النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

لترفع القبعات احتفاءً بالمبدع عبدالله خليفة

رابط مختصر
العدد 9393 السبت 27 ديسمبر 2014 الموافق 5 ربيع الأول 1436

بعد ثلاثة أيام، وتحديداً في مساء الثلاثين تكرم لجنة تكريم الأدباء المبدع الروائي عبدالله خليفة، الذي ظل طيلة حياته الابداعية يغوص في اعماق البحار، ليعود بكل ما هو ثمين من الدانات المتلألئة المضيئة بحب الانسان والأوطان.. كم كان عاشقاً للينابيع المتدفقة بالفن والانفتاح على ثقافة العصر المستنير. هناك، وراء القضان، كانت صرخته مُدويه، صداها يتردد على صفحات موج البحر، لتحكي حكايات تحطيم الأغلال وقيود الاستعباد، وقصص السواعد في المصانع والمزارع، و»حزاوي» الحارات القديمة المفتونة بسمفونية الأحلام والرقص على انغام الامل. ان الاحتفاء بالمبدع الكبير الراحل عبدالله خليفة، يعنى الاحتفاء بقامة كبيرة، وبنجم اصبح ساطعاً في سماء الابداع الروائي والفكري المتميز، ليضخ في شرايين المجتمع الدم التنويري وثقافة حب الحياة، في زمن ساد فيه الانكسار، والخنوع، والتعصب المذهبي والطائفي، والولاء للقبيلة، والاستجابة لصدى صوت ولي الفقيه، ومرشد الجماعة، انتصاراً للسلطة الدينية، لا المدنية، وللتطرف السياسي والفكري ومرجعياته الدينية، بدلاً من الفكر التقدمي والوعي التنويري مستقبل الحياة. وكلما توغلنا في نهج المبدع عبدالله خليفة، كلما اكتشفنا جوهره المستنير، الذي دافع عنه بقلمه وفكره، وهو ما جسده في اعماله الروائية والفكرية التي حافظ فيها على التزامه المبدئي بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية وبمنجزات التنوير، الذي اصبح في البحرين بلاد المحبة والتسامح والتعدد، رائداً له ينبض دائماً، بالحب والوفاء تجاه مكونات المجتمع والعلمانية والانسانية.. ولاشك أن منهجة الفكرى الديالكتيكي التاريخي وراء هذه الرؤية العلمية الموضوعية. في هذا التكريم او هذا المهرجان، الذي يُعد نقطة انطلاقة في برنامج عمل لجنة تكريم الأدباء للاحتفاء بادباء البحرين، تطمح اللجنة ان يكون لائقاً بعبدالله خليفة الاديب التقدمي، الذي كان قبل رحيله متفاعلاً مع فكرة التكريم، والاحتفاء به، لاعتباره منارة لصوت العقل، والعلمانية الموضوعية، وللثقافة الإنسانية.. فان رحيل مبدعنا العزيز على قلوبنا وقلوب كل المستنيرين في البحرين والخليج ترك في نفوسنا جرحاً عميقاً، آثاره بالغة في القلب والوجدان! وفي اطار هذا التكريم الحافل بالفعاليات الادبية والشعرية نظل اوفياء لافكار المبدع عبدالله خليفة التنويرية وللارض التي انجبته، وانجبت المبدعين الذين عشقوا النور والتنوير، ومضوا في رحلة الحياة الصعبة في ضياء الانوار لاعتمة الظلام المتصلة بالقرون الوسطى، تغيب العقل! وتكشف احتفالية الراحل التي ستقام في الثلاثين من ديسمبر عن جهود تكتسي اهمية خاصة في مجال التكريم لأبرز قامة في الفكر التنويري البحريني، وما تكريم المبدع الكبير عبدالله خليفة الا تكريماً للفكر التنويري اينما كان، وهكذا انخرطت الجهود المنفتحة على فضاء التقدم لتحتفي بمبدع البحرين، الذي رسم لوحات اجتماعية صادقة تناولت المهمشين في القاع الاجتماعي، وحقوق العمال والنساء، والانحطاط السياسي، والقلق والقهر، والمشردين بين جدران المدن البعيدة! واذا كانت الثقافة الوطنية التنويرية تعني الانخراط في زمن الحداثة وعدم التخلي عن النقد لكل ما يسلب الانسان حريته وكرامته، فان الراحل عبدالله خليفة كان في مقدمة المدافعين عن الفكر الحداثي، ومعنى هذا أن كل ما انتجه من اعمال روائية وفكرية وبحثية كانت الاكثر تعبيراً عن التحرر والتطور الرامي الى ترسيخ المعرفة النيرة، وتعزيز قيم المواطنة والديمقراطية، والدفاع عن العقل، ومواجهة العنف والارهاب، والغلو الديني، والتوظيف السياسي للدين! قد تختلف مع الراحل في بعض التفاصيل السياسية والفكرية، وهو الأمر الذي يعتبر مشروعاً في لغة الجدل المعقدة، الآن هذا الاختلاف ليس هدفاً في ذاته، بققدر ما هو ضرورة، من اجل تجاوز التسطيح والشكلانية، وتعميق الوعي بما يخدم المجتمع والانسان والحياة. ان الانفتاح على منجزات المعرفة الحديثة المعاصرة، بهدف التحول والتغيير على اسس الحداثة السياسية والاجتماعية، ثقافة دافع عنها الراحل بكفاءة عالية، وفي وقت المواجهات، كان حضارياً في ادارة الاختلاف الذي لا يخرج عن اطار الوحدة والتنوير. بالفعل هكذا كان المبدع الراحل عبدالله خليفة. ان حبنا لهذا المبدع، واخلاصنا للفكر الذي يجمعنا معه، يدعونا الى ان نرفع القبعات في حفل تكريمه مساء الثلاثين في (الملتقى الثقافي الاهلي) احتفاء به وبفكره الذي يجمع العقل والحداثة كضرورة للتقدم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا