النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

خواطــر بريـــــة

رابط مختصر
العدد 9391 الخميس 25 ديسمبر 2014 الموافق 3 ربيع الأول 1436

بين الحين والآخر تنتاب الإنسان بعض الخواطر القديمة التي يكون قد نسيها لكنها تطفح على مخيخ الذاكرة لتسبب له بعض الفرح أو بعض الألم حسب الخاطرة القادمة من أعماق الأعماق. يوم أمس ذهبت إلى الصخير قبيل الظهر ولم يكن في مخيم العائلة حينذاك سواي والباكستاني الذي استأجرناه لحراسة المخيم .. قعدت في الجلسة العربية التي عملناها في وسط المخيم وهلت علي بعض الخواطر كالمطر.. فالخواطر والأفكار لا تأتي إلا مع الهدوء والسكينة وسويعات التأمل .. أول هذه الخواطر أن البر كان في الماضي أحلي .. فقد كنا صغارا نخرج من مدينة الحد في رحلة جماعية بالباص الخشبي «الجنكل». .. رحلة ينظمها فريق الشرار الرياضي الذي هو فريق الفريج.. فريج المسلم وكنا نصدح بالأغاني الجماعية طوال خط الرحلة من الحد حتى الصخير وكانت الوالدة رحمها الله تعد لنا طعام الرحلة وتضعه في «سفرطاس» حتى لا يتلف أو يدخله الغبار.. وكان أول شيئ نفكر فيه بعد أن نصل الصخير ونضع أغراضنا في بعض الغرف القديمة المتناثرة هنا وهناك أن نذهب لتسلق جبل الدخان ودخول مغارته المظلمة.. لكن البر اليوم اختلف.. خيام وحمامات وإضاءة وشغل عدل وأكل ومشويات ومقليات وحلويات ونيران تشتعل طوال الليل وسط المخيم ومسابقات في الشعر والألغاز ودوري أهلي في كرة القدم ولم يعد يستهوينا الجبل والمغارة. أما الخاطرة الثانية التي راودتني و لم أجد فكاكا منها فهي أن نفوس الناس قد تغيرت فلم يعد الناس يعرفون بعضهم بعضا ولم يعودوا يتزاورون كما كانوا في السابق ..وحتى الجار لم يعد يعرف جاره بعد أن كثرت العمارات وانحشر الناس في شقق صغيرة لا يعرف فيها المرء إلا أسرته الصغيرة.. راحت البيوت الكبيرة والأحواش الجميلة التي كنا ندخلها صغارا دون استئذان..حسافة على ذيج الأيام. أما الخاطرة الثالثة فكانت حول التقاعد .. فأنا قد تقاعدت في عام 2003 .. أي منذ أكثر من عشر سنوات وكنت أظن أني سأستريح بعد أربعين سنة عمل بين التدريس والصحافة لكن هيهات فالصحافة تجري في الدم ولا يمكن الفكاك منها .. فالكتابة بالنسبة للصحفي هي الرئة التي يتنفس منها.. وإذا كنت استطعت أن أترك التدريس التي كانت مهنتي الأولى منذ كان عمري ستة عشر عاما- على فكرة عملت مدرسا بعد تخرجي من الثاني ثانوي ودرست التوجيهي منازل وأنا مدرس وحزت المركز السابع على البحرين وهذا ما شجعني على الإنتساب لجامعة بيروت العربية التي حصلت فيها على تقدير جيد طوال سنواتها الأربع- فإذا كنت استطعت أن أترك التدريس بعد اثني عشرة عاما فإن ترك الصحافة مستحيل لأنها الهواء الذي أتنفسه. هذه بعض الخواطر والذكريات التي جالت بنفسي وأنا أنتظر قدوم الآخرين في مخيم العائلة بالبر .. وهي ذكريات داعبت فكري وظني .. لست أدري أيها أقرب مني.. كما تقول سيدة الغناء العربي الراحلة أم كلثوم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا