النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أدعو الله له بالشفاء

رابط مختصر
العدد 9404 الاربعاء 7 يناير 2015 الموافق 16 ربيع الأول 1436

إنه يوم من أيام عام 1968م الذي جمعتنا فيه المقادير، عندما شد أبناء البلاد عصا الترحال للدراسة الجامعية في جامعة الكويت، كان العدد يفوق أي بعثة طلابية تعليمية تتوجه للدراسة في جامعة واحدة من الطلبة والطالبات البعض نعرفهم منهم من أتى من مدرسة الثانوية للبنين بالمنامة والآخرون تعرفنا عليهم هناك إذ جاءوا من مدرسة الهداية الخليفية بالمحرق. ويوم التهيأة والتعرف على رغبات الطلاب تعرفت على ابن بلادي محمد حمد المحميد، كان عازماً على دراسة القانون، ولما سألني: وأنت ماذا ستدرس فقلت له: أنوي دراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية، ولم نكن وقتها قد تلقينا توجيهاً معيناً للتخصص وإنما كانت اجتهادات شخصية وإيمان بأن الخير فيما اختاره الله. حاول محمد حمد المحميد أن يثنيني عن دراسة الأدب العربي، ربما كان يأمل في أن يزامله أحد من أبناء وطنه في دراسة القانون، فقلت له: رغم حبي لهذا التخصص إلا أنه كان في ذهني لا أدري، أن أكون مدرساً بعد التخرج لا أن أكون محامياً ومن يومها درست الأدب العربي في مبنى جامعة الكويت بالخالدية، ومحمد حمد المحميد درس القانون في مبنى جامعة الكويت بالعديلية. ويشاء القدر أن يجمعنا الله نحن طلبة البحرين في سكن ثانوية الشويخ الذي كان في الأصل معداً للطلبة الوافدين من الدول العربية والإسلامية وأبناء الكويت الذين هم من الجهرة والفحيحيل وفيلكا وغيرها من الأماكن البعيدة عن العاصمة الكويتية للدراسة الثانوية، وعندما أنشئت جامعة الكويت لم تجد حكومة الكويت مكاناً مناسباً للطلبة الوافدين إلا مدرسة الشويخ بعد إجراء التطوير اللازم والتجهيز المناسب وكانت مبادرة طيبة وجهود مقدرة من الحكومة الكويتية الشقيقة بأن يسكن الطلبة مجانا ًويتناولون الوجبات الثلاث يومياً وإفطار وسحور رمضان بالإضافة إلى غسيل الملابس مجاناً ووسائل المواصلات اليومية للطلبة من الشويخ إلى الخالدية والعديلية مع منحة شهرية للطلبة المبتعثين من البحرين، بالإضافة إلى مسعى طيب من جامعة الكويت بأن يحصل كل طالب ينال الإمتياز أو جيد جداً من الكويتيين والجنسيات الأخرى على مكافأة مالية مقطوعة سنوياً تتراوح ما بين 250-350 ديناراً كويتياً. وكان تعاوناً ثنائياً بين حكومة البحرين والكويت في رعاية الطلبة والطالبات وتوفير المنح اللازمة للدراسة في وقت كانت المنح شحيحة في الجامعات الأخرى. وقد أسهم المغفور له صالح شهاب إسهاماً إنسانياً طيباً في ذلك بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ونادي الخريجين. كان السكن في ثانوية الشويخ قد أتاح لنا الفرصة نحن طلبة البحرين أن نتعارف أكثر ونتعاون وتجمعنا عشرة الأربع سنوات بما فيها من انتظار وترقب وشد وجذب، وتوزعنا على مختلف البيوت في السكن الداخلي رقم (1)، و(6)، و(8) ولكن كان المطعم يجمعنا تحت سقف واحد، وكذلك وسيلة المواصلات، وبعض الأنشطة التي نقوم بها من رحلات وحفلات اجتماعية وأمسيات ثقافية وندوات ومحاضرات ونشاط طلابي فكري وسياسي يجمعنا على حب البحرين والتعلق بها وبتربتها. كان محمد حمد المحميد من الطلبة المكرسين جل وقتهم للدراسة والمثابرة والتحصيل فقد كان متعلقاً بدراسة القانون، نظاميا إلى أبعد الحدود، صامتاً، هادئاً ومتفوقاً على مدى دراسته لأربع سنوات. تفرقنا بعد الدراسة، لم يجمعني العمل به في البداية، فقد التحق محمد حمد المحميد بوزارة الخارجية كدبلوماسي يتحدث الفرنسية وكذلك فعل زملاء الدراسة عيسى محمد إبراهيم كمال يرحمه الله وعبدالله محمد سعد الرميحي ويوسف أحمد عبدالله وإسماعيل سالم علي وتبعهم أخرون من دفعات أخرى من بينهم إبراهيم علي الماجد، وفؤاد إبراهيم درويش ولكننا تزاملنا في مبنى واحد مبنى دار الحكومة بالمنامة عندما كان سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء حفظه الله ورعاه وزيراً للخارجية ووزيراً للإعلام، وكنا نلتقي دائماً رغم اختلاف الوظيفة. صداقة الدراسة تدوم والذكريات تبقى أثيرة عند المرء وما كنا نظنه قاسياً وصعباً في وقته عندما نتذكره نفرح بتغلبنا عليه وتجاوزه ويصبح ذكرى من الماضي الجميل، ونفخر بما أنجزناه. محمد حمد المحميد حضر دورة دبلوماسية في جامعة أكسفورد وتقلد مناصب شتى في وزارة الخارجية، فقد كان الرجل الثاني في سفارتنا في واشنطن ثم سفيراً في مصر، وسفيراً في تونس، وسفيراً في الصين ومديراً للعلاقات الدولية ومديراً لإدارة مجلس التعاون بالخارجية وآخر وظيفة شغلها مستشاراً للأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بالرياض. وكنت ألتقي به في هذه البلدان ونستحضر ذكريات أيام الدراسة. السفير محمد حمد المحميد ابن البحرين والأبن البار لوظيفته ومهامه في وزارة الخارجية، تقاعد من آخر وظيفة وإلتقينا في مناسبات عدة وفي ندوات فكرية وسياسية وكان ملء السمع والبصر ينقل خبرته وتجربته ورؤيته في مثل هذه الندوات والمحاضرات والأمسيات. هو الآن في ألمانيا يتلقى العلاج تصحبه رفيقة دربه الفاضلة زوجته أم حمد ابتسام الجامع. كان تلقى خبر إصابته بمثابة الصاعقة علينا جميعا نحن رفاق الدراسة والدرب، نتابع أخباره من خلال صديقيه المخلصين زميلي الدراسة عبدالله عبدالرحمن الشافعي ويوسف أحمد عبدالله، وبعض ما يقوله لنا أهله وأقاربه. بوحمد رجل من رجالات بلادي، خدم بلاده في صمت المخلصين، وعاش محباً لبلاده، ووزارة الخارجية تقدر إخلاصه وولاءه وتتابع علاجه بكل وفاء وتفان وواجب إنساني ووطني ومتابعة حثيثة من سفارة مملكة البحرين بألمانيا. نتطلع إلى رؤيتك قريباً إن شاء الله يا بوحمد، فقلوب كثيرة تدعو لك بالصحة والعافية وطول العمر، ومحبوك يضرعون إلى الله جلت قدرته أن يحفظك ويعيدك إلى حضن أهلك ووطنك الذي أحببته فأحب فيك شخصك ووطنيتك وقيامك بالواجب الذي أنيط بك بكل إخلاص ومحبة ووفاء سفيراً لمملكة البحرين في بلدان عدة. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا