النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

قلبك صخر جلمود

رابط مختصر
العدد 9390 الأربعاء 24 ديسمبر 2014 الموافق 2 ربيع الأول 1436

تعيش الأغاني، وتعيش الأحداث في الذاكرة، ونعيش لحظات العمر بحلوها ومرها، فنتذكر الأهل والأصحاب ونتذكر الجيران، وأصدقاء الفريج وزملاء الدراسة، وأقران المطوع وتأخذنا الحياة بتياراتها ونبعد بعيداً أما جسداً، أو روحاً أو تفكيراً يشتط بنا الطريق، وتتقاذفنا مشاكل الحياة، ونعشق الماضي، ولا نود أن نتعمق فيه كثيراً فننسى واقعنا ونتهم بأننا دائماً ما نعود إلى القهقري. كلما حاولت أن أعيش الواقع واسلط الضوء على الحاضر أجد أن القارئ دائماً يكون له عتاب بضرورة أن نكشف عن الماضي الجميل؛ حيث الناس كانت تعيش ببساطتها وعفويتها وسجيتها وطبيعتها. قال لي محدثي يوماً: كلما أردت أن أبتعد عن الفريج الذي عشت فيه لزحمة الحواري والطرقات فيه، وصعوبة الحصول على موقف لسيارتي وسيارة العائلة وجدت من الوالدة إصراراً على البقاء في القريج؛ فقد اعتادت على أوقات محددة تستقبل فيها نساء الفريج ويتبادلون التحايا ويتجاذبون أطراف الحديث، ويحتسون الشاي والقهوة أو التمر وبعض المأكولات الشعبية فقد وجدن أنفسهن وراحتهن في الفريج وصعب عليهن أن يفارقن الجيران والأهل والخلان، ويتنقلن من مكان إلى آخر ويقضين معظم وقتهن في الزحمة؛ فقد أصبح الزمن عندهن غالياً، والتمسك به غاية وهدفاً وأنا في كل يوم، كما قال محدثي، أعاني من مرارة إيقاف سيارتي في مكان آمن، أو الدخول إلى منزلنا بأمن وسلام دون حوادث مرورية تذكر فقلت له: لعلك تقول لي أنك من المحرق أو أحد فرجانها، أو أنك من الحد شمالها أو جنوبها، شرقها أو غربها أو أنك من المنامة في طرقها وشوارعها وحواريها وفرجانها أو أنك من الرفاع شرقها وغربها أو أنك من البديع شمالها وجنوبها، لا فرق فالزحمة هي الزحمة والحصول على مكان مريح لسيارتك ووقوفك المطمئن شبه مستحيل؛ فقد أصبحنا جزءاً من هذه الزحمة ولا نملك من أنفسنا خياراً لتجاوزها وغض النظر عنها، ولذلك فأنا لا ألوم والدتي وجدتي إن هم تمسكوا بفريجهم وأماكن سكناهم التي إعتدن عليها. ولا نستغرب إن كان الجيل الماضي قد تمتع بحياته؛ رغم قساوتها وشظف العيش والسعي للقمة بكل تعب وضنى فقد كانت القناعة عندهم كنز لا يفنى وكان التواضع بينهم قائماً، والروح التي تؤمن بالبذل والعطاء عالية. كانت ولازالت كلمات أغاني معالي الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة أمده الله بالعمر المديد وحفظه ورعاه تلقى هواً في أنفسهن؛ فهي تخاطب وجدانهن وتمس شغاف قلوبهن، وكلمات بوعبدالله شعبية؛ مؤثرة وقوية وصادقة وأمينة. وأغنية العزيز الفنان القدير إبراهيم حبيب من كلمات الشاعر الكويتي بدر بورسلي والحان عبدالرب إدريس «تبين عيني، لك عيوني» تلمس شغاف القلوب وتثير شجون التمسك بتراب الوطن، ولازالت أغاني حضيري بوعزيز المطرب العراقي الذي أجاد أسلوب الغناء الريفي فأبكى الأمهات بأغاني الحنين والشجن، وأفرحهم بغنائه وأدائه لأغنية «عمي يا بياع الورد» وإذا بهم يطربون لأغنية المغنية العراقية «سليمة مراد» 1905-1974م وهي تشدو من كلمات الشاعر العراقي عبدالكريم العلاف بأغنية «قلبك صخر جلمود» لتعيد على مسامعهم مرة أخرى نفس الأغنية المطربة العراقية التي ذاع صيتها مطلع خمسينات القرن الماضي السيدة مائدة نزهت (مائدة جاسم محمود) 1937 – 2012م حيث تقول كلمات الأغنية: قلبك صخر جلمود ماحن عليه وأنت بطرب وبكيف وال بيه بيه قولو له ما بي لوله بس الحزن بالعين صاير له سوله قولو له رد يا طيب الجاي لو تحس نبضي صدك بعد مشوار والعمر يقضي فأمهاتنا تحتاج منا العطف والحنان والجلوس معهن والإستماع إلى أحاديثهن والإستئناس بسوالفهن والتغني بالماضي الجميل، والأهم أنهن يجدن في أحفادنا وأطفالنا طفولتنا وصبانا وشبابنا فيأنسن بوجودنا وتفرحهن زيارتنا ويتعلقن بكل القيم والعادات والتقاليد التي تؤصل مجتمعنا وترسي أركانه وتثبت دعائمه، فهن بحاجة إلى قلوبنا وجوارحنا وإنتباهن ولسنا بحاجة إلى «الواتس أب» WhatsApp و «تويتر» Twitter و «إنستغرام» Instagram هن بحاجة إلى قلب حنون، فياض المشاعر لا إلى قلب صخر جلمود. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا