النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

الأقنعة الأمريكية

رابط مختصر
العدد 9386 السبت 20 ديسمبر 2014 الموافق 28 صفر 1436

في الفترة التي قاد فيها رونالد ريجان الولايات المتحدة تميزت الادارة الامريكية بإرهاب الدولة وباللصوصية الدولية وباوقح اشكال النهب! في تلك الفترة التي وصفها المحللون بانها وصمة عار في جبين السياسة الامريكية، اتخذت واشنطن من «السيطرة العالمية» طريقا للتصعيد المتهور لسباق التسلح، وتصعيد التوترات في مختلف العالم، خاصة العالم الثالث «والحقت هذه السياسة اضرارا هائلة ببلدان آسيا، وافريقيا وامريكا اللاتينية، التي كان اقتصادها وقتذاك يواجه نهباً منتظما من قبل الاحتكارات المتعددة الجنسيات! في تلك الفترة التي نصبت فيها الحكومة الامريكية الصواريخ في غرب اوربا، تحضيرا لحرب عالمية ثالثة، اجتاحت قواتها جرينادا، وقامت بالعدوان على لبنان، وهددت البشرية بالدمار من خلال عسكرة الفضاء الخارجي، اذ نشرت »القوات الضاربة« لاستخدامها ضد نيكاراجوا وكوبا والسلفادور، ودعمت الانظمة العنصرية في اسرائيل وجنوب افريقيا والطغاة والدكتاتوريات المعادية للشعوب. هكذا كتب «رؤول فالديز فيفو» قبل ثلاثة عقود في دراسات اشتراكية تحت عنوان »لا.. لارهاب الدولة« واليوم تؤكد السياسة الامريكية ولضمان الوصول الى مصالحها بان الاستقرار في العالم مرتبط بالديمقراطية وحقوق الانسان! ومن اجل ذلك راهنت على مشروع الشرق الاوسط ففشل فشلا ذريعاً، وقد بدا ذلك واضحا عندما دعمت الحركات الاصولية في ظل سياسة »الفوضى الخلاقة« التي يعتبر طابعها وبنيتها انعكاسا للجوهر العدواني للسياسة الخارجية الامريكية. خلال السنوات القليلة الماضية قدمت الدعم السخي للإسلام السياسي، ولقد اوضحت التجربة في مصر من خلال دعم الاخوان المسلمين المعادية للديمقراطية وحقوق الانسان، نموذجا يثير المخاوف من السياسة الامريكية المتعددة الاقنعة! ووفقا لهذه الرؤية، حرصت هذه السياسة على تكريس استراتيجية اقتصادية امنية عسكرية تهدف الى بسط منطق القوة وتجزئة الكيانات من خلال تقسيم الدولة الوطنية الى اجزاء! ويمكن تلمّس ذلك بوضوح في العراق وسوريا. وبفضل هذه السياسة تستبدل الادارة الامريكية بمهارة الجزرة والعصا، واحيانا تستخدمها معا، وهي تتجاهل بشكل مخز مصالح الشعوب وتنتهك حقوقهم، كما يحدث للشعب الفلسطيني. وتحت الشعار المنافق (الدفاع عن الحرية وحقوق الانسان) تتدخل بشكل فظ في شؤون بلدان اخرى! وقد استغل هذا التدخل الحركات الاسلامية المتطرفة، اذ اخذت ادارة اوباما تهتم بالصفقات السياسية، وما التقارب الامريكي ـ الايراني الا مثال على ذلك وباختصار، لقد كشفت السياسة الامريكية عن قدرة ملحوظة في التلون، واتخاذ المواقف المزدوجة، فهي مع الارهاب وضده، اي في الوقت الذي اولت فيه اهتماما كبيرا، بدعم القوى المتأسلمة في دول الربيع العربي، نراها اليوم تشن حربا ضد داعش! وليس بمستغرب ان الدوائر الحاكمة في واشنطن التي هي مع الارهاب وضد الارهاب في آن واحد، في اشد الحاجة لتنفيذ سياسة الاستنزاف والابتزاز وممارسة الضغوط على الدول التي اتخذت مواقف وتدابير مضادة للسياسة الامريكية في الشرق الاوسط. وفي هذا السياق استخدم الامريكان ورقة داعش، لاثارة الانقسام الطائفي والمذهبي في المنطقة من جهة وهو ما يخدم »الفوضى الخلاقة"، وللوصول الى تسويات مع ايران ضمن اللعبة السياسية الجديدة من جهة أخرى، ولاستنزاف روسيا جراء دعمها لسوريا، وتدخلها في اوكرانيا من جهة ثالثة. والاهم من هذا كله استنزاف الدول الداعمة للتحالف الدولي ضد الارهاب، وخصوصا ان ادارة اباما بعد الازمة المالية تعاني من عجز كبير في النفقات المالية والبطالة! هذا الافق السياسي الامريكي، لا يمكن ان يخدم الحرية وحقوق الانسان، بقدر ما يخدم المصالح الامريكية، التي تبحث عن اسواق جديدة، تلبي مصالح الاحتكار الامريكية. وليس هناك ما يثير الرثاء أكثر من اولئك الذين صفقوا ـ ولا زالوا ـ للدور الامريكي لاعتباره المخرج الوحيد نحو التغيير والديمقراطية وحقوق الانسان! في حين لا ندري لماذا نسي أو تناسى هؤلاء ان سجل الادارة الامريكية - الشيطان الأكبر - حافل بالإرهاب والانتهاكات والعنصرية، وما قتل ما يكل براون على يد ضابط في فيرغسون، وقمع الاحتجاجات في أكثر من ولاية، وتورط الاستخبارات الامريكية (CIA) في قضايا التعذيب، ليس الا دليل ساطع على عداء الولايات المتحدة لحقوق الانسان، وهو ما يكشف زيف الاقنعة الامريكية!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا