النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

«الأخطاء القاتلة للدولة الوطنية في العالم العربي»

رابط مختصر
العدد 9400 السبت 3 يناير 2015 الموافق 12 ربيع الأول 1436

يعالج عزمي عاشور في هذه المقالة الأخطاء التي تعيق تطور الدولة الوطنية في العالم العربي، وواقع الأمر ان هذه الأخطاء قادت النظم العربية الى الأوضاع التي هي عليها الآن، من حروب اهلية وتقسيم وانتشار الارهاب، وظهور الامارات الاسلامية، وطمع دول الجوار، وتراجع القضايا الكبرى مثل القضية الفلسطينية. في البدء يقول عاشور رئيس تحرير مجله الديمقراطية: لم يظهر حتى الآن ما هو أفضل من الدولة كاطار جامع يتنازل فيه الافراد عن جزء من إرادتهم في سبيل تحقيق مصالحهم العامة والخاصة، بعدما وجدوا في الطائفية والأثنية أضراراً تؤدي الى الصدام والاقتتال، فكان من الضروري البحث عن هذا الكيان المعنوي المحايد الذي يعكس جميع إرادتهم في شكل الدولة بمؤسساتها وقوانينها، وهو ما نجح فيه فلاسفة العقد الاجتماعي وتم ترجمته وتطوره في القرون الثلاثة الماضية لتتحول فكرته الى عقد حقوقي ممثل في وثيقة دستورية توزع الحقوق والسلطات داخل هذه المؤسسات بدون تميز فئة عن اخرى. ولعل أهم ما أشار اليه من اخطاء يتمثل أولاً في الفشل التنموي للدولة الوطنية، بمعنى ان عملية التنمية اصبحت مشلولة عاجزة، ويعود ذلك الى الفشل في سياسات النخب السياسية الحاكمة، ويقف هنا عند تجربة مصر ولا سيما أثناء حكم مبارك الذي لم يُقدم على إحداث تنمية شاملة أثناء حكمه على مدى اكثر من ثلاثين سنة. من بينها بناء ديمقراطية حقيقية داخل المجتمع وإحداث نهضة اقتصادية لشعب جزء كبير منه شباب يعمل في دول الجوار، واذا كان مبرر ذلك شح الموارد فان التخطيط وبناء مشروعات قومية غاب عن هذا النظام، وبات يسير بقوة الدفع الذاتي في سنواته الأولى الى ان ظهر موضوع توريث الحكم من الأب للابن، فكان بمثابة الخطأ القاتل لنظامه ليخرج كل سلبيات سياسته في المجتمع وتعمل ضد نظامه. وثانياً من تلك الأخطاء فشل بناء المؤسسات والديمقراطية، ويستعرض عاشور واقع السياسات الفاشلة للدولة في المجتمعات العربية. وهنا يتساءل: إذا ما أرادت هذه الدولة ان تتجنب الانهيار وتتغلب على ما يواجها داخلياً من ارهاب، فضلاً عن التحديات الخارجية (دول الربيع العربي) هل أن تحكم سيطرتها بقبضتها الامنية فقط؟ وهل هذا هو النهج الأنسب لاستمرارية الدولة أم الأفضل ان تعيد بناء المجتمع بشكل تنموى من الناحية الاقتصادية، لإدماج الأجيال الجديدة فيها وإحداث نهضة اقتصادية تنعكس على العملية التعلمية مع الإعلاء من قيم المؤسساتية، وقيم العدالة والحرية والديمقراطية. وطالما الحديث عن تجربة مصر كمثال، فان نظام مبارك كانت لديه تحديات واجهها بتفعيل قبصته الامنية على حساب الحريات، في حين أن دولة المؤسسات وحكم القانون كفيلان بتحقيق النهضة والتنمية. وهنا فان الضمانة الوحيدة لحفظ المجتمع من الانهيار يكون من الداخل، فالديمقراطية وثقافة بناء المساءلة وتحقيق العدالة هو السبيل الى ذلك، كما من الأهمية محاربة الفساد والرشوة والارهاب، وتطبيق حكم القانون في اطار الدولة الوطنية دون تمييز. وثالثا تلك الاخطاء تأتي من الخارج. وبتوضيح اكثر، يقول: منذ منتصف القرن الماضي والمجتمعات العربية نالت جزءاً من سوء إدارتها نحو سياستها الخارجية، فكانت دائماً مغامرات السياسة الخارجية لها نتائجها السلبية على شعوبها، والمغامرات لا تعني في نظره غياب الوطنية عن هذه القيادات، وانما سوء التقدير، وعدم القراءة الجيدة للمتغيرات الدولية والتعامل معها بحكمة بدلاً من الوقوع في مصيدة سياسات الخارج هذه. ويبين عاشور أربع محطات رئيسية كنتائج لتلك السياسات. الأولى كانت اثناء حكم الرئيس جمال عبدالناصر الذي اتسمت سياسته الخارجية بالجرأة والثقة بالنفس، الأمر الذي جعله ودولته في مصيدة التحالفات الدولية بدءاً بحلف بغداد ومروراً بالعدوان الثلاثي 1956 وانتهاء بهزيمة 1967، والثانية بدأت مع الرئيس صدام حسين، وبالاخص في أعقاب انتهاء حربه مع ايران في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي وقراءته الخاطئة للتفاعلات الدولية من انهيار الاتحاد السوفيتي وبروز الأهمية الاستراتيجية لنفط الخليج بالنسبة للدول الكبري، ففتحت مغامرته بغزو الكويت عام 1990 اللباب لترسيخ التواجد الأجنبي في المنطقة. منذ ذلك الوقت وليستمر بقوة حتى الآن على ضوء متغيرات اخرى كان من بينها غزو العراق نفسها على يد القوات الأمريكية. وثالثاً، ظهور الارهاب في المنطقة، وكان ذلك مبرراً لسياسات جديدة للدول الكبرى، ثم انتهاج نهج التدخل عن طريق فرض الديمقراطية ومشروع الشرق الأوسط الكبير في عهد بوش، وما تبع ذلك من مساومات ما بين عدد من الدول والادارة الامريكية في هذا الشأن في سبيل تمرير مشاريع التوريث، وهو ما كان على حساب التنمية والديمقراطية من الداخل وليس من الخارج.. ورابع هذه المحطات يكمن في التدخلات الخارجية في دول الربيع العربي. والسؤال الذي يطرحه عاشور هنا هو: ماذا لو لم يكن هناك استبداد وهناك حكام لا يستجيبون لمطالب شعوبهم؟ والاجابة ما كان هناك فاعلية لأي من هذه التدخلات الخارجية.. والدرس الذي يجب أن تتعلمه الأنظمة العربية، ان المشكلات الحقيقية لمجتمعاتهم سواء كانت اقتصادية أو حتى قضايا الحرية والديمقراطية يجب ان تكون لها الأولوية بنفس الدرجة للقضايا الاقتصادية، لأن الثقة وحكم القانون هما الدافع القوي لأي نهضة اقتصادية وتنموية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا