول أكبر جعفري الخبير الاقتصادي ــ فان هذا القطاع يمكن أن يكون مصدراً جيداً للدخل، من خلاله يمكن خلق 975 وظيفة اذا ما تم رفع الطاقة التشغيلية لهذا القطاع. وما يهمنا هنا ايضاً ان الخطوات الحكومية القادمة في ظل تراجع اسعار النفط، والخسائر المالية المصاحبة له ان نحافظ على المستوى المعيشي اللائق للمواطنين، وان لا تشكل عبئاً يمس الدخول، واسعار السلع الأساسية، والأوضاع المعيشية عامة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا